You are currently browsing the monthly archive for أكتوبر 2010.

بسم الله الجبّار المتكبّر


عندما تحدث بيني وبين أخ لي خصومة أو سوء فهم ،، فأغضب ويتملكني كل شعور بالكره ، لا سيما إذا كان قد أخطئ في حقي ، فأشعر أني لن أستطيع أن أغفر له فعلته النكراء وجريرته الشنعاء!

فيراودني الشعور بالانتقام والقصاص فتدور في رأسي أعاصير الغضب والكره فتعكر صفوي فلا أرى إلا غبار الكره يغطي كل شيء جميل أراه في بالي وخاطري فيضيع كل شيء في معمة تلك العاصفة الهوجاء ،، فما يكون مني سوى أن أمتطي مركبتي متجها إلى أكثر الطرق طولاً وأكثرها ظلمة لعلّي أرى بصيص نور في عتمة تلك الأفكار ،، حتى إذا ما أدرت مسجلة مركبتي لأستمع إلى قارئي المفضل يتلو من سورة يوسف …

حتي تخور قوى أعاصير أفكاري السوداء ، وتذهب ريحها سدى ؛ فأحس بسخفي وتفاهتي وبلادة تفكيري…

فهذا يوسف – عليه الصلاة والسلام – بعد أن ضاعت سني عمره في التشرد والضياع فالرق ثم الحبس وما هو أعظم منها مجتمعه الحرمان من والديه من الطفولة ، يأتون إليه إخوته فيقولون له:

فيقول لهم من دون ملامة ولا معاتبة ولا ضغينة وهو صاحب الحق والفضل والسلطة والحل والعقد فيقول:

فلا هو انتقم أو نقم بل غض عن ما جرى طرفه بل ويقول بعدها حينما يخاطب أباه يعقوب -عليه السلام-

فينسب ما جرى للشيطان ولم يأت على ذكر حسدهم وغيرتهم أو أنهم كانوا هم سبب الفرقة والبعد والضياع والتشتيت.

حينها أُدرك ما أنا فيه فأعلم يقيناً بأني لست بأكرم ولا أشرف ولا أحسن من يوسف -عليه السلام- ، وأن صاحبي لم يقم بأشنع مما فعله إخوة يوسف ، حينها أذهب لأقبل رأس صاحبي وأخي وأقول له:

=-=-=-=-=

أترككم مع القارئ عمر أحمد القزابري

من هنا
——
18 أكتوبر 2010
الثلاثاء 9:00 صباحا

Advertisements

بسم الله القدوس السلام


من أكبر الهواجس لدي والتي تخيفني دائماً ألا أتمكن من إيصال ما أريد كما أريده لمحدثي وجليسي فيفهمني بشكل خاطئ فلذلك أعيد كلامي كثيراً وأكرر بعض النقاط وأحاول أن أنفي نقيض كلامي حتى يصل ما أريده لجليسي بإطمئنان ، ومن يعرفني جيداً يجدني أسرف في ضرب الأمثلة والشواهد والقصص حتى تصل الصورة والفكرة وما أريد قوله بسلام. وذلك لأن من أكثر الأشياء البغيضه على قلبي هو إطلاق الأحكام من النظرة الأولى أو الجلسة الأولى دون إعطاء فرصة فتلك هي ألد أعدائي وأكثرها إرعابا لي ، وكم أكره الإنطباع الأول كرهاً عظيماً لو قسم على أهل الأرض لفاض يمنة ويسره. لا أعلم لماذا أكرهه ولست أعلم هل أنا سيء في ذلك أم هي وساوس وهموم تشغل بالي فقط أم لا …. لست أدري!

أقدم بهذه المقدمة في البداية حتى لا يستغرب البعض من الأمثلة التي ربما تكون قد مررتم بها أو سمعتوها من قبل فمن ورائها فكرة سأصل إليها بعد الأمثلة مباشرة ، وأتمنى أن لا يضيق بها صدركم…

القصة الأولى*: موسيقى صاخبة

تصوروا هذا المشهد:

مجموعة من السيارات تنتظر بصمت وترقب تحول إشارة السير من اللون الأحمر للأخضر…
صوت موسيقى صاخبه يبدأ بالاقتراب
يلتفت الجميع لرؤية مصدر الصوت
الصوت آت من سيارة يقودها ملتحي يبدو على سيماه مظاهر الإلتزام
يرمقه الناس بنظرات إحتقار
يشير أحدهم بيده ساخطا ً
يرد الرجل في السيارة “الصاخبه بالموسيقى” بالسلام والابتسامة
يتوجه أحد المارة ليوبخه وينهاه عما يفعل
ينزل الرجل -ذو الموسيقى الصاخبه- النافذه ويقدم يده للمصافحه
يبدأ المار بالتوبيخ وأن فعله منافي للشرع والآداب وأنه لا ينبغي أن تفعل هذا وأنت رجل ملتزم وقدوة في هذا المجتمع
يرد عليه صاحبنا من سيارته الصاخبه بطريقته الخاصة فيرفع يده ضامّا سبابته ووسطاه مشيرا إلى أذنه ثم إلى فمه….
ماذا يا ترا يحاول أن يقول؟ ….

أنا أصم …..

القصة الثانية*: كيس حلوى

تخيلو معي:

تمر إحدى السيدات لتشتري بعض السكاكر من دكان للحلوى في أحد المطارات…
تجلس هذه السيدة في مقاعد الانتظار ريثما يتم إعلان الصعود
وتجلس بجانبها سيدة من السيدات لا تعرفها
بدأت صاحبتنا الأولى بتناول كيس الحلويات..
تفاجأت بأن جليستها تختلس بعض من ما في الكيس نفسه!
فسكتت على مضض لربما كانت المرة الأولى والأخيرة
لكنها استمرت …. بل
وتبتسم تلك السيدة في وجهها!
فتقول في نفسها: يا للوقاحه! تظل تأكل من الكيس نفسه وأنا أراها ومع هذا تبتسم!
تبدأ صاحبتنا بتوجيه النظرات الحارقة والمتهمة لتلك السيدة…
تواصل جليسة صاحبتنا ما تفعل وهي تبتسم…
حتى نادى المنادى بحلول وقت صعود الطائرة…
ذهبت صاحبتنا وهي مغتاظة نحو البوابة المحددة
تفكر بوقاحة تلك السيدة وكيف أنها استمرت رغم النظرات المتهمة…
تمد يدها في حقيبتها لتخرج بطاقة الصعود
تجد في حقيبتها ليس فقط بطاقة الصعود بل …..
كيس الحلوى الذي ابتاعته من ذلك الدكان الصغير…..

ولعلي تعلمت أن لا أثق بما تريني إياه عيناي وحدهما ، حتى تراه عين عقلي ،، فهي عندي أوثق منهما مجتمعتين. فهما وحدهما من يجعلان الإمور تظهر بشكل مريب ، فالله جل وعلى يقول:

« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ »

وهما عندي فاسقتين ضالتين مضلتين!

ويقول أحد الحكماء: (اذا بلغك من اخيك ما تكره فاطلب له من عذر الى سبعين عذراً فإن لم تجد فقل لعل له عذراً لا أعرفه).

وكما أننا قد لا نرى الأمور كما هي في الحقيقة بسبب بعض الغموض وعدم الوضوح فلو كنّا نحن في الطرف الآخر لكان لزاماً علينا أيضا أن نوضح ونظهر الأمور بشكل جلي وواضح حتى لا تلبس ولا تشكل الأمور على الآخرين فتذهب بهم الظنون وتطيش بهم الوساوس يمنة ويسرة.

فهذ الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام ، يكون في موقف قد يبدو مريباً ويأبى إلا أن يوضح وهو أطهر وأزكى من أن يظن به ؛ ففي صحيح البخاري عن صفية بنت حيي زوج النبي عليه السلام تقول :

[ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلاً ، فحدثته ثم قمت فانقلبت ، فقام معي ليقلبني ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد ، فمر رجلان من الأنصار ، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : على رسلكما ، إنها صفية بنت حيي . فقالا : سبحان الله يا رسول الله ، قال : إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءاً ].

=-=-=-=
ملحوظة:
* القصتان منقولتان بتصرف


بسم الله المؤمن المهيمن


نسعى في هذه الحياة في حراكٍ مستمرٍ ودائم ، لا ينقضي أمر حتى يبدأ آخر ، ولا تنتهي رحلة حتى تبدأ أخرى روادها مواقف وأحداث وأشخاص يدخلون في حيواتنا ، بعضهم يلمس أرواحنا ويترك أثراً أو يصطدم معنا فيكون درساً عبرة، نختلف في التعامل مع كل حدثٍ وأمرٍ ونازلة كما تختلف ريشة الفنان حين تلاعب الألوان على ذلك القماش الأبيض. فنحن ذلك الفنان وحياتنا هي تلك الكراسة البيضاء والذين يدخلون في حياتنا والأحداث التي نعيشها والنوازل هي تلك الألوان التي تقع على ذلك اللوح.

كلنا نبدأ بريشة وصفحة بيضاء وعلى نفس القدر من الخبره ، ولكن الموهبة هي الفاصل والمحك في التفنن مع تلكم الأصباغ ، وهناك أمر آخر وأساسي قد لا يكون لنا خيار فيه – في بعض الأحيان – ألا وهي الألوان ….

قد تختلف قسمة الألوان فيما بيننا فمن البديهي والمسلم به أن لا نحصل على نفس الألوان بل أن بعضنا لا يحصل الا على القاتم منها!
لكن الفنان الموهوب وحده هو الذي يستطيع أن يخلق تحفة فنية مما يتوفر لديه ، فتتفنّن ريشته في تشكيل تلك الزيوت الملونة ،، وكما هو صحيح وواضحٌ وجليّ أنّ لا يد له في اختيار الألوان ؛ لكنّه يستطيع أن يخلق من هذه الألوان ألواناً أخرى.

فنمضي أعمارنا في رسم لوحاتنا حتى إذا ما انتهينا منها وجفت تلك الأصباغ يكون قد حان الرحيل وآذن الفراق فتفيض أرواحنا من أجسادنا إلى بارئها ومالكها مخلّفة من ورائها ذكرى وأثر على هذه الحياة ، كما تجف تلك الأصباغ من كراستها تاركةً ورائها رسمة لمن هو خلفها ، فإما أن تكون محط إعجاب ونظر أو إلى مزبلة التاريخ بين القذر ، وإما أن نكون زائدين ثقلاء على هذه الحياة أو تحفة فنية على كراسة الحياة.

بسم الله الحي القيوم

في أحد أيام الصيف الهادئة ومع نسماتها الدبقة بالرطوية مرّ بي صاحبي “على سيارته المرسيدس الفارهة” بعد أن انتهى من محادثتي “بهاتفه الجديد” الذي اشتراه قبل أن ينزل في الأسواق المحلية بمبلغ وقدره ، لينظر في ساعته “والتي هي من كريستيانديور” وهو يقول لقد تأخرنا قليلاً عن الغداء وعلينا أن نسرع للعودة للمحاضرات ولكن قبل ذلك علينا أنت نتوقف للتزود بالوقود ،، بعد أن ملئ مركبته بالوقود أخرج محفظته “التي من غوتشي ” ليقدم المال لعامل المحطة ،، لننطلق بعدها نحو بغيتنا وفي تلك اللحظات يخرج صاحبي نظارته “راي بان ” الشمسية ليضع نظارته الطبية “والتي من برادا ” بجانب قلمه “الذي اشتراه من مونت بلانك” ،، أخذتنا الأحاديث صاحبي وأنا عن أمور الجامعة ومالها وما عليها حتى عدنا إليها بعد تناول الغداء ليقول لي في نهاية مطاف رحلتنا العابرة ،،،

عزيزي علي: أردت أن أحدّثك اليوم لسبب وذلك أني قد لاحظت عليك أمراًَ لم أحبه ولا أعلم كيف أقوله لك ،،،
قلت له: تفضل يا عزيزي قلها ولاتخف ستجدني إن شاء الله من الصابرين,,
قال: أرى أنك قد أرخيت ثوبك عن المعهود!
قلت له: صدقت ولكنه على الكعبين! ولم أسبل!
قال: أعلم ذلك! ولكن لو كان لك أن ترفعه ذلك أدعى أن لا يتسلل الكبر إلى قلبك،،،
قلت له: أحسن الله إليك وشكر الله لك ،،،، وودعته بكياسة ولباقة وأدب،،،

بعيدا عن الأمر الفقهي في قضيّة الإسبال وتقصير الثوب نعلم أننا نفعل هذا “أوبعضنا على الأقل” من باب الطهارة أو من باب اتباع السنة النبوية ، وان كان الأمر الآن ليس كما هو عليه سابقاً ، فربما في ذلك الزمان كان جر الأسمال من علامات إظهار النعمة والتي من شأنها أن تدخل الكبر في النفس البشرية ، أما حالنا الآن في رأيي تختلف! فدواعي الكبر وأسبابه اختلفت في عصرنا هذا عن العصور السابقة وبالتالي قياس صاحبنا خاطئ وباطل في رأيي، وأن صاحبنا على ما فيه من شجاعة وصدق إلا أن هذا نموذج من التخبط الاجتماعي والازدواجية التي نعيشها في مجتمعنا.

ما أريد قوله هو أن كلامي هنا ليس مكابرة لأنه قد قال هذا الكلام لي شخصياً ، بل حتى نكون عصريين في فهمنا لجوهر الإسلام الحقيقي ففي ذلك الزمان كان ذلك التصرف فيه كسر لأنفس الفقراء وفيه أيضا من التباهي أمام الناس والمجتمع في وقت لا يجد البعض فيهم ما يستر بدنه كما ذكر لنا التاريخ من أن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك العصر لم يكن يملك في صباه رداءا يستر به صدره!

ما أريد قوله دون إطالة هو أن صاحبنا يمتلك سيارة تفوق قيمتها ٣٠٠ الف ريال ونظارتين تفوق قيمتها ٣٠٠٠ ريال ومحفظه وساعه تزيد على ٤٠٠٠ ريال وقلم وحذاء وهاتف تربو قيمتها على ٥٠٠٠ ريال ، ثم يأتي فيقول ذلك أدعى أن لا يتسلل الكبر إلى قلبك!!

نحن نتعبد لله بطاعة حبيبنا النبي محمد عليه أجل وأفضل الصلاة والسلام ،،
ونعلم أن تعاليم الإسلام ليست عبادات نفعلها وننتهي منها بمجرد أدائها بعيداً عن روحها بل هي تعاليم وأساليب تربوية يستنبط منها أحكام صالحة لكل عصر وزمان ،،

* سؤالي وهو -مجرد تأمل- هل طول الثوب سبب في أن يجعل الكبر يتسلل إلى قلوبنا أم تلك الألوف المؤلفه التي يرتديها ويحملها ويسير بها صاحبنا ؟ أيهما أدعى للكبر ؟ هل هذه حقا هي تعاليم الإسلام ؟

لكم الإجابة أيها الأعزاّء فهذا ان شئتم أن تسمّوه تفكير وتسائل بصوت عالٍ أو
مجرد تأمل!

======
تنويه:
– لم أناقش الموضوع فقهيا ولم أفتي ولم أقل أن الإسبال حلال أو حرام.
– كلامي لا يقتضي أن من يرتدي أو لديه بعض أو جميع أو أكثر من الذي مع صاحبنا بأنه متكبر.
======

علي بن صالح
من على طريق السفر من الرياض متوجهاً إلى الدمام
١٠:٣٠ مساءاً
الخامس من شهر سبتمبر لعام ٢٠١٠م

أكتوبر 2010
س د ن ث ع خ ج
« سبتمبر   نوفمبر »
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031