You are currently browsing the monthly archive for أبريل 2011.


بسم الله العليم بشأنهِ المعتَليّ بمكانهِ

كنت قد بدأت قبل مدّة ليست بالبعيدة بمشروع أسميته “رسائل المستقبل” ، تقوم فكرته على أن أرسل رسائل بين الفينة والأخرى لنفسي في المستقبل من الماضي وتكون بحسب المواقف والأحداث التي تمر بي والتي لا أريد أن أنساها أو أن أنسى ما كنت أشعر به في داخل تلك الأحداث. فكثيرة هي المواقف والأحداث والتجارب التي نمر بها دون أن نذكر تفاصيل دقيقة عنها وعن مشاعرنا وتصرفاتنا وكيف كنّا نفكر أثناء ذلك الحدث ، وبهذه الرسائل أنقل تلكم المشاعر والأحداث لنفسي في المستقبل.

ولأننا لا نرى بعد انتهاء الأحداث إلّا الصورة العامة والمحصلّة النهائية لذلك الحدث أو تلك الواقعة ، كيف بدأت وكيف تعاملنا معها وكيف انتهت فقط! دون أن نتذكر لماذا وكيف فعلنا تلك التصرفات وماهي المشاعر التي تحكّمت بتصرفاتنا.

فكثيراً ما نجد أنفسنا نسخر من تصرفاتنا ونقول لو رجعت لذلك الوقت وفي ذلك المكان لقلت ولفعلت وووو …… السؤال لماذا يبدو لنا الأمر بهذه البساطة بعد أن انتهى ومضى؟

في رأيي لأننا نكون قد عرفنا ما انتهت إليه الأمور وما هي النتائج ولدينا الصورة الكاملة لذلك الموقف ، وما مثال ذلك إلا كمن يمر بطريق قد عبره من قبل فهو يعرف أين الحفر وأين الدرب السليم من الأذى ، وهذا يختلف كل الاختلاف عمّن يمر بدربٍ يجهله وما مرّ به من قبل!

وبالإضافة إلى ذلك ففي هذه الرسائل أخاطبني في المستقبل وأرشدني إلى ما كنت عليه وما لي من أفكار ومعتقدات أؤمن بها وكيف اهتديت إليها ، حتى أستطيع أن أنتبه للتغيير الذي سيطرأ علي لا محالة شئت ذلك أم أبيته ، وإن كان ذلك حاصل فعلى الأقل أريد أن أعرف وأن أكون على علم بهذا التغيير الذي يطرأ علي مع مرور الزمن حتى أستطيع أن أتحكم به ، فأنا لا أريد أن أستيقظ يوماً ما لأتسائل كيف أصبحت هكذا؟ ولماذا؟ ومتى؟

لا أريد أن أطيل فلدي هنا رسالة من ” علي من الماضي” كان قد أرسلها لي في العشرين من أكتوبر ٢٠١٠ وكانت أول رسالة ابتدأ بها هذا المشروع وهذا نص الرسالة:

=-=-=-=-=-=-=-=
بداية الرسالة
=-=-=-=-=-=-=-=

إلى “علي من المستقبل”…..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

كيف حالك؟
وما أخبارك أيّها اللطيف الهرم؟
يا ترى ما صنع الله بك؟
وما هي حالك وماذا جرى لك من أحداث؟

لا تعبأ بهذا السؤال أو تلك الأسئلة … لا يهم إن كنت ستجيب أم لن تجيب ، فأنا على كل حال سوف لن أعرف إجابة هذا السؤال ، ليس سوى أنني أكون قد ذهبت وأصبحت مجرّد ذكرى في ذاكرتك العجوز أو على هذه اللدائن التي ستهرم هي الأخرى هذا إن لم تضمحلّ ذكراي منهما كذلك!

عزيزي ” علي من المستقبل ”
أبعث لك بهذه الرسائل من الماضي لعلّ وعسى أن تساعدك في اقتفاء أثر عقلك وتبدّل أفكارك ونفسك ومشاعرك وأحاسيسك وما تخامر في نفسك ، فتعرف إلى أي اتجاه تمضي ونحو أي وجهة تسير وعلى أي درب تمضي.

ولعل مما سأرسل لك أيها العجوز مواقف وأحداث خضتها أنقل لك ما أحس فيه وما أشعر به من وسط تلكم الأحداث ومعمعتها ، سأنقل لك الشك والاضطراب والفرح والحزن والسرور والغضب وغيرها من المشاعر التي تصاحب تلك الأحداث ، فأنا لا أريد أن أنقل لك التاريخ فقط والأحداث بل حتى المشاعر التي صاحبت تلك الأحداث.

وكذلك سأرسل لك بعضاً من الأفكار آمنت بها وكيف آمنت بها ولعلّك إن بدّلتها تعرف لماذا ومتى وكيف تم ذلك؟!
وذلك لأننا نتغيّر شئنا ذلك أم أبينا ، بملكنا وأمرنا وطوعنا أم قسراً وقهراً وعنوةً ورغماً عنّا ، انتبهنا له أم لم ننتبه لذلك.

ولعل فيما أنقل لك من مواقف وأحداث فائدة لك ليس لكي لا تنساني أو تنسى ما كنت عليه بل لتستخلص من تلكم التجارب العبرة والعظة والفائدة مما قد مررت به دون أن تكون في قلب الحدث فتتكون لديك الصورة الكاملة بعد أن اكتملت ملابسات القضية والحادثة وتمت جميع معالمها واكتملت فتستطيع أن تبني حكمك وتستخلص الفوائد وتعرف مكامن الخلل بهدوء ورويّة وتؤده بعيداً عن المشاعر الجارفة المتّقدة فلا تقع فيها مرّةً أخرى.

واعلم يا عزيزي ” علي من المستقبل ”
أن حكمك على هذه الأحداث والمواقف لا يجعل منك أذكى أو أعرف أو أحكم منّي ، فأنت لم تعش في دوامة ومعمعة الحدث كما عشته أنا!
فهذا لا يخوّلك أن تسخر مما أكتب من أفكار ومشاعر أو تصرّفات قمت بها في ذلك الوقت وتحت تلكم الظروف ، واعلم أنك لولاي فلن تكون ما ستكون لولا هذه الأفكار والأخطاء التي وقعت فيها وارتكبتها ، وما هذه الرسالة إلا أحد الأمور التي ستساعدك حتى تكون أفضل!
واعلم يا صاحبي أنّك سوف ترى وتبصر في تلك الأحداث الماضيات ما لم أراه فيها في ذلك الوقت ربّما بسبب قلّة الخبرة أو أنّ الأحداث لم تكتمل بعد بشكل كامل ، أما أنت فقد علمت ما صارت إليه الأمور وما آلت إليه النتائج ولا فضل لك في ذلك كلّه لولا الماضي منك!

كن بخير أيّها المستقبليّ ….

التوقيع:

“علي من الماضي”
٢٠ أكتوبر ٢٠١١

=-=-=-=-=-=-=-=-=
انتهت الرسالة
=-=-=-=-=-=-=-=-=

باسمك اللهم


( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) الذّاريات -٢١-

هذه ليست محاولة لتفسير كتاب الله -عز وجل – فأنا دون ذلك وأقل ، لكن هذه الآية استوقفتني عندما مررت بها ولها من المعاني الكثير الكثير فمنهم من ذهب إلى النظر في النفس من ناحية الإعجاز الخَلقي في جسد الإنسان ، فالنفس في لغة العرب تعني الجسد كما يقول الشاعر :-

يا قابض الرّوح من نفسي إذا احتضرت ،،، وغافر الذّنب زحزني عن النّار

ومنهم من ذهب إلى النفس أي التفكر في إثبات وجود الله عند من أنكر وجوده أو أشرك معه فتجدهم لا يلجئون إلّا إليه في الشدائد لأنه فطرة وغريزة في أنفسهم.

قدمت بهذه المقدمة البسيطه لعلّها تستجلب شيئا من الاهتمام لما أقول ولعلكم تجدون فيما تبقّى من الحديث ما توصلت له أو ما رأيته أو ما استوقفني في الآية وأثار العديد من التساؤلات عسى أن تعجبكم وتنال رضاكم وتثير من الفضول والتساؤل ما أثار فيَّ.

—–

حينما أنظر إلى المرآة أنظر إلى شخص من أمامي – أو جسد إن صحّ التعبير! -ما كنت لأراه بشكل كامل يوماً ما لولا المرآة! لا أرى منه إلا أجزاء يتصل بعضها ببعض ، أعلم كيف تتصل ببعض وكيف تعمل وأعرف كيف أتحكم بها لكن لا الذي لا أعرفه هو شكلها سوياً.

يمر ببالي العديد من التساؤلات حينما أقف أمام المرآة ( أسئلة أخرى غير : متى اكتسبت كل هذا الوزن! 😉 )

حينما أنظر إلى المرآة ، إلى ماذا أنظر في الحقيقة وعن ماذا أبحث؟
هل إلى هذا الوعاء الذي يحتويني ويسمّى جسداً وأُعرف به؟
أم إلى ما يحوي هذا الجسد ؟
وكيف أنظر إلى ما يحوي من خلال هذه المرآة؟
وما علاقة الحاوي والمحتوى ببعضهما البعض أو الروح والنفس؟ ( أعني بالنفس الجسد )
هل أُعرف بهذا الجسد أم يُعرف هذا الجسد بي؟
وهل روحي تتبدل وتتغيّر بسبب تبدّله؟
هل يعقل أن روحي تكبر وتشيخ لأن جسدي كبر فكبرت روحي معه وتبدل تفكيري؟
أم أن روحي وفكري يكبران ويتسعان فما عاد هذا الجسد يحتويهما فيضطر إضطراراً إلى النّمو من أجلهما وتلبية لرغبتهما؟
يا ترى من يتحكم بالآخر ؟
هل هناك علاقة وترابط بين الاثنين أو لا ترابط ؟

أعود بعدها إلى المرآة لأجد فيها ذلك الجسد والوجه يرمقني بنظرات ملؤها الحيرة ….
أتسائل : إن كنت أنا من في المرآة فلماذا أجدني أحسّ بأنه شخص آخر في بعض الأحيان؟

ذلك الذي في المرآة ماذا يقول عنّي؟
ويا ترى إلى أين يذهب ذلك القابع في المرآة عندما أبتعد عنها ؟
هل أنا الذي أستدعيه أم هو الذي يستدعيني ؟
عندما تراودني فكرة الذهاب إلى المرآة أتراه بذلك يستدعيني؟ وعندما أريد أن أنصرف يصرفني ؟
من منّا الحقيقي ومن منّا الصورة؟

وهل هذه المرآة تريني صورتي حقاً ؟
هل تريني الحقيقة أم تريني ما أريد رؤيته فقط؟
هل تريني الجمال قبحاً والقبح جمالاً كما تريني الشمال يميناً واليمين شمالاً؟
أرجو أن لا يغضب منّي أهل الفيزياء ولكن كيف يريدونني أن أثق بشيء يريني اليمين شمالاً والشمال يميناً !؟

…… لست أدري!
ما رأيكم أنتم يا سيدات ويا سادة؟

أبريل 2011
س د ن ث ع خ ج
« فبراير   مايو »
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30