You are currently browsing the monthly archive for نوفمبر 2010.

بسم الله الغفور الودود

في عصر الحادي والعشرين من شهر أكتوبر الموافق ليوم الخميس ، كنت أسير بمركبتي ووالدتي ، على طريق الملك فهد بالرياض أستمع إلى أحاديثها مع ابنة أختي نورة والتي هي في خريفها الخامس ، أثناء ذلك رأيت بالوناً ( سأدعوها [السّيدة نفّيخة] من الآن وصاعداً ) تطير بزهو وأناقة من نافذة سيّارة مسرعة وقد هربت من يد فتاةٍ لعوب لتتهادى في الهواء بهدوءٍ واتزانٍ وتؤدةٍ متزينةً بلونها الزّهري ، وعلى الرّغم من سرعة تلك المركبات المتجهة نحو [السّيدة نفّيخة] إلّا أنّها تفادت المركبة الأولى بهدوء فالثانية فالثالثة فالرابعة …. تارةً تقفز من فوق تلك وتارةً من تحت الأخرى تمر وكذلك تدور من وراء التي تليها دون أن تلامسها!!

بل إنّ [السّيدة نفّيخة] واصلت تفادى المركبات الحديدية ذات الكتلة والقوة والسرعة الكبيرة والعالية دون أن تنفجر ، حتى عبرت إلى الجهة الأخرى من الطريق لتصل إلى أرضٍ فضاءٍ جرداءٍ ليس فيها غير حشائش صحراويّةٍ اصفرّت من لهيب شمس الريّاض حتّى يبست ، لتحط عليها [السّيدة نفّيخة] بعد صراعها مع تلكم المركبات المندفعة الشرسة لتقوم تلك الحشائش الصغيرة الحقيرة الميتة بما لم تقدر عليه تلكم المركبات!!

فانفجرت [السّيدة نفّيخة]!

جلست أفكر للحظات في حال [السّيدة نفّيخة] وما جرى معها في لحظاتها الأخيرة… فثارت في رأسي هذه التساؤلات،،،
هل كانت متضايقة من الفتاة المشاكسة ولم تكن مرتاحة فلهذا هربت؟
وهل كانت تظن أن بهروبها من الطفلة اللعوب المشاكسة ستجد مكاناً أفضل؟
وهل كان ثقب [السّيدة نفّيخة] يتطلب ذلك الجهد من تلك المركبات المسرعة؟
وكيف استطاعت [السّيدة نفّيخة] أن تفلت من غيظ المركبات وغضبها؟
هل احتقرت المركبات [السّيدة نفّيخة] أم عظمت من شأنها بذلك التصرف؟
هل وقعت [السّيدة نفّيخة] بما وقعت فيه المركبات عندما ذهبت إلى الحشائش؟

بعيداً عن هذه التساؤلات ،، فبعد أن وافى الانفجار ملهمتي وبعد إثارة هذه التسؤلات أخذني التأمل قليلاً…

كم من المواقف التي نريد أن نهرب منها ظنا منا أن أحوالنا ستصلح وتصبح أفضل فتسوء ، فنهرب من همٍ فيأتينا همٌ أكبر منه ونظل نهرب حتى يوافينا الأجل كما انتهى المطاف [السّيدة نفّيخة] من يد طفل مشاكسٍ إلى أشلاءٍ على أرضٍ قاحلةٍ.

أو كما هي المواقف والأحداث التي نمر بها أو تمر بنا نتصادم معها فإما أن ننتهي محطّمين مهشّمين أو نكون مرنين معها فننجو ونسلم على الرغم مما تأتينا به من ثقل وقوة.

أو نصادف ونواجه مشاكل في حياتنا نعد لها العدّة والعتاد والجهاز وحلها أبسط بكثير ، ولو أننا فكّرنا ببساطة لكفينا العناء والمشقة.

وكذلك العُجب! فقد نُعجب بأنفسنا وقدراتنا وتصرفاتنا فنغتر ونُعجَبَ بأنفسنا فتكون قدراتنا ومعرفتنا وبالاً علينا وسبب اخفاقنا ، فهذه [السّيدة نفّيخة] استطاعت بقدرتها ومرونتها أن تتفادى قوي المركبات المسرعة لكنها وقعت فريسة العجب فاحتقرت الحشائش فكانت نهايتها على تلكم الحشائش.

لا أعلم …. قد أبالغ وقد أكون قد تجنّيت على [السّيدة نفّيخة] فربّما لم تكن تريد الهرب من تلك الطفلة العابثة بل إنّها لم تطق العيش دونها بعد أن تركتها صاحبتها واختارت أن تكون نهايتها لا على الطريق السريع وتحت إطارات السيارات السوداء بل أشلاء عند تلك الأرض الفضاء أمام دكّان لُعب يرتاده الصبية الصغار.

مجرد تأمل….

علي بن صالح
١ نوفمبر ٢٠١٠

Advertisements
نوفمبر 2010
س د ن ث ع خ ج
« أكتوبر   يناير »
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930