You are currently browsing the category archive for the ‘مِنْ عَلَى طَرِيقِ السَّفَرْ….’ category.

صورة

ضَاعتْ حروفي واختفتْ كلماتي ،،
ماذا سأكتُبُ .. بالرّبيعِ الآتي؟

ضاقتْ سماءُ الكوْنِ وهْيَ فسيحةٌ ،،
وتردّدتْ في رحبِهَا آهاتي

وأمامَ عيني كلّ شيءٍ قد مضَى ،،
فتسابقَتْ من مقلتي دمعاتِي

رمَضانُ ولّى والقلُوبُ لواهِبٌ  ،،
ظمْئى لشهْرٍ سائغِ الرّحمَاتِ

رمَضَانُ يا خَيْرَ الشّهُور تركْتنا ،،
ومَضيتَ عنّا مسْرعَ الخطواتِ

ومَضى نهارٌ بالصّيامِ قد امتَلا ،،
وقراءةٍ منْ مُحكمِ الآياتِ

ومَضتْ ليالٍ بالصّلاةِ… وليلة ،،
من حازهَا قد فازَ بالجَنّاتِ

 يا ربّ وحدَكَ من إليْهِ الملتجا ،،
وإليكَ وحْدَكَ قد بثثتُ شكاتِي

يا ربّ واجْبُرْ كَسْرنَا بِفراقهِ ،،
واغْفِرْ لنَفْسٍ ما جَنَتْ بحيَاةِ

وأعدْهُ يا ربّي عليْنا كرّةً ،،
أخرَى دَعوتكَ فاسْتجبْ لصلاتِي

=-=-=-=-=-=-=-
السبت  07:27 PM
18   أغسطس  2012
30   رمضان   1433


.
.
.

أَعْمَـى البَصِيــرَةِ يَـا بَشَّــارَ!.. سُورِيَّـا ،،
ذَلَّـــتْ لَــهَا قَـبْـــلَكَ الأَتْـراكُ والعَجَـــمُ

هَلْ فَاتَكَ الدَّرْسُ يَا دُكْتُوْرَنَا؟… حَسَنَاً! ،،
سَنَـقْـرَأُ الـدِّرْسَ عَـلَّ الدَّرْسَ ” يَـنْـفَـهِـمُ ”

وَرَاجِعِ الدَّرْسَ وَاسْمَعْ مَا يُقَـالُ.. فَهَـلْ ،،
أَعْمَــاكَ عِــزُّكَ، أَمْ أَعْيَــاكَ ذَا الصَّمَـمُ؟

فَانْظُرْ إِلَى التُّرْكِ… فِيهَا كُلّ مَا تَرَكُوا ،،
واسْـأَلْ بِبَارِيـسَ هَـلْ أَبْطَالُــهَا سَلِمُــوا؟

فَكَاتِــبُ الــدَّهْـرِ لَــو أَمْعَنــْتَ تُبْصِــرُهُ ،،
يُعِيــــــدُ مَــا تَـفْــعَـــلُ الأَيَّـــامُ وَالأُمَــمُ

فَـارْفُـــقْ بِنَفْسِـــكَ، إِنَّ القَـوْمَ لَنْ يَهِنُوا ،،
عَــــلَّ الكَرَامَـــةَ فِي عِطْفَيْــكَ تَحْتَشِــمُ

————–

الجمعة 11:00 PM
16 سبتمبر 2011

————–

بسم الله السبّوح القدوس


.
.
.

في هذه الحياة …..
نمضي سائرين وأحلامنا من فوقنا تفرحنا وتسعدنا ،، تبدو كركام المزن نستظلّ بظلّها من حرّ هاجرة الدّنيا ودوائرها ، تبعث فينا الأمل حتى وان مضت وسبقتنا أو تفرقت وتبعثرت من فوقنا ،، فما تحقق منها وسقط وابله أحيا الدروب لنا وثبت الأرض من تحت أقدامنا لنواصل المسير ونجدّ الطلب خلف التي سارت وابعدت حتّى ندرك هطلها وخيرها ، ولا يكون هطول هذه الأحلام إلا بالعمل الدؤوب والسير الحثيث ومعونة الرب الرحيم قبلها كلها ،، كما أنّا لا نُمطر إلا بالعمل الصالح والدعاء وقبلهما رحمة الرب جل وتعالى ،، فتضرّعوا لأحلامكم بالصّبر والعمل الجاد والسعي الحثيث وسؤال الربِّ -جل في علاه – التوفيق والسداد.

يقول أبوتمام :
بصُرْتَ بالرَّاحة ِ الكُبرى فلمْ ترها ،، تُنالُ إلاَّ على جسرٍ منَ التَّعبِ

بسم الله الجبّار المتكبّر


عندما تحدث بيني وبين أخ لي خصومة أو سوء فهم ،، فأغضب ويتملكني كل شعور بالكره ، لا سيما إذا كان قد أخطئ في حقي ، فأشعر أني لن أستطيع أن أغفر له فعلته النكراء وجريرته الشنعاء!

فيراودني الشعور بالانتقام والقصاص فتدور في رأسي أعاصير الغضب والكره فتعكر صفوي فلا أرى إلا غبار الكره يغطي كل شيء جميل أراه في بالي وخاطري فيضيع كل شيء في معمة تلك العاصفة الهوجاء ،، فما يكون مني سوى أن أمتطي مركبتي متجها إلى أكثر الطرق طولاً وأكثرها ظلمة لعلّي أرى بصيص نور في عتمة تلك الأفكار ،، حتى إذا ما أدرت مسجلة مركبتي لأستمع إلى قارئي المفضل يتلو من سورة يوسف …

حتي تخور قوى أعاصير أفكاري السوداء ، وتذهب ريحها سدى ؛ فأحس بسخفي وتفاهتي وبلادة تفكيري…

فهذا يوسف – عليه الصلاة والسلام – بعد أن ضاعت سني عمره في التشرد والضياع فالرق ثم الحبس وما هو أعظم منها مجتمعه الحرمان من والديه من الطفولة ، يأتون إليه إخوته فيقولون له:

فيقول لهم من دون ملامة ولا معاتبة ولا ضغينة وهو صاحب الحق والفضل والسلطة والحل والعقد فيقول:

فلا هو انتقم أو نقم بل غض عن ما جرى طرفه بل ويقول بعدها حينما يخاطب أباه يعقوب -عليه السلام-

فينسب ما جرى للشيطان ولم يأت على ذكر حسدهم وغيرتهم أو أنهم كانوا هم سبب الفرقة والبعد والضياع والتشتيت.

حينها أُدرك ما أنا فيه فأعلم يقيناً بأني لست بأكرم ولا أشرف ولا أحسن من يوسف -عليه السلام- ، وأن صاحبي لم يقم بأشنع مما فعله إخوة يوسف ، حينها أذهب لأقبل رأس صاحبي وأخي وأقول له:

=-=-=-=-=

أترككم مع القارئ عمر أحمد القزابري

من هنا
——
18 أكتوبر 2010
الثلاثاء 9:00 صباحا


بسم الله المؤمن المهيمن


نسعى في هذه الحياة في حراكٍ مستمرٍ ودائم ، لا ينقضي أمر حتى يبدأ آخر ، ولا تنتهي رحلة حتى تبدأ أخرى روادها مواقف وأحداث وأشخاص يدخلون في حيواتنا ، بعضهم يلمس أرواحنا ويترك أثراً أو يصطدم معنا فيكون درساً عبرة، نختلف في التعامل مع كل حدثٍ وأمرٍ ونازلة كما تختلف ريشة الفنان حين تلاعب الألوان على ذلك القماش الأبيض. فنحن ذلك الفنان وحياتنا هي تلك الكراسة البيضاء والذين يدخلون في حياتنا والأحداث التي نعيشها والنوازل هي تلك الألوان التي تقع على ذلك اللوح.

كلنا نبدأ بريشة وصفحة بيضاء وعلى نفس القدر من الخبره ، ولكن الموهبة هي الفاصل والمحك في التفنن مع تلكم الأصباغ ، وهناك أمر آخر وأساسي قد لا يكون لنا خيار فيه – في بعض الأحيان – ألا وهي الألوان ….

قد تختلف قسمة الألوان فيما بيننا فمن البديهي والمسلم به أن لا نحصل على نفس الألوان بل أن بعضنا لا يحصل الا على القاتم منها!
لكن الفنان الموهوب وحده هو الذي يستطيع أن يخلق تحفة فنية مما يتوفر لديه ، فتتفنّن ريشته في تشكيل تلك الزيوت الملونة ،، وكما هو صحيح وواضحٌ وجليّ أنّ لا يد له في اختيار الألوان ؛ لكنّه يستطيع أن يخلق من هذه الألوان ألواناً أخرى.

فنمضي أعمارنا في رسم لوحاتنا حتى إذا ما انتهينا منها وجفت تلك الأصباغ يكون قد حان الرحيل وآذن الفراق فتفيض أرواحنا من أجسادنا إلى بارئها ومالكها مخلّفة من ورائها ذكرى وأثر على هذه الحياة ، كما تجف تلك الأصباغ من كراستها تاركةً ورائها رسمة لمن هو خلفها ، فإما أن تكون محط إعجاب ونظر أو إلى مزبلة التاريخ بين القذر ، وإما أن نكون زائدين ثقلاء على هذه الحياة أو تحفة فنية على كراسة الحياة.

بسم الله الحي القيوم

في أحد أيام الصيف الهادئة ومع نسماتها الدبقة بالرطوية مرّ بي صاحبي “على سيارته المرسيدس الفارهة” بعد أن انتهى من محادثتي “بهاتفه الجديد” الذي اشتراه قبل أن ينزل في الأسواق المحلية بمبلغ وقدره ، لينظر في ساعته “والتي هي من كريستيانديور” وهو يقول لقد تأخرنا قليلاً عن الغداء وعلينا أن نسرع للعودة للمحاضرات ولكن قبل ذلك علينا أنت نتوقف للتزود بالوقود ،، بعد أن ملئ مركبته بالوقود أخرج محفظته “التي من غوتشي ” ليقدم المال لعامل المحطة ،، لننطلق بعدها نحو بغيتنا وفي تلك اللحظات يخرج صاحبي نظارته “راي بان ” الشمسية ليضع نظارته الطبية “والتي من برادا ” بجانب قلمه “الذي اشتراه من مونت بلانك” ،، أخذتنا الأحاديث صاحبي وأنا عن أمور الجامعة ومالها وما عليها حتى عدنا إليها بعد تناول الغداء ليقول لي في نهاية مطاف رحلتنا العابرة ،،،

عزيزي علي: أردت أن أحدّثك اليوم لسبب وذلك أني قد لاحظت عليك أمراًَ لم أحبه ولا أعلم كيف أقوله لك ،،،
قلت له: تفضل يا عزيزي قلها ولاتخف ستجدني إن شاء الله من الصابرين,,
قال: أرى أنك قد أرخيت ثوبك عن المعهود!
قلت له: صدقت ولكنه على الكعبين! ولم أسبل!
قال: أعلم ذلك! ولكن لو كان لك أن ترفعه ذلك أدعى أن لا يتسلل الكبر إلى قلبك،،،
قلت له: أحسن الله إليك وشكر الله لك ،،،، وودعته بكياسة ولباقة وأدب،،،

بعيدا عن الأمر الفقهي في قضيّة الإسبال وتقصير الثوب نعلم أننا نفعل هذا “أوبعضنا على الأقل” من باب الطهارة أو من باب اتباع السنة النبوية ، وان كان الأمر الآن ليس كما هو عليه سابقاً ، فربما في ذلك الزمان كان جر الأسمال من علامات إظهار النعمة والتي من شأنها أن تدخل الكبر في النفس البشرية ، أما حالنا الآن في رأيي تختلف! فدواعي الكبر وأسبابه اختلفت في عصرنا هذا عن العصور السابقة وبالتالي قياس صاحبنا خاطئ وباطل في رأيي، وأن صاحبنا على ما فيه من شجاعة وصدق إلا أن هذا نموذج من التخبط الاجتماعي والازدواجية التي نعيشها في مجتمعنا.

ما أريد قوله هو أن كلامي هنا ليس مكابرة لأنه قد قال هذا الكلام لي شخصياً ، بل حتى نكون عصريين في فهمنا لجوهر الإسلام الحقيقي ففي ذلك الزمان كان ذلك التصرف فيه كسر لأنفس الفقراء وفيه أيضا من التباهي أمام الناس والمجتمع في وقت لا يجد البعض فيهم ما يستر بدنه كما ذكر لنا التاريخ من أن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك العصر لم يكن يملك في صباه رداءا يستر به صدره!

ما أريد قوله دون إطالة هو أن صاحبنا يمتلك سيارة تفوق قيمتها ٣٠٠ الف ريال ونظارتين تفوق قيمتها ٣٠٠٠ ريال ومحفظه وساعه تزيد على ٤٠٠٠ ريال وقلم وحذاء وهاتف تربو قيمتها على ٥٠٠٠ ريال ، ثم يأتي فيقول ذلك أدعى أن لا يتسلل الكبر إلى قلبك!!

نحن نتعبد لله بطاعة حبيبنا النبي محمد عليه أجل وأفضل الصلاة والسلام ،،
ونعلم أن تعاليم الإسلام ليست عبادات نفعلها وننتهي منها بمجرد أدائها بعيداً عن روحها بل هي تعاليم وأساليب تربوية يستنبط منها أحكام صالحة لكل عصر وزمان ،،

* سؤالي وهو -مجرد تأمل- هل طول الثوب سبب في أن يجعل الكبر يتسلل إلى قلوبنا أم تلك الألوف المؤلفه التي يرتديها ويحملها ويسير بها صاحبنا ؟ أيهما أدعى للكبر ؟ هل هذه حقا هي تعاليم الإسلام ؟

لكم الإجابة أيها الأعزاّء فهذا ان شئتم أن تسمّوه تفكير وتسائل بصوت عالٍ أو
مجرد تأمل!

======
تنويه:
– لم أناقش الموضوع فقهيا ولم أفتي ولم أقل أن الإسبال حلال أو حرام.
– كلامي لا يقتضي أن من يرتدي أو لديه بعض أو جميع أو أكثر من الذي مع صاحبنا بأنه متكبر.
======

علي بن صالح
من على طريق السفر من الرياض متوجهاً إلى الدمام
١٠:٣٠ مساءاً
الخامس من شهر سبتمبر لعام ٢٠١٠م

بسم الله الجبّار المتكبّر


قبل عامٍ ونصف العام كنّا جلوساً أنا وصاحبي معاذ عند أخينا وحبيبنا وأديبنا جهاد نتحدث ونتسامر في ضيافته عن شتى المواضيع والأحداث والنوازل ، ولعل في ذلك الوقت كان الرأي العام مشغولاً بفتيا لأحد العلماء قد شذّت وأصبحت هي وصاحبها ألوكة الناس وفاكهة مجالسهم. لم نتحدث عن الفتيا او عن صاحبها بل حدنا قليلاً عن الموضوع لنتحدث عن أبعاد الفتيا وكيف تعامل معها الناس فبعضهم قد فرح بها والبعض قد ثارت ثائرته ، والناس تختلف بمشاربها ولا ضير.

ولكن ما كان يشغلنا وما تطرقنا إليه في حديثنا هو كيف يختار الناس من بين الفتاوى والمفتين وخصوصاً في عصرنا الحالي ومع الثورة في مجال الاتصالات والبث الراديوي والتلفزيوني يدخل ويتسلل إلى كل البيوت عبر موجات الأثير والشبكة العنكبوتية، فتدخل عليهم شتى البرامج والقنوات وألوان وصنوف من المفتين والعلماء فمع هذه الثورة المعلوماتية والتقنية المتطورة في الاتصالات تأتي فتاوى من المشرق والمغرب إلى بيوتات الخلائق ، فكيف نختار من بين هؤلاء المفتين وتلك الفتاوى ؟

ربما يتسائل البعض مالذي أتى بهذه الذكريات وبعد عام ونصف؟! فأقول سلّمكم الله بأن ما يجري على الساحة في هذه الفترة وخصوصاً بعد قرار حصر الفتيا وإغلاق الكثير من المواقع والمنتديات الاسلامية المتخصصة والخاصة لبعض العلماء أو حتى لبعض المواقع التي تقوم بأرشفة وفرز وعرض لفتاوى العلماء. لست بصدد التحدث عن القرار أو تبعاته أو حتى ما جرى لبعض المطالبين بهذا القرار وخصوصاً بعد أن قلب ظهر المجن وصلوا بنار هذا القرار.

ماذا لو أن الناس عرفوا حقاً ما هو الأصلح لدينهم كما عرفوا ما هو أصلح لأبدانهم ؟
هل كنا سنحتاج لمثل هذه الوصاية؟
وكيف يحمي الانسان نفسه ودينه من الأقوال المتطايرة في المجالس والنوادي ويحصن نفسه فلا يختار سوى الأصلح وليس الأقرب للهوى؟

ما أريد قوله من دون إطالة هو أنه ينقصنا الوعي في اختيار الفتيا والمفتي بل وتنتشر ثقافة ” اجعل بينك وبين النار مطوّع ” مطوّع يقصد بها شيخ أو مفتي ، وحقيقة الأمر أن هذه المقولة تمجّها الأسماع قبل الأفهام ، ولا يخفى على عاقل بطلان هذه المقولة جملةً وتفصيلاً.

لعل بالمثال يتضح المقال : فلو أن أحدا شكى قذىً بعينه لطبيبٍ من الأطبّاء فقال له علاجك وطبّك باقتلاع عينك!، فهل يا ترى سيترك للطّبيب خيار اقتلاعها أم سيدع هذا الطبيب ويذهب لغيره طلباً لما هو الأصلح لبدنه ؟ أو هل كان سيذهب لأي طبيب ليترك بينه وبين الألم وصفة طبية أوطبيباً ؟ هل المرض سيتركه لمجرد إتيانه لأي طبيب ؟

فكما أننا نحرص أشد الحرص على أجسادنا ولا نذهب إلّا لأطباء نثق بهم وبرأيهم يتوجب علينا فعل ذلك مع أرواحنا فهي أهم وأنفس من أجسادنا ، فمثل الروح والجسد كالفارس والفرس إن اهتم الانسان ببدنه ونسي روحه قادته الفرس [النفس الأمّارة بالسوء] للمهالك والأضرار ولما استطاع الفارس الهزيل أن يكبح جماحها.

كما أننا نرغم أنفسا ونتجرع مرّ الدواء مع علمنا التام بأنه الأصلح والأنفع فلم لا يكون اختيارنا لذلك المفتى بناء على ما نؤمن بأنه أصح وأنقى وأطهر لأرواحنا لا موافقة لهوانا وارضاءاً لشهواتنا ، فمهما تضررت الأبدان فلن يضر الروح شيء على نقيض أمراض الأنفس والأرواح فهي تجني على النفس والبدن بالشقاء والثبور في الدنيا قبل الآخرة.

وليسأل كلٌ منّا نفسه قبل أن يأخذ أي فتوى ، هل هي حقا ً أصلح لديني ؟ أو هل اخترتها موافقةً للهوى ؟

يقول البوصيري -رحمه الله-

منْ لي بـردِّ جمـاحٍ مـن غوايتهـا
كمـا يُـردُّ جمـاحُ الخيـلِ باللُّجُـمِ

فلا ترمْ بالمعاصـي كسـرَ شهوتهـا
إنَّ الطعـام يقـوي شهـوةَ النَّـهـمِ

والنفسُ كالطفل إن تُهْملهُ شبَّ علـى
حب الرضـاعِ وإن تفطمـهُ ينفطـمِ

فاصرفْ هواهـا وحـاذر أن تُوَليَـهُ
إن الهوى ما تولَّـى يُصْـمِ أو يَصِـمِ

وراعها وهي فـي الأعمـالِ سائمـةٌ
وإنْ هي استحلتِ المرعى فلا تُسِـمِ

كمْ حسنتْ لـذةً للمـرءِ قاتلـةً مـن
حيث لم يدرِ أنَّ السـم فـى الدسـمِ

واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبـع
فـرب مخمصـةٍ شـر مـن التخـمِ

واستفرغ الدمع من عين قد امتـلأتْ
من المحـارم والـزمْ حميـة النـدمِ

وخالف النفس والشيطان واعصِهِمـا
وإنْ هما محضـاك النصـح فاتَّهِـمِ

ولا تطعْ منهمـا خصمـاً ولا حكمـاً
فأنت تعرفُ كيـدَ الخصـم والحكـمِ

————
من على طريق مكة إلى المدينة
٢٧ رمضان ١٤٣١ هـ

بسم الله الغفور الودود

إذا ما الذنب وافى باعتذار ….. فقابله بعفو وابتسام

في مساء أحد الجمع ومن على طريق [القصيم – الرياض]* متجها للرياض بعد قضاء نهاية الاسبوع مع الأهل في عنيزة كنت أتجاذب أطراف الحديث مع أختى الكبرى حول مختلف القضايا والنوازل ، لكن لعل حديثنا لم يدم فقد انشغلت بابنتها وابنها عني للحظات تركتني أسبح في بحر الأفكار هنيهات حول بعض من القضايا التي تنتهي غالبا وفي كثير من الأحيان على نفس المنوال.

حتى أوضح أكثر …. كلنا نقع في خلافات أو اختلافات في وجهات النظر توصلنا إلي مفترق طرق مع من نحب أو مع من كنا نحبه ليس بالضرورة أن يكون ما نفعله صحيحا لكنه قد يكون الغالب علينا -ولا نتحدث عن شواذ الأمور لأن الأصل في العموم- قد يكون الخلاف نتيجة سوء تفاهم بين الطرفين أو أخطأ وتجنى وعدى.

البعض لا يغفر الزلة ولا يقيل العثرة والبعض يفعل …

ليس لدي مشكله مع النوع الأول ، فانا احترم هذا النوع من الاشخاص ولعلي لا أوافقه الرأي فكلنا ذو خطأ

فالشاعر يقول :

من ذا الذي ما ساء قط ….. ومن له الحسنى فقط؟

سبحانه

لكنه قد اتخذ موقفا والتزم به وهذا ما يعجبني على كل حال!

أما النوع الآخر والذي في رأي قليل جدا من يتبناه أو بمعنى أصح قليل جدا ممن يتبناه يفهم حقيقته بالشكل الصحيح!

ولعل بالمثال يتضح المقال ….

هكذا يكون العفو والصفح والغفران

فهذا هو الامام زين العابدين – عليه الصلاة السلام – هم بالوضوء للصلاة فأمر جارية له لتحضر الابريق لتصب منه الماء فأسقطته فشج وجهه ولما هم بها قالت له : { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ } ، فقال : كظمت غيظي ، فقالت { وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ } ، فقال : قد عفوت عنك فقالت : { وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } ، فقال: اذهبي فأنت حرة .

هذا هو خلق الكرام….

وهذا رب العزة والجلال يعفو ويغفر ويصفح عمن عدى وعتى وتجبر ، وهو المتفضل المنان
فكيف بالعبد الفقير الذليل !!

يقول رب العزة { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }

ربما يتسائل البعض الآن ماذا تريد فهذا معلوم لدينا ومتعارف عليه ؟

ما أريد أن أصل إليه أن العفو كالإسلام يجب ما قبله ، كون من أخطأ عليك فاعتذر فعفوت عنه تكون قد مننت عليه ، ولكن هذا لايخولك بأن تستدعي هذا الأمر كلما أردت أن تنتصر في جدال أو خلاف أو غيره فهذا لا يسمى عفوا انما ابتزازا !

يقول الشاعر :

يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف ….. ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف
ابشر بقول الله في تنزيله ….. { إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ }

استفقت من استغراقي في التفكير بسبب حكة في عيني اليمنى فأردت أن أدعكها بيمناي فانتبهت بأنها ليست نظيفة وقد دنست بشيء من الزيت فأبعدت يدي اليمنى وقد شقيت بها ألا تصيب ملابسي وسيارتي وأغراضي بما بها من دنس !

يدي اليمنى التي لو خيرت بينها وبين كثير من أعضائي ما تخليت عنها وها أنا أبعدها عني لما بها من دنس !

رغم ما بها فبمجرد ما يزول عنها ما بها من دنس لن أتوارى عن مس أغلى ما أمتلك بها

فلعلي عفوت عن يدي رغم ما تلطخت به من دنس بعد ما زال عنها ما بها

فدعكت عيني …..

علي بن صالح
٢٩ أبريل ٢٠١٠

=============

* ولو كنت متجها للقصيم لقلت طريق [الرياض – القصيم] 🙂

بِسْمِ الْلَّهِ الْعَلِيُّ الْعَلِيْمُ

من على طريقِ السفرِ متجهاً إلى عنيزةٍ غادرتُ المنطقةَ الشرقيةَ مستقبلًا الرياض لأحضرَ زواجَ أحدِ الأصحابِ
انطلقتُ بعدَ أحدِ المعاملِ الدراسيةِ بعد موقفٍ غريبٍ -بعض الشيء- حيث أنَّ أحد الزملاء بدأ بالتهكُّم والسخريةِ
من ذكاءِ زميلٍ لنا آخر بأنه ضعيفٌ دراسياً لولا ملكة الحفظ التي حباها الله إياه وأنه لولاها لما استطاع أن يمضِّيَ
يوماً آخر في مثل هذه الجامعةِ !

استوقفني هذا الموقف ولم أعلق عليه وافترقنا وما زال كلام صويحبي يدور في بالي … كيف استطاع أن يحدد
معيار الذكاء لصاحبنا ذي الذاكرةِ الحديديةِ وأنهُ لولاها لما كان من ذوي الدرجاتِ العلى ؟

كثيراً ما نسمع مثل تيكَ العبارةِ تتردد على ألسنة الناس ، عن أناس نعيش معهم ، ندرس معهم ، نسمع أن زيداً من الناس
ليس بالذكي إنما هو آلة حفظ جوفاء وبدون الحفظ لما كان كعمرو المجتهد الفطن.

أو أن خالداً -ما شاء الله– لا يدرس ولا يجتهد ويحصل على علامات كاملةٍ ليس كعليِّ الذي يقضي أيامهُ عاكفاً
على كتبه ومذكراته يقرضها قرضاً ولا يدع أستاذاً إلا سأله ومع هذا بالكاد يحصل على ما يحصل عليه خالد.

أو كمحمد الذي أتقن اللغة الانجليزية وهو الذي لم يغادر بلدته ولم يعاشر أصحاب اللغة ومع هذا يتفوق على السعيد الذي قضى
سني عمره ما بين أهل اللغة يحدثهم صباح مساء ومع هذا كله نجد أن مستواه لا يزيد عن مستوى محمد.

ما هو سبب الاختلاف في الأمثلة السابقة ؟

بلا شك هو الذكاء وهو أنواع تزيد وتنقص لدى البعض وقليل منهم حازها كلها ( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) الجمعة -٤-.

فمن أنواع الذكاء :-
– الذكاء الإجتماعي.
– الذكاء العاطفي.
– الذكاء اللغوي.
– ملكة الحفظ.
وغيرها ……

يختلف الناس فيما بينهم بقدر ما يهبهم الله من الذكاء من تلكم الأنواع.

حقيقة لا أعلم حتى هذه اللحظه كيف قام صويحبي بذلك الإستنتاج العجيب في طريقته والبغيض في اسلوبه! قد يسأل البعض كيف ذلك ؟
فأقول: أني قد لمست من هذا الشخص في تلك العبارة ازدراءاً لزميلنا وتعاليا ليس بالهين ؛ لا أنكر أن صويحبي هذا فطن وذكي ولماح لكن
هذا لا يبرر تلكم النظرة أوليس كذلك ؟

لا أعلم يقينا لم أصادف كثيراً ممن وهبهم الله ذكاءاً وفطنه أرى فيهم نظرة ازدراءٍ لم هم أقل حظاً من الذكاء ؟!

ولكن في نهاية المطاف وقد اقتربت مركبتي من الرياض تبادر إلى ذهني مقولة باللغة الإنجليزية

والعذر منكم يا سادة على استخدام الإنجليزية في حضرة العربية ولكن كما يقول الأول: لكن الضرورة دعتني ولولا الضرورة لم آته وعند الضرورات آتي الكنيف –

يقول المثل :

I’ll Try To Be Nicer if you try to be smarter

وترجمته : ” سأحاول أن أكون ألطف إذا حاولت أن تكون أذكى ”

وهو من أعجب ما قرأت عيني وسمعت أذني ؛ وفي ذي العبارة من التعالي والكبر ما الله به عليم ومن خرجت منه ملئ فمه قاصداً بكلِّ ما تحملهُ من معنى
لرجل لم يؤتيه الله حظاً كحظِّه من الذكاء ؛ فلا أدري ماذا أقول سوى هل من الممكن أن يصبح الشخص غبياً وذكياً في آن واحد ؟

فيا أيها الذكي الغبي قل لي بربك كيف تفخر وتتكبر بشيء لا يد لك فيه ولا فضل ولا منّه ؟
وكيف تحتقر أقواماً ليس لهم من الأمر من شيء في ما نالوا ؟

حتى الآن لم أجد جوابا…………

ووصلت بسلامة الله للرياض…

علي بن صالح

أغسطس 2017
س د ن ث ع خ ج
« يناير    
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031