You are currently browsing the category archive for the ‘تَأَمُّلَاتٌ وَخَوَاطِرْ’ category.


بسم الله العليم بشأنهِ المعتَليّ بمكانهِ

كنت قد بدأت قبل مدّة ليست بالبعيدة بمشروع أسميته “رسائل المستقبل” ، تقوم فكرته على أن أرسل رسائل بين الفينة والأخرى لنفسي في المستقبل من الماضي وتكون بحسب المواقف والأحداث التي تمر بي والتي لا أريد أن أنساها أو أن أنسى ما كنت أشعر به في داخل تلك الأحداث. فكثيرة هي المواقف والأحداث والتجارب التي نمر بها دون أن نذكر تفاصيل دقيقة عنها وعن مشاعرنا وتصرفاتنا وكيف كنّا نفكر أثناء ذلك الحدث ، وبهذه الرسائل أنقل تلكم المشاعر والأحداث لنفسي في المستقبل.

ولأننا لا نرى بعد انتهاء الأحداث إلّا الصورة العامة والمحصلّة النهائية لذلك الحدث أو تلك الواقعة ، كيف بدأت وكيف تعاملنا معها وكيف انتهت فقط! دون أن نتذكر لماذا وكيف فعلنا تلك التصرفات وماهي المشاعر التي تحكّمت بتصرفاتنا.

فكثيراً ما نجد أنفسنا نسخر من تصرفاتنا ونقول لو رجعت لذلك الوقت وفي ذلك المكان لقلت ولفعلت وووو …… السؤال لماذا يبدو لنا الأمر بهذه البساطة بعد أن انتهى ومضى؟

في رأيي لأننا نكون قد عرفنا ما انتهت إليه الأمور وما هي النتائج ولدينا الصورة الكاملة لذلك الموقف ، وما مثال ذلك إلا كمن يمر بطريق قد عبره من قبل فهو يعرف أين الحفر وأين الدرب السليم من الأذى ، وهذا يختلف كل الاختلاف عمّن يمر بدربٍ يجهله وما مرّ به من قبل!

وبالإضافة إلى ذلك ففي هذه الرسائل أخاطبني في المستقبل وأرشدني إلى ما كنت عليه وما لي من أفكار ومعتقدات أؤمن بها وكيف اهتديت إليها ، حتى أستطيع أن أنتبه للتغيير الذي سيطرأ علي لا محالة شئت ذلك أم أبيته ، وإن كان ذلك حاصل فعلى الأقل أريد أن أعرف وأن أكون على علم بهذا التغيير الذي يطرأ علي مع مرور الزمن حتى أستطيع أن أتحكم به ، فأنا لا أريد أن أستيقظ يوماً ما لأتسائل كيف أصبحت هكذا؟ ولماذا؟ ومتى؟

لا أريد أن أطيل فلدي هنا رسالة من ” علي من الماضي” كان قد أرسلها لي في العشرين من أكتوبر ٢٠١٠ وكانت أول رسالة ابتدأ بها هذا المشروع وهذا نص الرسالة:

=-=-=-=-=-=-=-=
بداية الرسالة
=-=-=-=-=-=-=-=

إلى “علي من المستقبل”…..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

كيف حالك؟
وما أخبارك أيّها اللطيف الهرم؟
يا ترى ما صنع الله بك؟
وما هي حالك وماذا جرى لك من أحداث؟

لا تعبأ بهذا السؤال أو تلك الأسئلة … لا يهم إن كنت ستجيب أم لن تجيب ، فأنا على كل حال سوف لن أعرف إجابة هذا السؤال ، ليس سوى أنني أكون قد ذهبت وأصبحت مجرّد ذكرى في ذاكرتك العجوز أو على هذه اللدائن التي ستهرم هي الأخرى هذا إن لم تضمحلّ ذكراي منهما كذلك!

عزيزي ” علي من المستقبل ”
أبعث لك بهذه الرسائل من الماضي لعلّ وعسى أن تساعدك في اقتفاء أثر عقلك وتبدّل أفكارك ونفسك ومشاعرك وأحاسيسك وما تخامر في نفسك ، فتعرف إلى أي اتجاه تمضي ونحو أي وجهة تسير وعلى أي درب تمضي.

ولعل مما سأرسل لك أيها العجوز مواقف وأحداث خضتها أنقل لك ما أحس فيه وما أشعر به من وسط تلكم الأحداث ومعمعتها ، سأنقل لك الشك والاضطراب والفرح والحزن والسرور والغضب وغيرها من المشاعر التي تصاحب تلك الأحداث ، فأنا لا أريد أن أنقل لك التاريخ فقط والأحداث بل حتى المشاعر التي صاحبت تلك الأحداث.

وكذلك سأرسل لك بعضاً من الأفكار آمنت بها وكيف آمنت بها ولعلّك إن بدّلتها تعرف لماذا ومتى وكيف تم ذلك؟!
وذلك لأننا نتغيّر شئنا ذلك أم أبينا ، بملكنا وأمرنا وطوعنا أم قسراً وقهراً وعنوةً ورغماً عنّا ، انتبهنا له أم لم ننتبه لذلك.

ولعل فيما أنقل لك من مواقف وأحداث فائدة لك ليس لكي لا تنساني أو تنسى ما كنت عليه بل لتستخلص من تلكم التجارب العبرة والعظة والفائدة مما قد مررت به دون أن تكون في قلب الحدث فتتكون لديك الصورة الكاملة بعد أن اكتملت ملابسات القضية والحادثة وتمت جميع معالمها واكتملت فتستطيع أن تبني حكمك وتستخلص الفوائد وتعرف مكامن الخلل بهدوء ورويّة وتؤده بعيداً عن المشاعر الجارفة المتّقدة فلا تقع فيها مرّةً أخرى.

واعلم يا عزيزي ” علي من المستقبل ”
أن حكمك على هذه الأحداث والمواقف لا يجعل منك أذكى أو أعرف أو أحكم منّي ، فأنت لم تعش في دوامة ومعمعة الحدث كما عشته أنا!
فهذا لا يخوّلك أن تسخر مما أكتب من أفكار ومشاعر أو تصرّفات قمت بها في ذلك الوقت وتحت تلكم الظروف ، واعلم أنك لولاي فلن تكون ما ستكون لولا هذه الأفكار والأخطاء التي وقعت فيها وارتكبتها ، وما هذه الرسالة إلا أحد الأمور التي ستساعدك حتى تكون أفضل!
واعلم يا صاحبي أنّك سوف ترى وتبصر في تلك الأحداث الماضيات ما لم أراه فيها في ذلك الوقت ربّما بسبب قلّة الخبرة أو أنّ الأحداث لم تكتمل بعد بشكل كامل ، أما أنت فقد علمت ما صارت إليه الأمور وما آلت إليه النتائج ولا فضل لك في ذلك كلّه لولا الماضي منك!

كن بخير أيّها المستقبليّ ….

التوقيع:

“علي من الماضي”
٢٠ أكتوبر ٢٠١١

=-=-=-=-=-=-=-=-=
انتهت الرسالة
=-=-=-=-=-=-=-=-=

Advertisements

باسمك اللهم


( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) الذّاريات -٢١-

هذه ليست محاولة لتفسير كتاب الله -عز وجل – فأنا دون ذلك وأقل ، لكن هذه الآية استوقفتني عندما مررت بها ولها من المعاني الكثير الكثير فمنهم من ذهب إلى النظر في النفس من ناحية الإعجاز الخَلقي في جسد الإنسان ، فالنفس في لغة العرب تعني الجسد كما يقول الشاعر :-

يا قابض الرّوح من نفسي إذا احتضرت ،،، وغافر الذّنب زحزني عن النّار

ومنهم من ذهب إلى النفس أي التفكر في إثبات وجود الله عند من أنكر وجوده أو أشرك معه فتجدهم لا يلجئون إلّا إليه في الشدائد لأنه فطرة وغريزة في أنفسهم.

قدمت بهذه المقدمة البسيطه لعلّها تستجلب شيئا من الاهتمام لما أقول ولعلكم تجدون فيما تبقّى من الحديث ما توصلت له أو ما رأيته أو ما استوقفني في الآية وأثار العديد من التساؤلات عسى أن تعجبكم وتنال رضاكم وتثير من الفضول والتساؤل ما أثار فيَّ.

—–

حينما أنظر إلى المرآة أنظر إلى شخص من أمامي – أو جسد إن صحّ التعبير! -ما كنت لأراه بشكل كامل يوماً ما لولا المرآة! لا أرى منه إلا أجزاء يتصل بعضها ببعض ، أعلم كيف تتصل ببعض وكيف تعمل وأعرف كيف أتحكم بها لكن لا الذي لا أعرفه هو شكلها سوياً.

يمر ببالي العديد من التساؤلات حينما أقف أمام المرآة ( أسئلة أخرى غير : متى اكتسبت كل هذا الوزن! 😉 )

حينما أنظر إلى المرآة ، إلى ماذا أنظر في الحقيقة وعن ماذا أبحث؟
هل إلى هذا الوعاء الذي يحتويني ويسمّى جسداً وأُعرف به؟
أم إلى ما يحوي هذا الجسد ؟
وكيف أنظر إلى ما يحوي من خلال هذه المرآة؟
وما علاقة الحاوي والمحتوى ببعضهما البعض أو الروح والنفس؟ ( أعني بالنفس الجسد )
هل أُعرف بهذا الجسد أم يُعرف هذا الجسد بي؟
وهل روحي تتبدل وتتغيّر بسبب تبدّله؟
هل يعقل أن روحي تكبر وتشيخ لأن جسدي كبر فكبرت روحي معه وتبدل تفكيري؟
أم أن روحي وفكري يكبران ويتسعان فما عاد هذا الجسد يحتويهما فيضطر إضطراراً إلى النّمو من أجلهما وتلبية لرغبتهما؟
يا ترى من يتحكم بالآخر ؟
هل هناك علاقة وترابط بين الاثنين أو لا ترابط ؟

أعود بعدها إلى المرآة لأجد فيها ذلك الجسد والوجه يرمقني بنظرات ملؤها الحيرة ….
أتسائل : إن كنت أنا من في المرآة فلماذا أجدني أحسّ بأنه شخص آخر في بعض الأحيان؟

ذلك الذي في المرآة ماذا يقول عنّي؟
ويا ترى إلى أين يذهب ذلك القابع في المرآة عندما أبتعد عنها ؟
هل أنا الذي أستدعيه أم هو الذي يستدعيني ؟
عندما تراودني فكرة الذهاب إلى المرآة أتراه بذلك يستدعيني؟ وعندما أريد أن أنصرف يصرفني ؟
من منّا الحقيقي ومن منّا الصورة؟

وهل هذه المرآة تريني صورتي حقاً ؟
هل تريني الحقيقة أم تريني ما أريد رؤيته فقط؟
هل تريني الجمال قبحاً والقبح جمالاً كما تريني الشمال يميناً واليمين شمالاً؟
أرجو أن لا يغضب منّي أهل الفيزياء ولكن كيف يريدونني أن أثق بشيء يريني اليمين شمالاً والشمال يميناً !؟

…… لست أدري!
ما رأيكم أنتم يا سيدات ويا سادة؟

باسمك اللهم

لطالما أحببت لحظات الشروق على الغروب ، فالشروق ينتشلني بخيوط النور فتحلق روحي وتطير وتتصاعد مع ارتفاعها في السماء. ولطالمى انتابتني مشاعر الكآبة واجتاحتني الأحزان عند الغروب. فيبعث الشجن فيني منظر قرص الشمس الأحمر وهو يضعف وينزوي خلف الأفق. على كل حال فالشروق والغروب يحكيان الكثير الكثير من ظواهر الكون وسنن الحياة فهذه بعض التأملات من وحي خيالي وبنيّات أفكاري.

فمتأمل لحظات الغروب والشروق الأولى يبصر السنن الكونية في الصراع بين الظلمة والنور والحق الباطل.

يبصر في غروب الشمس وتواريها نزول الظلمة وهبوطها الثقيل، وليس إلى هذا سبيل إلا حينما تبدأ الشمس بالضعف والنزول، فتتسلّط الظلمة وتجثو وتجثم على ما تبقّى من نور ، فالظلمة لا صعود له ولكنها في هبوط مستمر حتى تصل قعر الحضيض حيث مثواها ومستقرّها ومستودعها.

ويبصر كذلك أن الظلمة لا تأتي وحدها ، فكلّها خسّة وجبن! رعديدة لا تأتي إلّا في جحفل من السوقة والرعاع المطبلين الدنيئين. أتباعها كثر، يتقافزون عند أول ناعق يناديهم ويستصرخهم، تراهم يقبلون من كل كهف مظلم وحفرة سوداء ومن وخلف كل جماد كانوا يتوارون خلفه عن ضياء الشمس.

يبصر أن أن الظلمة لا أصل لها ولا منبع لكنها تأتي من كل مكان، فهي أقل من أن تكون مبدأ أو منهاجا يتّخذه عاقل ، بل كل صعلوك وخسيس دنيء يلبي نداءه، بل ويستطيع أن يكون رباً من أربابه!

يبصر أعظم السنن الكونية تتجلى في أن الظلمة ذكيةٌ وماكرة ، لا تأتي بغتة ، بل تتسلل حتى تتمكن. وكلمة حق تقال في الظلمة ، أنها تكيد بصبر حتى تتمكن من الظفر.

ويبصر في الغروب أن مهما ضعف النور وخبى ضوءه، فإنّه لا ينطفئ أبداً ، بل إن أتباعه المخلصين تجدهم غصة في كبد الظلام. كنجوم الكون علامات تضيء كجواهر ترصعت بها عباءة الظلام فهدى وبشرى بها يهتدون ، رغم الظلمة وجورها ، لا تطالهم ولا تنالهم فهم بعيدون كل البعد عن سلطانها ونوالها. قد نأوا بأنفسهم عنها.

أمّا القمر، فذلك الباسل أصبح مناراً في أحلك الأوقات. ينغّص عيش الظلمة ويقضّ مضجعها ، مذكراً إيّاها بوجود النور ودنوّ إيضاءه مهما ابتعد في مكانه. فتراه يحرق وشاح الظلمة الأسود بأنواره. ينقل عن النور ضياءه ليقتلع أوتاد الظلام ويقطع أطنابها ، فيثبت الأقدام ويربط على قلوب المظلومين ، مبشراً بقرب النور واقترابه وأنّهم منتصرون ظاهرون طال الزمان أم قصر. ولكن قد يعتريه ضعف أو قوّة ، سطوع أو عتمة فتراه منتصراً في ابتداره ضعيفا عندما يكون هلالاً. ولكنّه مهما ضعف فإنه عائد بل وإن مات ستراه يبعث مرّة أخرى من رفاته ويحيى من رماده ليواصل فيكمل الرسالة ويواصل المسير.

أمّا من يشاهد لحظات الشروق يجد أنّها لحظات النصر والعز والتمكين وقلب الموازين. فتجد النور يتصاعد بسرعة. لا يحتاج إلى تخطيط وتدبير وتدليس وتزوير ومؤامرة حتى يظهر. فقلّة قليلة تصعد بمشعل الضياء من تلك الزاوية الصغيرة الشديدة الظلمة. ولأنه الحق تجده لا ينبلج إلّا من أحلك ركائم الظلمة ليبعثرها في الفضاء هاربة لا تعقّب.

فمن يبصر بتمعّن يجد أنّ النّور موجود مهما طغت الظلمة في جورها وبطشها إما ضوءاً من نجومه أو في أقماره ، لكن لابد من أن يحمل مشعل النّور حامل يتباشر الكون بقدومه. فترى أذناب الظلام تتوارى من سوء ما فيها مع تباشير الصبح مذعورة من الشمس التي قدمت في عسكر من النور يطرد فلول الظلمة، فتضرب الشمس بسياط نورها ، تمزق عباءة الظلام وتقرع رؤوسها بأعمدة الضياء ، تطرد أتباع الظلمة في فضاء الكون مشرداً بهم يصعدون ولا يلوون.

ولأن النور هو الحق المستبين ، تراه لا يبغي في قوتّه فأتباع الظلام في عهده في عدل لا يبغي عليهم باغ. تجدهم والشمس مستوية في رابعة السماء تزينت بخيوط النور وشرائط الضياء ، تحكم كقاضٍ في نوازل الكون فترى بقايا الظلام تتوارى في الظلال خلف الأشجار والأحجار. تراهم خائفين مذعورين يميلون كلما مالت الشمس خوفاً ، صاغرين يلعنون الظلمة وأنفسهم يوم أن تبعوها.

بسم الله العزيز المهيمن


قد لا يكون لي في هذه الدنيا سوى أربعة وعشرين ربيعاً او خريفاً! غير أنّني صادفت فيها ما صادفت من النّاس واطّلعت فيها على مختلف البشر ، فأنا -عفا الله عنّي- اجتماعي بطبيعتي أحب مخالطة الناس والجلوس معهم وإن لم أستطع جالست عقولهم لمن تركها منهم على القرطاس! ، ومن خلال هذه التجربة البسيطة والمعاشرة اللطيفة أخرج بهذه التجربة والنظرة عن أحوال بعض الناس فيمن خالطت ولا أدّعي بأنّني ذلك الخبير الاجتماعي الفذّ أو العالم العبقري الجهبذ إنما هي ملاحظات لاحظتها فتأمّلتها فتولّدت نظرة لتصبح فكرة وهي أمامكم أعرضها عليكم أيها السيدات والسادة فأنتم الحكم ولن أُعدم رأيا منكم أيّها النّبلاء.

يوجد على هذه الأرض ثلاثة أصنافٍ من البشر عندما نجيء لكيف يتصرفون ويتعاملون مع بعضهم البعض.

فالأوّل:

باحثٌ عن الجمالِ والطّيبة في كل مكان ، لا يرى شيئاً إلّا ويتوسم فيه خيراً ، ويبحث عن هذا الجمال ولو سبر من أجله الأغوار وقطع من أجله الفيافي والقفار ، فهو متفائلٌ مشرقٌ يغمرك بدفئة كشمس الضحى بأشعتها المنعشة ، ينتقي كلماته وألفاظه كما يتخيّر أطايب الثّمر ولا يرى في الناس إلّا طيّبهم ينتقي من صفاتهم وطبائعهم كما ينتقي الصائغ نقي الدرر فيقلّدهم بها أجمل الحليّ والقلائد ولو تفاوتوا فيما بينهم بالجمال و الدمامة.

والثاني:

ناسٌ قد كفّو أيديهم عن القوم في حالهم وفي عوالمهم لا يدرون أأفطر الناس أم صاموا ،، فلا أعلم أهو عدم اكتراث ولا مبالاة او أنّهم لا يفرّقون بين الخبيث والطيّب فالنّحاس والذّهب عندهم سواء …… لست ادري!

أما الثالث:

فهذا الذي قد عييت في فهمه!

باحثون عن السقطات فتحوا العيون تتلمّظ أجفانهم للزلّات ،، تنطّعوا في القوم كما يتنطّع الفقيه ، والفقيه أحسن النية وهم لم يحسنوا ولم ينصفوا ،، فلا يرون صغيرةً في شيءٍ إلّا أقاموها ولم يقعدوها!

ألم يعلموا أن النّجاسة في الماء إذا زاد عن القلتين لم ينجس ، و أنّ المجتهد رغم مجاوزته الصواب يثبت أجره؟

سوداويون مظلمون لا يعجبهم العجب ولا صيام شهر رجب ، فلا يرونَ في الوَرد إلّا شوكه ، وفي السّمك إلّا حسكه ، ولا في الوُرود إلا العناء والتعب والمشقة.

أقعدهم الكسل والعجز فلا يريدون النّاس إلّا مثلهم وعلى شاكلتهم ، ينبشون عن الاخطاء والعيوب كما ينبش الحيوان إذا أراد أن يواري سوءته ، تركوا ارتفاع النخيل الباسقات وظلّها الوريف وطلحها النّضيد ، فينبشون تحتها بحثاً عن السماد النتنليعيبوا به النخلة والنخلة لا تبالي بهم ، رافعةً رأسها في السماء ولسان حالها يقول:

مكانكم ما بين الاوساخ والقذر ، فإنكم قد رضيتم بالقعود أوّل مرة “.

يقول علي بن الجهم:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ،، كـفـى بالمـرء نبلاً ان تعـد معايبـه

بسم الله الغفور الودود

في عصر الحادي والعشرين من شهر أكتوبر الموافق ليوم الخميس ، كنت أسير بمركبتي ووالدتي ، على طريق الملك فهد بالرياض أستمع إلى أحاديثها مع ابنة أختي نورة والتي هي في خريفها الخامس ، أثناء ذلك رأيت بالوناً ( سأدعوها [السّيدة نفّيخة] من الآن وصاعداً ) تطير بزهو وأناقة من نافذة سيّارة مسرعة وقد هربت من يد فتاةٍ لعوب لتتهادى في الهواء بهدوءٍ واتزانٍ وتؤدةٍ متزينةً بلونها الزّهري ، وعلى الرّغم من سرعة تلك المركبات المتجهة نحو [السّيدة نفّيخة] إلّا أنّها تفادت المركبة الأولى بهدوء فالثانية فالثالثة فالرابعة …. تارةً تقفز من فوق تلك وتارةً من تحت الأخرى تمر وكذلك تدور من وراء التي تليها دون أن تلامسها!!

بل إنّ [السّيدة نفّيخة] واصلت تفادى المركبات الحديدية ذات الكتلة والقوة والسرعة الكبيرة والعالية دون أن تنفجر ، حتى عبرت إلى الجهة الأخرى من الطريق لتصل إلى أرضٍ فضاءٍ جرداءٍ ليس فيها غير حشائش صحراويّةٍ اصفرّت من لهيب شمس الريّاض حتّى يبست ، لتحط عليها [السّيدة نفّيخة] بعد صراعها مع تلكم المركبات المندفعة الشرسة لتقوم تلك الحشائش الصغيرة الحقيرة الميتة بما لم تقدر عليه تلكم المركبات!!

فانفجرت [السّيدة نفّيخة]!

جلست أفكر للحظات في حال [السّيدة نفّيخة] وما جرى معها في لحظاتها الأخيرة… فثارت في رأسي هذه التساؤلات،،،
هل كانت متضايقة من الفتاة المشاكسة ولم تكن مرتاحة فلهذا هربت؟
وهل كانت تظن أن بهروبها من الطفلة اللعوب المشاكسة ستجد مكاناً أفضل؟
وهل كان ثقب [السّيدة نفّيخة] يتطلب ذلك الجهد من تلك المركبات المسرعة؟
وكيف استطاعت [السّيدة نفّيخة] أن تفلت من غيظ المركبات وغضبها؟
هل احتقرت المركبات [السّيدة نفّيخة] أم عظمت من شأنها بذلك التصرف؟
هل وقعت [السّيدة نفّيخة] بما وقعت فيه المركبات عندما ذهبت إلى الحشائش؟

بعيداً عن هذه التساؤلات ،، فبعد أن وافى الانفجار ملهمتي وبعد إثارة هذه التسؤلات أخذني التأمل قليلاً…

كم من المواقف التي نريد أن نهرب منها ظنا منا أن أحوالنا ستصلح وتصبح أفضل فتسوء ، فنهرب من همٍ فيأتينا همٌ أكبر منه ونظل نهرب حتى يوافينا الأجل كما انتهى المطاف [السّيدة نفّيخة] من يد طفل مشاكسٍ إلى أشلاءٍ على أرضٍ قاحلةٍ.

أو كما هي المواقف والأحداث التي نمر بها أو تمر بنا نتصادم معها فإما أن ننتهي محطّمين مهشّمين أو نكون مرنين معها فننجو ونسلم على الرغم مما تأتينا به من ثقل وقوة.

أو نصادف ونواجه مشاكل في حياتنا نعد لها العدّة والعتاد والجهاز وحلها أبسط بكثير ، ولو أننا فكّرنا ببساطة لكفينا العناء والمشقة.

وكذلك العُجب! فقد نُعجب بأنفسنا وقدراتنا وتصرفاتنا فنغتر ونُعجَبَ بأنفسنا فتكون قدراتنا ومعرفتنا وبالاً علينا وسبب اخفاقنا ، فهذه [السّيدة نفّيخة] استطاعت بقدرتها ومرونتها أن تتفادى قوي المركبات المسرعة لكنها وقعت فريسة العجب فاحتقرت الحشائش فكانت نهايتها على تلكم الحشائش.

لا أعلم …. قد أبالغ وقد أكون قد تجنّيت على [السّيدة نفّيخة] فربّما لم تكن تريد الهرب من تلك الطفلة العابثة بل إنّها لم تطق العيش دونها بعد أن تركتها صاحبتها واختارت أن تكون نهايتها لا على الطريق السريع وتحت إطارات السيارات السوداء بل أشلاء عند تلك الأرض الفضاء أمام دكّان لُعب يرتاده الصبية الصغار.

مجرد تأمل….

علي بن صالح
١ نوفمبر ٢٠١٠

بسم الله القدوس السلام


من أكبر الهواجس لدي والتي تخيفني دائماً ألا أتمكن من إيصال ما أريد كما أريده لمحدثي وجليسي فيفهمني بشكل خاطئ فلذلك أعيد كلامي كثيراً وأكرر بعض النقاط وأحاول أن أنفي نقيض كلامي حتى يصل ما أريده لجليسي بإطمئنان ، ومن يعرفني جيداً يجدني أسرف في ضرب الأمثلة والشواهد والقصص حتى تصل الصورة والفكرة وما أريد قوله بسلام. وذلك لأن من أكثر الأشياء البغيضه على قلبي هو إطلاق الأحكام من النظرة الأولى أو الجلسة الأولى دون إعطاء فرصة فتلك هي ألد أعدائي وأكثرها إرعابا لي ، وكم أكره الإنطباع الأول كرهاً عظيماً لو قسم على أهل الأرض لفاض يمنة ويسره. لا أعلم لماذا أكرهه ولست أعلم هل أنا سيء في ذلك أم هي وساوس وهموم تشغل بالي فقط أم لا …. لست أدري!

أقدم بهذه المقدمة في البداية حتى لا يستغرب البعض من الأمثلة التي ربما تكون قد مررتم بها أو سمعتوها من قبل فمن ورائها فكرة سأصل إليها بعد الأمثلة مباشرة ، وأتمنى أن لا يضيق بها صدركم…

القصة الأولى*: موسيقى صاخبة

تصوروا هذا المشهد:

مجموعة من السيارات تنتظر بصمت وترقب تحول إشارة السير من اللون الأحمر للأخضر…
صوت موسيقى صاخبه يبدأ بالاقتراب
يلتفت الجميع لرؤية مصدر الصوت
الصوت آت من سيارة يقودها ملتحي يبدو على سيماه مظاهر الإلتزام
يرمقه الناس بنظرات إحتقار
يشير أحدهم بيده ساخطا ً
يرد الرجل في السيارة “الصاخبه بالموسيقى” بالسلام والابتسامة
يتوجه أحد المارة ليوبخه وينهاه عما يفعل
ينزل الرجل -ذو الموسيقى الصاخبه- النافذه ويقدم يده للمصافحه
يبدأ المار بالتوبيخ وأن فعله منافي للشرع والآداب وأنه لا ينبغي أن تفعل هذا وأنت رجل ملتزم وقدوة في هذا المجتمع
يرد عليه صاحبنا من سيارته الصاخبه بطريقته الخاصة فيرفع يده ضامّا سبابته ووسطاه مشيرا إلى أذنه ثم إلى فمه….
ماذا يا ترا يحاول أن يقول؟ ….

أنا أصم …..

القصة الثانية*: كيس حلوى

تخيلو معي:

تمر إحدى السيدات لتشتري بعض السكاكر من دكان للحلوى في أحد المطارات…
تجلس هذه السيدة في مقاعد الانتظار ريثما يتم إعلان الصعود
وتجلس بجانبها سيدة من السيدات لا تعرفها
بدأت صاحبتنا الأولى بتناول كيس الحلويات..
تفاجأت بأن جليستها تختلس بعض من ما في الكيس نفسه!
فسكتت على مضض لربما كانت المرة الأولى والأخيرة
لكنها استمرت …. بل
وتبتسم تلك السيدة في وجهها!
فتقول في نفسها: يا للوقاحه! تظل تأكل من الكيس نفسه وأنا أراها ومع هذا تبتسم!
تبدأ صاحبتنا بتوجيه النظرات الحارقة والمتهمة لتلك السيدة…
تواصل جليسة صاحبتنا ما تفعل وهي تبتسم…
حتى نادى المنادى بحلول وقت صعود الطائرة…
ذهبت صاحبتنا وهي مغتاظة نحو البوابة المحددة
تفكر بوقاحة تلك السيدة وكيف أنها استمرت رغم النظرات المتهمة…
تمد يدها في حقيبتها لتخرج بطاقة الصعود
تجد في حقيبتها ليس فقط بطاقة الصعود بل …..
كيس الحلوى الذي ابتاعته من ذلك الدكان الصغير…..

ولعلي تعلمت أن لا أثق بما تريني إياه عيناي وحدهما ، حتى تراه عين عقلي ،، فهي عندي أوثق منهما مجتمعتين. فهما وحدهما من يجعلان الإمور تظهر بشكل مريب ، فالله جل وعلى يقول:

« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ »

وهما عندي فاسقتين ضالتين مضلتين!

ويقول أحد الحكماء: (اذا بلغك من اخيك ما تكره فاطلب له من عذر الى سبعين عذراً فإن لم تجد فقل لعل له عذراً لا أعرفه).

وكما أننا قد لا نرى الأمور كما هي في الحقيقة بسبب بعض الغموض وعدم الوضوح فلو كنّا نحن في الطرف الآخر لكان لزاماً علينا أيضا أن نوضح ونظهر الأمور بشكل جلي وواضح حتى لا تلبس ولا تشكل الأمور على الآخرين فتذهب بهم الظنون وتطيش بهم الوساوس يمنة ويسرة.

فهذ الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام ، يكون في موقف قد يبدو مريباً ويأبى إلا أن يوضح وهو أطهر وأزكى من أن يظن به ؛ ففي صحيح البخاري عن صفية بنت حيي زوج النبي عليه السلام تقول :

[ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلاً ، فحدثته ثم قمت فانقلبت ، فقام معي ليقلبني ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد ، فمر رجلان من الأنصار ، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : على رسلكما ، إنها صفية بنت حيي . فقالا : سبحان الله يا رسول الله ، قال : إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءاً ].

=-=-=-=
ملحوظة:
* القصتان منقولتان بتصرف


بسم الله المؤمن المهيمن


نسعى في هذه الحياة في حراكٍ مستمرٍ ودائم ، لا ينقضي أمر حتى يبدأ آخر ، ولا تنتهي رحلة حتى تبدأ أخرى روادها مواقف وأحداث وأشخاص يدخلون في حيواتنا ، بعضهم يلمس أرواحنا ويترك أثراً أو يصطدم معنا فيكون درساً عبرة، نختلف في التعامل مع كل حدثٍ وأمرٍ ونازلة كما تختلف ريشة الفنان حين تلاعب الألوان على ذلك القماش الأبيض. فنحن ذلك الفنان وحياتنا هي تلك الكراسة البيضاء والذين يدخلون في حياتنا والأحداث التي نعيشها والنوازل هي تلك الألوان التي تقع على ذلك اللوح.

كلنا نبدأ بريشة وصفحة بيضاء وعلى نفس القدر من الخبره ، ولكن الموهبة هي الفاصل والمحك في التفنن مع تلكم الأصباغ ، وهناك أمر آخر وأساسي قد لا يكون لنا خيار فيه – في بعض الأحيان – ألا وهي الألوان ….

قد تختلف قسمة الألوان فيما بيننا فمن البديهي والمسلم به أن لا نحصل على نفس الألوان بل أن بعضنا لا يحصل الا على القاتم منها!
لكن الفنان الموهوب وحده هو الذي يستطيع أن يخلق تحفة فنية مما يتوفر لديه ، فتتفنّن ريشته في تشكيل تلك الزيوت الملونة ،، وكما هو صحيح وواضحٌ وجليّ أنّ لا يد له في اختيار الألوان ؛ لكنّه يستطيع أن يخلق من هذه الألوان ألواناً أخرى.

فنمضي أعمارنا في رسم لوحاتنا حتى إذا ما انتهينا منها وجفت تلك الأصباغ يكون قد حان الرحيل وآذن الفراق فتفيض أرواحنا من أجسادنا إلى بارئها ومالكها مخلّفة من ورائها ذكرى وأثر على هذه الحياة ، كما تجف تلك الأصباغ من كراستها تاركةً ورائها رسمة لمن هو خلفها ، فإما أن تكون محط إعجاب ونظر أو إلى مزبلة التاريخ بين القذر ، وإما أن نكون زائدين ثقلاء على هذه الحياة أو تحفة فنية على كراسة الحياة.

بسم الله السميع العليم

بَعد أَنْ أَنْهيت أًحد امتحاناتي الفتريَّة لهذا الفصل، قرًّرتُ أنْ أقومَ بزيارةٍ خفيفةٍ لخالتي في حي الدوحة القريب من الجامعة بالظهران
وكان وقت الزيارة قُبيل المغربِ، وقد جرتِ العادةُ عندهم أن تكون هذه الفترة هي فترة أداء الفروض المنزليّة.

بعد التًّحايا والتَّراحيب وأثناء تناولِ القهوةِ تابعْتُ خالتي وهي تستكملُ مساعدة وتوجيه أبنائها لأداء الفروض ، فهذه العادة – أعني متابعة خالتي وهي تتعامل مع أبنائها-
تعد من الهوايات التي أحب أن أمارسها من وقت لآخر ، فها هي هناك ترتِّب أغراض ابنها عبدالملك وتشجع عبدالإله لحفظ القرآن
وتشرح لابنتها هلا ذات السِّت سنوات الرياضيات وكانت تشرح مهارة الجمع.

مضى وقتي وأنا أتابع خالتي تكتب التمرين تلو الآخر لهلا فالرياضيات ليس موضوعها المفضل! وهلا تتململ

وتكرر باستمرار : أنا ما أحب الرياضيات….

فتقول لها والدتها : ان أردت أن تكوني مهندسة أو طيارة فعليك أن تحبِّي الرياضيات !

غمزت لي خالتي وهي تقول العبارة الأخيرة مع ابتسامة ماكرة …. 🙂

أخذت هلا التمارين الى غرفتها بحماسة أكبر لحل المسائل ، عادت بعد برهة ووريقات التمارين في يديها لتقدمها لأمها المشغولة مع ابنها عبدالملك….

هلا : ماما، خلصت شوفي حلّي ….. صح ؟

بعد هذه الجمله لفت انتباهي أمران شيء مكتوبٌ على الورقة وآخر قالته في جملتها الأخيرة سأذكرهما لاحقا.

أخذت خالتي الورقات من ابنتها وبدأت بتصويب حلها وكانت اجاباتها صحيحة بالكامل ( هذا التمرين خاص بجمع عددين ) ، أما الآن فقد آن الأوان لتمارين جمع ثلاثة أعداد مفردة !

كتبت خالتي التمارين وأعطتها لابنتها فعادة بعد مدة ليست باليسيرة ….

الأسئلة كانت كالتالي مع اجاباتها :-

4 + 5 + 1 = 96

6 + 4 + 5 = 111

8 + 1 +6 = 915

إستشاطت خالتي غضباً وارتفع صوتها وغاب منطقها وأخذت تؤنّب وتوبّخ هلا على هذا الفعل….

قلت لخالتي وبسرعة : دعي الموضوع لي سأشرح لها الفكرة والآلية

قالت لا فائدة فهي بالعامّية ( لعّابة ) فقد علمتها مراراً وتكراراً عن كيفيّة الجمع وهي :-

(هذه هي الطريقة التي يقوم بها المعلمون بتدريس الأطفال)

{تضع العدد الكبير في رأسك والصغير في يدك ثم تكمل العد من العدد الذي في رأسك وحتى تنهي عدد الاصابع المرفوعة التي في يدك.}

علمت أن هذه الصغيرة ليس بالبليدة ولا بالغبيّة بل هي تعمل على منطق وآليّة لكنها خاطئة ولربما الخطأ قد اتضح لكم من حلها السابق للمسائل التي وضعتها من قبل… قلت لها : هلا حبيبتي اشرحي لي كيف قمتي بحل المسائل ؟

قالت : سويت مثل اللي قالت لي أمي ، أحط الكبير براسي والصغير بيدي وأجمع بعدين أكتبه بعدين أحط الكبير براسي واجمع العدد الثاني معه واحطه بجنب اللي سويته قبل.

ولعل ما قامت به يتضح هنا :

4

5

+ 1

_________

6 9 ( هنا جمعت الخمسه والاربعة ووضعتها جانباً ثم أعادت جمع الخمسة والواحد مرة أخرى )

شرحت لها الآليّة مجدداً وأوضحت لها أين أخطأت ثم أعطيتها تمارين أخرى مع القليل من التشجيع فسرّت كثيراً ، أخذت التمارين التي قمت باعطائها لها لغرفتها لتحلها ، أطلعت خالتي على مبضع الخلل ومكمن الإشكال.

أخبرت خالتي أن قضية الصواب والخطأ عند ابنتها تشكل هاجساً كبيراً لها فهي عند أي فعل تقول دائماً عن الشيء الذي تفعله ….. صح ؟

كما قالت من قبل : ” ماما، خلصت شوفي حلّي ….. صح ؟ ”

ورأيتها اذا انتهت أمها من الاطلاع على أي تمرين تقوم هي بوضع علامة ( صح ) عند أي تمرين قالت امها عنه انه صحيح … وتقوم بذلك بقلم مختلف اللون ( وتسميه قلم التصويب ) .

قلت لخالتي : اذا عادت هلا اليك من جديد أجعلي حلها الصحيح قضية كبيرة وأظهري الفرح والسرور عند كل اجابة صحيحة وقولي بصوت مرتفع ( صح يا شاطرة …. أنت رائعة ) وضعي علامة صح أمام اجاباتها الصحيحة ، وبالفعل قامت بذلك … أخذت أتابع ردة فعل هلا عند كل مرة تقول لها والدتها أنها أصابت ولا تجعل للخطأ أهمية كبيرة …أخذت هلا تقفز طرباً وفرحاً عند كل هتافٍ وتشجيع …..حتى أنها طلبت المزيد من التمارين بعدها .

أعلم أن الكلام قد طال ولكن ما يستفاد من القصة وما أريد الوصول اليه هو :

كثير منا ما زال يحمل ذاك الطفل في داخله ، لديه العديد من الرّغبات والحاجات التي تحرّكه وتحفزه نحو ما يريد ، فالبعض تغريه المادة والآخر نشوة الإنّتصار وغيره الشعور بأنه على صواب وغيره.

ختاماً أطرح هذا التساؤل ….

هل من الممكن أن نستغل تلك الحوافز وتلكم الرغبات في دفع عجلة الهمة لدى البعض وخصوصاً الصغار ؟

هل الطريقة التي نعلم الصغار ونؤدبهم بها مجدية ؟

ولماذا ما تزال طرق التعليم هي هي مذ عهد الأقدمين ؟ فالطريقة التي تعلَّمت بها خالتي الجمع هي نفسها التي يعلمونها لابنتها في مدرستها … ألهذا الحد هي طريقةٌ ناجحة ؟

أيها الأخوه انظروا لهذا الكتاب والذي يتحدث عن طرق مستحدثه ومهارات جديدة للحساب بطرق منطقية أكثر فاعلية.

الكتاب باللغة الانجليزيّة حصلت عليه أثناء تجوالي في الشبكة العنكبوتية.

لتحصل على الكتاب اضغط هنا

Secrets of Mental Math

علي بن صالح
10 نوفمبر 2009

في بداية هذا الفصل والذي قد تصرمت أيامه ولياليه كنت قد كتبت على رفيقي الأسود
وهو كتابي أكتب فيه ما يجول بخاطري فهو رفيقي الذي لا يملني ولا أمله

المهم …… كنت قد كتبت في أعلاه

28 فبراير 2009
بدأ الفصل…..

ولم أكتب بعدها حرفا واحدا ، واليوم أتيت إليه وألقيت عليه التحية والأعذار على ما بدر من هجر وطول غياب
فما كان منه إلا أن فتح صدره ولبه لي من دون ما تململ أو حتى عذل (ولو فعل لكان من حقه) ،فكتبت بعد
تلك الكلمات……

……لكي ينتهي حاملا معه فصلا من فصول حياتي، طوي معه العديد من الصحاب .
لاأدري …… هل انطوت تلك الأيام بهذه السرعة ؟
أم هي مشاعر الحزن على فراق من نحب ؟
في الحقيقة …… لاأعلم!

ما أ علم يقينا أننا نمضي الكثير من الوقت مع أحبابنا حتى أصبحوا أحد ضرورات الحياة
والتي لا يمكن أن نعيش دونها ……

أعلم كذلك، أننا نكن لهم من التقدير والحب الشيء العظيم ، ولا يُظهر تلكم المشاعر
إلا الفراق…… فهو من أطلعني على هذه الأمور

وأعلم كذلك، أننا على الرغم من حزننا على فراقهم إلا أننا نسعد لسعادتهم ونفرح لفرحهم.

إلَّا أن الفراق علمني أمرا كنت أجهله ولطالما احترت فيه

هو أننا نقضي حياتنا دون أن نشعر بما نقول أو نقول بما نشعر تجاه من نحب، فنسير نحمل آلآمنا ومشاعرنا وأحاسيسنا
تتصارع فينا وتصارعنا حتى يحين الوداع ويؤذن بالفراق ، وحينئذ كان قد فات الأوآن

فلا لسان ينطق

هذا إن وجد الكلام !
جفت الأقلام ورفعت الصحف

فالفراق قد أحكم القبضة على حلقومه بالحشرجه
وعلى عينه بالعبرة

وهو يصارع فلا لغة الا لغة البسمات التي تمثل دور الفرح والسرور
مع العين التي اغرورقت بالدموع والعبرات على أنها دموع الفرح

وما هم إلا ممثلون سيؤون في مسرحية مكشوفة الحبكة

25 يونيو 2009

اليوم كنت في زيارة لزميل من زملاء الوالد أطال الله عمره في طاعه

فما أجمل أن تدخل بيوتا غير بيوتك وترى فيها وجوها جديده غير الوجوه المألوفة

والتي اعتدنا عليها حتى مللناها لا لسوئها بل لعدم تقديرنا لها …

أبو عبدالرحمن زميل للوالد مذ أيام الجامعة ( جامعة الفهد ) وله ما شاء الله ثمانية من الابناء والبنات

وما لفت نظري وشدّ انتباهي “غيث” ، وغيث هذا طفل به متناذرة داون لديه قصور او ضعف في النطق

لقد أسرني هذا الطفل ببرائته

وجمال منطقه وملاحظته الدقيقة وعفويته ، وصدق من قال أن الجمال جمال الروح !

انقضى وقتي كله وأنا أحدث وأسامر هذا الفتى وكأن أبي الذي معي وزميله غير موجودين

فمذ دخولي الى ” خيمة الشعر” وهو يحدق بي وينظر الي نظرات استغراب وكأنه يعرفني من قبل !

جلسنا وتحدثنا عن احوال الجامعه قليلا حتى قبيل صلاة المغرب وهو ما يزال ينظر

فما كان منّي الّا أن بدأت أحدثه وصار يناديني بلسان ثقيل “خالي فهد وش تسوي هنا ؟ ”

تعجبت منه فما كان من أبيه الا أن قال: انك فعلا تشبه خاله بهذه اللحية والنظارة والشماغ وما لا يخفى أنك أيضا سمين !!

ما شدّني اليه وأثار استغرابي شدة ملاحظته ، فلمّا أذن المؤذن الى الصلاة قام الفتى

( ومن يعرف أو قابل شخصا ممن أصيبوا بهذه المتناذره من قبل يعلم أنهم حادوا الطباع عصبيوا المزاج ولا يجاملون أبدا ، وهذا ما حببني فيه ، أعني الأخيره )

أخذ يقول ” خال فهددد ؟!! الللله أككببرر ؟ ” بصوت مرتفع وبعصبية

حيث استهجن مكوثي والمؤذن يؤذن للصلاة !!

فخاله لا يفعل ذلك أبدا … وخاله فهد مدرس فاضل يدرس في مدينة عنيزة وهو امام مسجد.

قام غيث يسابق الجميع إلى الوضوء وإلى الاصطفاف للصلاة ، بل انه أراد أن يأَمَّ جماعة المصلين !

أنهينا صلاتنا لينطلق غيث بعدها ليلعب مبتعداً عن الخيمة .

حكى لنا أباه كيف يهتم بغيث وكيف يدرس والاماكن الت يرتادها

اعلموا يا سادة يا كرام انه يدخله لمدرسة خاصة على حسابه الخاص ، سألته عندها لماذا ؟

قال أما أن الله رزقني بغيث فقد رزقني حبه معه ، وأنا أحبه كما هو ولست أريد أن ألحقه بأي مكان كي تخلص منه !
أريد أن أقدم له أفضل ما أستطيع أن أقدمه ، وللأسف مدارس ذوي الاحتياجات الخاصه لا تقدم ما ينفعه ان لم يضره!

عند هذه النقطة من حديثي مع أبي عبدالرحمن انقطع الحديث مع دخول أحد الضيوف للخيمة

عندها وعدت نفسي أن ألتقي بهم في زيارة أخرى لعلي أستفيض وأستفيد من تجربة أبي عبدالرحمن مع ابنه غيث

30 ابريل 2007

أكتوبر 2017
س د ن ث ع خ ج
« يناير    
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031