في ليلَةٍ طيفُ الحَبيبِ أتَانِ ،،
أضنَانِ فيهَا القلبُ بالخَفقَانِ

قضَّيتُها ما بينَ طيفٍ عابرٍ ،،
والذّكريَاتُ تفيضُ من أجفانِي

فإذَا بنوحِ يمَامةٍ من شرفتِي! ،،
هلْ كانَ أشجَاها الذي أشْجاني؟

يا جَارتي أبكي التّنائي ما لكِ ،،
تبكينَ بينَ غصونِ فرعِ البانِ؟

نفِدَ اصطباريَ وانتظاريَ مُهلكي ،،
هلْ لي بأمري حيلةٌ ويدانِ؟

وإذَا بليلٍ سيرهُ متمهّلٌ ،،
يمشي الهوينَا، قبلَ رفعِ أذانِ

جاءتْ رسالتُها الخجُولةُ في السّحرْ ،،
أجلتْ هُمومِي فانْجلتْ أحزَاني

وكأنّ نبرتَهَا الخجُولةَ آلةٌ ،،
نايٌ وقانونٌ وعزفُ كمَانِ

فإذَا بهِ عزفٌ لشيْءٍ ساحرٍ ،،
لحنٌ سمَاويٌّ من الألحَانِ!

فطَربتُ لمّا جاءني مكتُوبهَا ،،
وسعَادتي حارتْ بها الشّفتانِ

ولهَا سأطْوي يا يمامةُ صفحةً ،،
قد نمّقتْ بالهَمِّ والأحزانِ

عامٌ مضَى والعامُ أرقبُ خطوَهُ ،،
ولكمْ شقيْتُ بخَطْوهِ الْمُتواني

أفنَيتُ عمري في انتظَارٍ هل بقِي ،،
في العُمر غيرُ دقائقٍ وثوانِ؟!

كلفٌ بحبِّ صغيرةٍ، بجميلةٍ ،،
أحبَبتُها مذْ كُنتُ ابنَ ثمانِ

ما زلتُ أذكُرُ لهوَنا، ضحكاتنا ،،
أو عدونَا في البيتِ، في البستانِ

وضَفَائرَاً لهنوُفَ تعْدو خلفَهَا ،،
وكَأنهَا رشأٌ منَ الغزلانِ

ماذَا أقُولُ لكَي أوفِّي حُسنَهَا؟ ،،
هلْ كانَ يقْدِرُ ناطِقٌ بلسَانِ؟

فصبيّةٌ كالشّمسِ إنْ هيَ أقبَلتْ ،،
والخدُّ كاليَاقُوتِ والمَرجَانِ

عينَانِ ساحرتَانِ جافاهَا الكَرى ،،
أتُراهُما منْ بابلِ المَلكانِ؟

قرّبتُ صبْري في مذَابحِ حُبّهَا ،،
والقلبَ قُربانَاً على قُربانِ

فعَزَمتُ أمْري، واعْتزَلتُ عزُوبتي ،،
واليَومَ أعقِدُ بالحبيبِ قِرَاني

فالحَمدُ للهِ اليَمنُّ بفضلهِ ،،
وعَطَاءهِ سُبحَانَ ذا السّبحَانِ
ذا فضلُ ربٍّ واهبٍ منَّانِ

ا.هـ

=-=-=-=-=-=-=

الرّياض، الأربعاء 01:53 AM
25 يناير 2012 م
2 ربيع أوَل 1433 هـ

Advertisements