.
.
.
.


كنت قد كتبت قبلاً في تويتر الثلاثة أبيات الأول، في الاثنين الثاني من شهر مايو، بعد أن قال لي أحد المتابعين ممن أعرفه شخصياً وهذا نص حديثنا وحوارنا:

هو: ما تستحي من اللي تكتبه بتويتر ؟
أنا: لو أستحي من اللي أكتبه كان ما كتبته!
هو: لكن واحد مثلك المفروض ما يكتب مثل هالكلام….
أنا: واحد مثلي كيف ؟
هو: ……..
أنا: الرّد تجده في تويتر الليلة.

وذهبت وليس لدي أي فكره عمّا سأكتبه ردّاً عليه ووضعت الثلاثة أبيات الأول، ثم أتى ما بعدها ثورة على ما قال صاحبي البروتوكولي، فإليك يا عاذلي ومن أجلك يا آنستي….

.
.
.
.
===================

يا عَاذلي فيْ الحبّ ما أقْسَاكَا ،،
دعْ عنكَ عذْلي واستَمعْ …. إيّاكَا!

صَمتاً! … ودَعْ عنْكَ المَلامَةَ إنَّني ،،
أبصَرتُ فِي وَجهِ الملاكِ هَلاكَا

سَهمُ الصَّبابةِ فِي فُؤادِي غَائرٌ ،،
يا لَيتَ ما قَدْ صابَني أرْدَاكَا

—-

يا سَوسَناً عَبثَ الضِّياءُ بِخدِّهِ ،،
هذَا الصَّباحُ بنورهِ حيَّاكَا

شَمسُ الصَباحِ تُحبَّ كُلَّ جَميلةٍ ،،
لَولاكَ مَا قَدْ أَشرقَتْ … لَولاكَا

لَو كُنتُ أُمسِكُ نُورَهَا لقَتلتُها! ،،
مِنْ غَيْرتَي … أَنْ قَبّلتْ خَدَّاكَا!

عِطرُ الورُودِ يثورُ منْ نسَماتهِ ،،
فاليَاسَمينَةُ عِطْرهَا أذكَاكا

ومُورَّد الوَجَناتِ مِثلَ حَديقَةٍ ،،
تاهَت معَانِي الحَرفِ في مَعناكَا

والوَجْهُ وضَّاءٌ كَبدْرٍ بالدِّجَى ،،
والشَّعرُ ليْلٌ صَاغَ فيهِ دُجَاكَا

تَتَلاعبُ النَّسمَاتُ وهيَ لعُوبَةٌ! ،،
تُرخِي سُدُولَ ذَوائِبٍ تَغشَاكَا

لا تَرتضِي فِعْل اليَدينِ إذَا تُبِيـ ،،
ـنُ الوَجه وضَّاءاً بِنُورِ سَناكَا

رَشَأٌ … مُهَفْهَفَة القَوامِ نَحيلةٌ ،،
فِي رقَّة العُودِ الأراك أَراكَا

مِنْ فرطِ رِقِّتهِ ولِينِ بنَانهِ ،،
أخشْى عَليهِ الماءِ …. هَل آذَاكَا؟

يا طِيبَ منْطقهِ وطِيبَ حَدِيثهِ ،،
شَهْدُ الرِّضَابِ يَزيدُ مِنهُ حَلاكَا

يا نَاعسَ الألحَاظِ رفْقاً بالفَتى ،،
أتعبْتَ قلباً مَا أحبَّ سِواكَا

أَهنُوفَةُ البَسمَاتِ مِمَّا تَسخَرِي؟ ،،
هلْ قُلتُ مَا قَدْ زَادكِي إِضْحَاكَا؟

فلَتسْخَري ولتَضْحَكي ولتَسْعدِي ،،
إنّي رَضيتُ بكلّ ما أرْضَاكا

عَذبُ السَّجَايا كَاملٌ ومكَمَّلٌ ،،
سُبحَانَ منْ بالحُسنِ قدْ سَوَّاكَا

حوريّة كَملتْ بِحُسنِ خِصَالهَا ،،
مِنْ جنِّة الربِّ العَليِّ تُراكَا؟

بُوحِي بِهَمِّكِ واسْكبيهِ ولا تَنِي ،،
فَالقَلبُ قَدْ أَضْنَاهُ مَا أَضْنَاكَا

—-

ربّاهُ إنَّ سَفِينَتِي قَدْ حُطّمَتْ ،،
عَصفَتْ بِهَا رِِيحُ الخَطَايا … فَهَاكَا

أَبْحَرْتُ فِي بَحْرِ الذُّنُوبِ وهَا أنَا ،،
أُرْسِي مَراكِبَ عُمْرِي فِي مَرْسَاكَا

رَبّاهُ عَفْوكَ مَا أُرِيدُ وبُغْيتِي ،،
رَبَّاهُ إِنِّي قَدْ قَصَدْتُ حِمَاكَا

رُحْمَاكَ قَدْ عَظُمَتْ ذُنُوبِي كَثْرَةً ،،
وَلقَدْ شَقِيتُ بِحَمْلهَا رُحْمَاكَا

رَبَّاهُ إِنِّي بَائِسٌ ومُشَرّدٌ ،،
مَالِي إِلهِي مُلتَجَا إلّاكَا

وَلَقَدْ ذَكَرْتُكَ أَنْتَ أَكْرَمُ مَنْ ذُكِرْ ،،
أَنْتَ القَرِيبُ تُجِيبُ مَنْ نَادَاكَا

أَنْتَ العَفُوُّ تُقِلُّ عَثرة عَاثِرٍ ،،
أَنْتَ الجَوادُ فَلا أَظُنُّ بِذَاكَا

يمّمتُ وجْهِي تَائباً وأنَا الَّذِي ،،
أَسْرَفْتُ كَيفَ غَدَاً بِهِ أَلقَاكَا؟

رَبَّاهُ مَا لِي مِنْ مَلاذٍ دُلَّنِي ،،
للرُّشدِ وارْحَمْ آبِقَاً نَاجَاكَا

إِنْ كَانَ لِي عُذرٌ فَعفْوكَ غَرَّنِي ،،
وَلقَدْ شَهِدْتُ بِلا إِلهَ سِواكَا

وَبِأَنَّ أَحْمَدَ خَيْرُ مَبْعُوثٍ بُعِثْ ،،
وَلَقَدْ خَتَمْتَ المُرْسَلِينَ بِذَاكَا

يا رَبّ صَلّ عَلَيهِ مَا قَطْرٌ نَزَلْ ،،
أو لاحَ نجمٌ سَاطِعٌ بسَمَاكَا

Advertisements


.
.
.

يا أحسنَ النّاس يا منْ لا أُماري بهِ ،،
حبّاً تمكّنَ من روحي وإحْساسي

يا عينَ عيْني ويا رُوحي ويا أمَلي ،،
يا مهجة القَلبِ يا أسْرارَ أنفاسي

سقَيتني منْ كؤوس الحبِّ أعذبها ،،
حتَّى ثملتُ على شربي من الكاسِ

أنت المطاعُ فهذي النفسُ أرخصها ،،
سلني وهبتكَ من عينيّ والراسِ

فنظرةٌ منكِ تَرميني فتقتلني ،،
ونظرةٌ منكِ تُبريني من الباس

أنتِ الدّواء لقلبيْ أنتِ علّتهُ ،،
جرحٌ بقلبيَ حَيّرَ خِبرَة الآسي

جُودِي فَدُونكِ ذا الأقلامَ أكْسِرُها ،،
والحبرَ أسكُبهُ ، مزَّقتُ أطْراسِي!

جُودِي عليّ بوصلٍ مِنكِ يا أمَلي ،،
يا سَلوةَ الرّوح في همِّي وإينَاسِي

فاللّيل يبعثُ آهاتِي فأُرسلهَا ،،
فهلْ طربتَ لشَجو الرّوح يا قَاسي ؟


بسم الله العليم بشأنهِ المعتَليّ بمكانهِ

كنت قد بدأت قبل مدّة ليست بالبعيدة بمشروع أسميته “رسائل المستقبل” ، تقوم فكرته على أن أرسل رسائل بين الفينة والأخرى لنفسي في المستقبل من الماضي وتكون بحسب المواقف والأحداث التي تمر بي والتي لا أريد أن أنساها أو أن أنسى ما كنت أشعر به في داخل تلك الأحداث. فكثيرة هي المواقف والأحداث والتجارب التي نمر بها دون أن نذكر تفاصيل دقيقة عنها وعن مشاعرنا وتصرفاتنا وكيف كنّا نفكر أثناء ذلك الحدث ، وبهذه الرسائل أنقل تلكم المشاعر والأحداث لنفسي في المستقبل.

ولأننا لا نرى بعد انتهاء الأحداث إلّا الصورة العامة والمحصلّة النهائية لذلك الحدث أو تلك الواقعة ، كيف بدأت وكيف تعاملنا معها وكيف انتهت فقط! دون أن نتذكر لماذا وكيف فعلنا تلك التصرفات وماهي المشاعر التي تحكّمت بتصرفاتنا.

فكثيراً ما نجد أنفسنا نسخر من تصرفاتنا ونقول لو رجعت لذلك الوقت وفي ذلك المكان لقلت ولفعلت وووو …… السؤال لماذا يبدو لنا الأمر بهذه البساطة بعد أن انتهى ومضى؟

في رأيي لأننا نكون قد عرفنا ما انتهت إليه الأمور وما هي النتائج ولدينا الصورة الكاملة لذلك الموقف ، وما مثال ذلك إلا كمن يمر بطريق قد عبره من قبل فهو يعرف أين الحفر وأين الدرب السليم من الأذى ، وهذا يختلف كل الاختلاف عمّن يمر بدربٍ يجهله وما مرّ به من قبل!

وبالإضافة إلى ذلك ففي هذه الرسائل أخاطبني في المستقبل وأرشدني إلى ما كنت عليه وما لي من أفكار ومعتقدات أؤمن بها وكيف اهتديت إليها ، حتى أستطيع أن أنتبه للتغيير الذي سيطرأ علي لا محالة شئت ذلك أم أبيته ، وإن كان ذلك حاصل فعلى الأقل أريد أن أعرف وأن أكون على علم بهذا التغيير الذي يطرأ علي مع مرور الزمن حتى أستطيع أن أتحكم به ، فأنا لا أريد أن أستيقظ يوماً ما لأتسائل كيف أصبحت هكذا؟ ولماذا؟ ومتى؟

لا أريد أن أطيل فلدي هنا رسالة من ” علي من الماضي” كان قد أرسلها لي في العشرين من أكتوبر ٢٠١٠ وكانت أول رسالة ابتدأ بها هذا المشروع وهذا نص الرسالة:

=-=-=-=-=-=-=-=
بداية الرسالة
=-=-=-=-=-=-=-=

إلى “علي من المستقبل”…..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

كيف حالك؟
وما أخبارك أيّها اللطيف الهرم؟
يا ترى ما صنع الله بك؟
وما هي حالك وماذا جرى لك من أحداث؟

لا تعبأ بهذا السؤال أو تلك الأسئلة … لا يهم إن كنت ستجيب أم لن تجيب ، فأنا على كل حال سوف لن أعرف إجابة هذا السؤال ، ليس سوى أنني أكون قد ذهبت وأصبحت مجرّد ذكرى في ذاكرتك العجوز أو على هذه اللدائن التي ستهرم هي الأخرى هذا إن لم تضمحلّ ذكراي منهما كذلك!

عزيزي ” علي من المستقبل ”
أبعث لك بهذه الرسائل من الماضي لعلّ وعسى أن تساعدك في اقتفاء أثر عقلك وتبدّل أفكارك ونفسك ومشاعرك وأحاسيسك وما تخامر في نفسك ، فتعرف إلى أي اتجاه تمضي ونحو أي وجهة تسير وعلى أي درب تمضي.

ولعل مما سأرسل لك أيها العجوز مواقف وأحداث خضتها أنقل لك ما أحس فيه وما أشعر به من وسط تلكم الأحداث ومعمعتها ، سأنقل لك الشك والاضطراب والفرح والحزن والسرور والغضب وغيرها من المشاعر التي تصاحب تلك الأحداث ، فأنا لا أريد أن أنقل لك التاريخ فقط والأحداث بل حتى المشاعر التي صاحبت تلك الأحداث.

وكذلك سأرسل لك بعضاً من الأفكار آمنت بها وكيف آمنت بها ولعلّك إن بدّلتها تعرف لماذا ومتى وكيف تم ذلك؟!
وذلك لأننا نتغيّر شئنا ذلك أم أبينا ، بملكنا وأمرنا وطوعنا أم قسراً وقهراً وعنوةً ورغماً عنّا ، انتبهنا له أم لم ننتبه لذلك.

ولعل فيما أنقل لك من مواقف وأحداث فائدة لك ليس لكي لا تنساني أو تنسى ما كنت عليه بل لتستخلص من تلكم التجارب العبرة والعظة والفائدة مما قد مررت به دون أن تكون في قلب الحدث فتتكون لديك الصورة الكاملة بعد أن اكتملت ملابسات القضية والحادثة وتمت جميع معالمها واكتملت فتستطيع أن تبني حكمك وتستخلص الفوائد وتعرف مكامن الخلل بهدوء ورويّة وتؤده بعيداً عن المشاعر الجارفة المتّقدة فلا تقع فيها مرّةً أخرى.

واعلم يا عزيزي ” علي من المستقبل ”
أن حكمك على هذه الأحداث والمواقف لا يجعل منك أذكى أو أعرف أو أحكم منّي ، فأنت لم تعش في دوامة ومعمعة الحدث كما عشته أنا!
فهذا لا يخوّلك أن تسخر مما أكتب من أفكار ومشاعر أو تصرّفات قمت بها في ذلك الوقت وتحت تلكم الظروف ، واعلم أنك لولاي فلن تكون ما ستكون لولا هذه الأفكار والأخطاء التي وقعت فيها وارتكبتها ، وما هذه الرسالة إلا أحد الأمور التي ستساعدك حتى تكون أفضل!
واعلم يا صاحبي أنّك سوف ترى وتبصر في تلك الأحداث الماضيات ما لم أراه فيها في ذلك الوقت ربّما بسبب قلّة الخبرة أو أنّ الأحداث لم تكتمل بعد بشكل كامل ، أما أنت فقد علمت ما صارت إليه الأمور وما آلت إليه النتائج ولا فضل لك في ذلك كلّه لولا الماضي منك!

كن بخير أيّها المستقبليّ ….

التوقيع:

“علي من الماضي”
٢٠ أكتوبر ٢٠١١

=-=-=-=-=-=-=-=-=
انتهت الرسالة
=-=-=-=-=-=-=-=-=

باسمك اللهم


( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) الذّاريات -٢١-

هذه ليست محاولة لتفسير كتاب الله -عز وجل – فأنا دون ذلك وأقل ، لكن هذه الآية استوقفتني عندما مررت بها ولها من المعاني الكثير الكثير فمنهم من ذهب إلى النظر في النفس من ناحية الإعجاز الخَلقي في جسد الإنسان ، فالنفس في لغة العرب تعني الجسد كما يقول الشاعر :-

يا قابض الرّوح من نفسي إذا احتضرت ،،، وغافر الذّنب زحزني عن النّار

ومنهم من ذهب إلى النفس أي التفكر في إثبات وجود الله عند من أنكر وجوده أو أشرك معه فتجدهم لا يلجئون إلّا إليه في الشدائد لأنه فطرة وغريزة في أنفسهم.

قدمت بهذه المقدمة البسيطه لعلّها تستجلب شيئا من الاهتمام لما أقول ولعلكم تجدون فيما تبقّى من الحديث ما توصلت له أو ما رأيته أو ما استوقفني في الآية وأثار العديد من التساؤلات عسى أن تعجبكم وتنال رضاكم وتثير من الفضول والتساؤل ما أثار فيَّ.

—–

حينما أنظر إلى المرآة أنظر إلى شخص من أمامي – أو جسد إن صحّ التعبير! -ما كنت لأراه بشكل كامل يوماً ما لولا المرآة! لا أرى منه إلا أجزاء يتصل بعضها ببعض ، أعلم كيف تتصل ببعض وكيف تعمل وأعرف كيف أتحكم بها لكن لا الذي لا أعرفه هو شكلها سوياً.

يمر ببالي العديد من التساؤلات حينما أقف أمام المرآة ( أسئلة أخرى غير : متى اكتسبت كل هذا الوزن! 😉 )

حينما أنظر إلى المرآة ، إلى ماذا أنظر في الحقيقة وعن ماذا أبحث؟
هل إلى هذا الوعاء الذي يحتويني ويسمّى جسداً وأُعرف به؟
أم إلى ما يحوي هذا الجسد ؟
وكيف أنظر إلى ما يحوي من خلال هذه المرآة؟
وما علاقة الحاوي والمحتوى ببعضهما البعض أو الروح والنفس؟ ( أعني بالنفس الجسد )
هل أُعرف بهذا الجسد أم يُعرف هذا الجسد بي؟
وهل روحي تتبدل وتتغيّر بسبب تبدّله؟
هل يعقل أن روحي تكبر وتشيخ لأن جسدي كبر فكبرت روحي معه وتبدل تفكيري؟
أم أن روحي وفكري يكبران ويتسعان فما عاد هذا الجسد يحتويهما فيضطر إضطراراً إلى النّمو من أجلهما وتلبية لرغبتهما؟
يا ترى من يتحكم بالآخر ؟
هل هناك علاقة وترابط بين الاثنين أو لا ترابط ؟

أعود بعدها إلى المرآة لأجد فيها ذلك الجسد والوجه يرمقني بنظرات ملؤها الحيرة ….
أتسائل : إن كنت أنا من في المرآة فلماذا أجدني أحسّ بأنه شخص آخر في بعض الأحيان؟

ذلك الذي في المرآة ماذا يقول عنّي؟
ويا ترى إلى أين يذهب ذلك القابع في المرآة عندما أبتعد عنها ؟
هل أنا الذي أستدعيه أم هو الذي يستدعيني ؟
عندما تراودني فكرة الذهاب إلى المرآة أتراه بذلك يستدعيني؟ وعندما أريد أن أنصرف يصرفني ؟
من منّا الحقيقي ومن منّا الصورة؟

وهل هذه المرآة تريني صورتي حقاً ؟
هل تريني الحقيقة أم تريني ما أريد رؤيته فقط؟
هل تريني الجمال قبحاً والقبح جمالاً كما تريني الشمال يميناً واليمين شمالاً؟
أرجو أن لا يغضب منّي أهل الفيزياء ولكن كيف يريدونني أن أثق بشيء يريني اليمين شمالاً والشمال يميناً !؟

…… لست أدري!
ما رأيكم أنتم يا سيدات ويا سادة؟

باسمك اللهم

لطالما أحببت لحظات الشروق على الغروب ، فالشروق ينتشلني بخيوط النور فتحلق روحي وتطير وتتصاعد مع ارتفاعها في السماء. ولطالمى انتابتني مشاعر الكآبة واجتاحتني الأحزان عند الغروب. فيبعث الشجن فيني منظر قرص الشمس الأحمر وهو يضعف وينزوي خلف الأفق. على كل حال فالشروق والغروب يحكيان الكثير الكثير من ظواهر الكون وسنن الحياة فهذه بعض التأملات من وحي خيالي وبنيّات أفكاري.

فمتأمل لحظات الغروب والشروق الأولى يبصر السنن الكونية في الصراع بين الظلمة والنور والحق الباطل.

يبصر في غروب الشمس وتواريها نزول الظلمة وهبوطها الثقيل، وليس إلى هذا سبيل إلا حينما تبدأ الشمس بالضعف والنزول، فتتسلّط الظلمة وتجثو وتجثم على ما تبقّى من نور ، فالظلمة لا صعود له ولكنها في هبوط مستمر حتى تصل قعر الحضيض حيث مثواها ومستقرّها ومستودعها.

ويبصر كذلك أن الظلمة لا تأتي وحدها ، فكلّها خسّة وجبن! رعديدة لا تأتي إلّا في جحفل من السوقة والرعاع المطبلين الدنيئين. أتباعها كثر، يتقافزون عند أول ناعق يناديهم ويستصرخهم، تراهم يقبلون من كل كهف مظلم وحفرة سوداء ومن وخلف كل جماد كانوا يتوارون خلفه عن ضياء الشمس.

يبصر أن أن الظلمة لا أصل لها ولا منبع لكنها تأتي من كل مكان، فهي أقل من أن تكون مبدأ أو منهاجا يتّخذه عاقل ، بل كل صعلوك وخسيس دنيء يلبي نداءه، بل ويستطيع أن يكون رباً من أربابه!

يبصر أعظم السنن الكونية تتجلى في أن الظلمة ذكيةٌ وماكرة ، لا تأتي بغتة ، بل تتسلل حتى تتمكن. وكلمة حق تقال في الظلمة ، أنها تكيد بصبر حتى تتمكن من الظفر.

ويبصر في الغروب أن مهما ضعف النور وخبى ضوءه، فإنّه لا ينطفئ أبداً ، بل إن أتباعه المخلصين تجدهم غصة في كبد الظلام. كنجوم الكون علامات تضيء كجواهر ترصعت بها عباءة الظلام فهدى وبشرى بها يهتدون ، رغم الظلمة وجورها ، لا تطالهم ولا تنالهم فهم بعيدون كل البعد عن سلطانها ونوالها. قد نأوا بأنفسهم عنها.

أمّا القمر، فذلك الباسل أصبح مناراً في أحلك الأوقات. ينغّص عيش الظلمة ويقضّ مضجعها ، مذكراً إيّاها بوجود النور ودنوّ إيضاءه مهما ابتعد في مكانه. فتراه يحرق وشاح الظلمة الأسود بأنواره. ينقل عن النور ضياءه ليقتلع أوتاد الظلام ويقطع أطنابها ، فيثبت الأقدام ويربط على قلوب المظلومين ، مبشراً بقرب النور واقترابه وأنّهم منتصرون ظاهرون طال الزمان أم قصر. ولكن قد يعتريه ضعف أو قوّة ، سطوع أو عتمة فتراه منتصراً في ابتداره ضعيفا عندما يكون هلالاً. ولكنّه مهما ضعف فإنه عائد بل وإن مات ستراه يبعث مرّة أخرى من رفاته ويحيى من رماده ليواصل فيكمل الرسالة ويواصل المسير.

أمّا من يشاهد لحظات الشروق يجد أنّها لحظات النصر والعز والتمكين وقلب الموازين. فتجد النور يتصاعد بسرعة. لا يحتاج إلى تخطيط وتدبير وتدليس وتزوير ومؤامرة حتى يظهر. فقلّة قليلة تصعد بمشعل الضياء من تلك الزاوية الصغيرة الشديدة الظلمة. ولأنه الحق تجده لا ينبلج إلّا من أحلك ركائم الظلمة ليبعثرها في الفضاء هاربة لا تعقّب.

فمن يبصر بتمعّن يجد أنّ النّور موجود مهما طغت الظلمة في جورها وبطشها إما ضوءاً من نجومه أو في أقماره ، لكن لابد من أن يحمل مشعل النّور حامل يتباشر الكون بقدومه. فترى أذناب الظلام تتوارى من سوء ما فيها مع تباشير الصبح مذعورة من الشمس التي قدمت في عسكر من النور يطرد فلول الظلمة، فتضرب الشمس بسياط نورها ، تمزق عباءة الظلام وتقرع رؤوسها بأعمدة الضياء ، تطرد أتباع الظلمة في فضاء الكون مشرداً بهم يصعدون ولا يلوون.

ولأن النور هو الحق المستبين ، تراه لا يبغي في قوتّه فأتباع الظلام في عهده في عدل لا يبغي عليهم باغ. تجدهم والشمس مستوية في رابعة السماء تزينت بخيوط النور وشرائط الضياء ، تحكم كقاضٍ في نوازل الكون فترى بقايا الظلام تتوارى في الظلال خلف الأشجار والأحجار. تراهم خائفين مذعورين يميلون كلما مالت الشمس خوفاً ، صاغرين يلعنون الظلمة وأنفسهم يوم أن تبعوها.

بسم الله العزيز المهيمن


قد لا يكون لي في هذه الدنيا سوى أربعة وعشرين ربيعاً او خريفاً! غير أنّني صادفت فيها ما صادفت من النّاس واطّلعت فيها على مختلف البشر ، فأنا -عفا الله عنّي- اجتماعي بطبيعتي أحب مخالطة الناس والجلوس معهم وإن لم أستطع جالست عقولهم لمن تركها منهم على القرطاس! ، ومن خلال هذه التجربة البسيطة والمعاشرة اللطيفة أخرج بهذه التجربة والنظرة عن أحوال بعض الناس فيمن خالطت ولا أدّعي بأنّني ذلك الخبير الاجتماعي الفذّ أو العالم العبقري الجهبذ إنما هي ملاحظات لاحظتها فتأمّلتها فتولّدت نظرة لتصبح فكرة وهي أمامكم أعرضها عليكم أيها السيدات والسادة فأنتم الحكم ولن أُعدم رأيا منكم أيّها النّبلاء.

يوجد على هذه الأرض ثلاثة أصنافٍ من البشر عندما نجيء لكيف يتصرفون ويتعاملون مع بعضهم البعض.

فالأوّل:

باحثٌ عن الجمالِ والطّيبة في كل مكان ، لا يرى شيئاً إلّا ويتوسم فيه خيراً ، ويبحث عن هذا الجمال ولو سبر من أجله الأغوار وقطع من أجله الفيافي والقفار ، فهو متفائلٌ مشرقٌ يغمرك بدفئة كشمس الضحى بأشعتها المنعشة ، ينتقي كلماته وألفاظه كما يتخيّر أطايب الثّمر ولا يرى في الناس إلّا طيّبهم ينتقي من صفاتهم وطبائعهم كما ينتقي الصائغ نقي الدرر فيقلّدهم بها أجمل الحليّ والقلائد ولو تفاوتوا فيما بينهم بالجمال و الدمامة.

والثاني:

ناسٌ قد كفّو أيديهم عن القوم في حالهم وفي عوالمهم لا يدرون أأفطر الناس أم صاموا ،، فلا أعلم أهو عدم اكتراث ولا مبالاة او أنّهم لا يفرّقون بين الخبيث والطيّب فالنّحاس والذّهب عندهم سواء …… لست ادري!

أما الثالث:

فهذا الذي قد عييت في فهمه!

باحثون عن السقطات فتحوا العيون تتلمّظ أجفانهم للزلّات ،، تنطّعوا في القوم كما يتنطّع الفقيه ، والفقيه أحسن النية وهم لم يحسنوا ولم ينصفوا ،، فلا يرون صغيرةً في شيءٍ إلّا أقاموها ولم يقعدوها!

ألم يعلموا أن النّجاسة في الماء إذا زاد عن القلتين لم ينجس ، و أنّ المجتهد رغم مجاوزته الصواب يثبت أجره؟

سوداويون مظلمون لا يعجبهم العجب ولا صيام شهر رجب ، فلا يرونَ في الوَرد إلّا شوكه ، وفي السّمك إلّا حسكه ، ولا في الوُرود إلا العناء والتعب والمشقة.

أقعدهم الكسل والعجز فلا يريدون النّاس إلّا مثلهم وعلى شاكلتهم ، ينبشون عن الاخطاء والعيوب كما ينبش الحيوان إذا أراد أن يواري سوءته ، تركوا ارتفاع النخيل الباسقات وظلّها الوريف وطلحها النّضيد ، فينبشون تحتها بحثاً عن السماد النتنليعيبوا به النخلة والنخلة لا تبالي بهم ، رافعةً رأسها في السماء ولسان حالها يقول:

مكانكم ما بين الاوساخ والقذر ، فإنكم قد رضيتم بالقعود أوّل مرة “.

يقول علي بن الجهم:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ،، كـفـى بالمـرء نبلاً ان تعـد معايبـه

بسم الله السبّوح القدوس


.
.
.

في هذه الحياة …..
نمضي سائرين وأحلامنا من فوقنا تفرحنا وتسعدنا ،، تبدو كركام المزن نستظلّ بظلّها من حرّ هاجرة الدّنيا ودوائرها ، تبعث فينا الأمل حتى وان مضت وسبقتنا أو تفرقت وتبعثرت من فوقنا ،، فما تحقق منها وسقط وابله أحيا الدروب لنا وثبت الأرض من تحت أقدامنا لنواصل المسير ونجدّ الطلب خلف التي سارت وابعدت حتّى ندرك هطلها وخيرها ، ولا يكون هطول هذه الأحلام إلا بالعمل الدؤوب والسير الحثيث ومعونة الرب الرحيم قبلها كلها ،، كما أنّا لا نُمطر إلا بالعمل الصالح والدعاء وقبلهما رحمة الرب جل وتعالى ،، فتضرّعوا لأحلامكم بالصّبر والعمل الجاد والسعي الحثيث وسؤال الربِّ -جل في علاه – التوفيق والسداد.

يقول أبوتمام :
بصُرْتَ بالرَّاحة ِ الكُبرى فلمْ ترها ،، تُنالُ إلاَّ على جسرٍ منَ التَّعبِ


.

.

.

متى سأخرجُ من ْ صمتي لأُخبرهَا ,,
آهٍ أحبّكِ ، لو تَدرينَ أَعْنيها

أقلّبُ الطّرفَ في عينَيك ألمحهُ! ,,
سهم المنيّة في عينيك راميها

إَنِّي أُحُبُّك في نَفسِي أُردِّدها ,,
قَصائدُ الصَّمتِ في الآفاقِ أرويها

اللهُ يعْلم كَم أَهْواك يا امْرأةً! ,,
عِشرونَ عاماً وروحي في تراقِيها

عشرونَ عاماً وروحِي في مُقامرةٍ ,,
فَهلْ أفوزُ ، وَرُوحي في مَسَاعِيهَا ؟

إنّي أُحبّكِلو تَدرِين آنستَي,,
مرابع الحبِّ ما جفَّت سَواقِيها

أَسُوسُ نفْسي عَنْ الدّغواتِ أُلجمُها ,,
وهي الجَمُوحُ وكفّي لا تُدَارِيها

أُسابقُ الوقْتَ والأوقاتُ تَسْبقنِي ,,
أَخشَى الفواتَ فقلبي في أيَادِيها

أسابقُ العُمرَ هل في العمرِ متسعٌ ؟ ,,
أَخشَى الهلاكَ فروحِي علّقت فيها

إنِّي أُحبّكِ حُبَّا قَدْ بَرى جَسَدي ,,
فَليس تَهْجَعُ عَينِي مِنْ تَجَافِيهَا

إنِّي أُعلِّلُ عَيشي دُون وصْلكُمُ ,,
عَيشُ المرارةِ ، ما أقسى مَعانِيها

أمشي بأرضٍ وروحي فارقت جسدِي ,,
نحوَ الرّياضِ لطهرٍ ساكن ٍ فيها

مِحرابُ قلبكِ ، قدْ يمَّمْتُ قِبْلتَهُ ,,
آياتُ حُبّكِ فِي المِحرَابِ أَتْلُوهَا

إنِّي إذا اللّيل أَدْلجَ قُمْتُ أطْلُبُهُ ,,
بدعوةٍ ، في دُجَى الظَّلمَاءِ أُخْفِيهَا

رَبِّي رَضِيتُ بِمَا قَد كُنتَ تقسمهُ ,,
فالنّفسُ نَفسكَ مُبدِيهَا ومُنهِيهَا

إنْ كانَ حظِّي الّذي مَا كنتُ أطلبهُ ,,
فاجْبُر فُؤاداً كَسيراً باتَ يرجُوها

يا ربُ باركْ لها في عيشها أبداً ,,
واقْسِم لهَا الخَيرَ ما دامَتْ وأهْلُوهَا

=-=-=-=-=-=
علي بن صالح
6 نوفمبر 2010
11:30 مساءاً

بسم الله الغفور الودود

في عصر الحادي والعشرين من شهر أكتوبر الموافق ليوم الخميس ، كنت أسير بمركبتي ووالدتي ، على طريق الملك فهد بالرياض أستمع إلى أحاديثها مع ابنة أختي نورة والتي هي في خريفها الخامس ، أثناء ذلك رأيت بالوناً ( سأدعوها [السّيدة نفّيخة] من الآن وصاعداً ) تطير بزهو وأناقة من نافذة سيّارة مسرعة وقد هربت من يد فتاةٍ لعوب لتتهادى في الهواء بهدوءٍ واتزانٍ وتؤدةٍ متزينةً بلونها الزّهري ، وعلى الرّغم من سرعة تلك المركبات المتجهة نحو [السّيدة نفّيخة] إلّا أنّها تفادت المركبة الأولى بهدوء فالثانية فالثالثة فالرابعة …. تارةً تقفز من فوق تلك وتارةً من تحت الأخرى تمر وكذلك تدور من وراء التي تليها دون أن تلامسها!!

بل إنّ [السّيدة نفّيخة] واصلت تفادى المركبات الحديدية ذات الكتلة والقوة والسرعة الكبيرة والعالية دون أن تنفجر ، حتى عبرت إلى الجهة الأخرى من الطريق لتصل إلى أرضٍ فضاءٍ جرداءٍ ليس فيها غير حشائش صحراويّةٍ اصفرّت من لهيب شمس الريّاض حتّى يبست ، لتحط عليها [السّيدة نفّيخة] بعد صراعها مع تلكم المركبات المندفعة الشرسة لتقوم تلك الحشائش الصغيرة الحقيرة الميتة بما لم تقدر عليه تلكم المركبات!!

فانفجرت [السّيدة نفّيخة]!

جلست أفكر للحظات في حال [السّيدة نفّيخة] وما جرى معها في لحظاتها الأخيرة… فثارت في رأسي هذه التساؤلات،،،
هل كانت متضايقة من الفتاة المشاكسة ولم تكن مرتاحة فلهذا هربت؟
وهل كانت تظن أن بهروبها من الطفلة اللعوب المشاكسة ستجد مكاناً أفضل؟
وهل كان ثقب [السّيدة نفّيخة] يتطلب ذلك الجهد من تلك المركبات المسرعة؟
وكيف استطاعت [السّيدة نفّيخة] أن تفلت من غيظ المركبات وغضبها؟
هل احتقرت المركبات [السّيدة نفّيخة] أم عظمت من شأنها بذلك التصرف؟
هل وقعت [السّيدة نفّيخة] بما وقعت فيه المركبات عندما ذهبت إلى الحشائش؟

بعيداً عن هذه التساؤلات ،، فبعد أن وافى الانفجار ملهمتي وبعد إثارة هذه التسؤلات أخذني التأمل قليلاً…

كم من المواقف التي نريد أن نهرب منها ظنا منا أن أحوالنا ستصلح وتصبح أفضل فتسوء ، فنهرب من همٍ فيأتينا همٌ أكبر منه ونظل نهرب حتى يوافينا الأجل كما انتهى المطاف [السّيدة نفّيخة] من يد طفل مشاكسٍ إلى أشلاءٍ على أرضٍ قاحلةٍ.

أو كما هي المواقف والأحداث التي نمر بها أو تمر بنا نتصادم معها فإما أن ننتهي محطّمين مهشّمين أو نكون مرنين معها فننجو ونسلم على الرغم مما تأتينا به من ثقل وقوة.

أو نصادف ونواجه مشاكل في حياتنا نعد لها العدّة والعتاد والجهاز وحلها أبسط بكثير ، ولو أننا فكّرنا ببساطة لكفينا العناء والمشقة.

وكذلك العُجب! فقد نُعجب بأنفسنا وقدراتنا وتصرفاتنا فنغتر ونُعجَبَ بأنفسنا فتكون قدراتنا ومعرفتنا وبالاً علينا وسبب اخفاقنا ، فهذه [السّيدة نفّيخة] استطاعت بقدرتها ومرونتها أن تتفادى قوي المركبات المسرعة لكنها وقعت فريسة العجب فاحتقرت الحشائش فكانت نهايتها على تلكم الحشائش.

لا أعلم …. قد أبالغ وقد أكون قد تجنّيت على [السّيدة نفّيخة] فربّما لم تكن تريد الهرب من تلك الطفلة العابثة بل إنّها لم تطق العيش دونها بعد أن تركتها صاحبتها واختارت أن تكون نهايتها لا على الطريق السريع وتحت إطارات السيارات السوداء بل أشلاء عند تلك الأرض الفضاء أمام دكّان لُعب يرتاده الصبية الصغار.

مجرد تأمل….

علي بن صالح
١ نوفمبر ٢٠١٠

بسم الله الجبّار المتكبّر


عندما تحدث بيني وبين أخ لي خصومة أو سوء فهم ،، فأغضب ويتملكني كل شعور بالكره ، لا سيما إذا كان قد أخطئ في حقي ، فأشعر أني لن أستطيع أن أغفر له فعلته النكراء وجريرته الشنعاء!

فيراودني الشعور بالانتقام والقصاص فتدور في رأسي أعاصير الغضب والكره فتعكر صفوي فلا أرى إلا غبار الكره يغطي كل شيء جميل أراه في بالي وخاطري فيضيع كل شيء في معمة تلك العاصفة الهوجاء ،، فما يكون مني سوى أن أمتطي مركبتي متجها إلى أكثر الطرق طولاً وأكثرها ظلمة لعلّي أرى بصيص نور في عتمة تلك الأفكار ،، حتى إذا ما أدرت مسجلة مركبتي لأستمع إلى قارئي المفضل يتلو من سورة يوسف …

حتي تخور قوى أعاصير أفكاري السوداء ، وتذهب ريحها سدى ؛ فأحس بسخفي وتفاهتي وبلادة تفكيري…

فهذا يوسف – عليه الصلاة والسلام – بعد أن ضاعت سني عمره في التشرد والضياع فالرق ثم الحبس وما هو أعظم منها مجتمعه الحرمان من والديه من الطفولة ، يأتون إليه إخوته فيقولون له:

فيقول لهم من دون ملامة ولا معاتبة ولا ضغينة وهو صاحب الحق والفضل والسلطة والحل والعقد فيقول:

فلا هو انتقم أو نقم بل غض عن ما جرى طرفه بل ويقول بعدها حينما يخاطب أباه يعقوب -عليه السلام-

فينسب ما جرى للشيطان ولم يأت على ذكر حسدهم وغيرتهم أو أنهم كانوا هم سبب الفرقة والبعد والضياع والتشتيت.

حينها أُدرك ما أنا فيه فأعلم يقيناً بأني لست بأكرم ولا أشرف ولا أحسن من يوسف -عليه السلام- ، وأن صاحبي لم يقم بأشنع مما فعله إخوة يوسف ، حينها أذهب لأقبل رأس صاحبي وأخي وأقول له:

=-=-=-=-=

أترككم مع القارئ عمر أحمد القزابري

من هنا
——
18 أكتوبر 2010
الثلاثاء 9:00 صباحا

بسم الله القدوس السلام


من أكبر الهواجس لدي والتي تخيفني دائماً ألا أتمكن من إيصال ما أريد كما أريده لمحدثي وجليسي فيفهمني بشكل خاطئ فلذلك أعيد كلامي كثيراً وأكرر بعض النقاط وأحاول أن أنفي نقيض كلامي حتى يصل ما أريده لجليسي بإطمئنان ، ومن يعرفني جيداً يجدني أسرف في ضرب الأمثلة والشواهد والقصص حتى تصل الصورة والفكرة وما أريد قوله بسلام. وذلك لأن من أكثر الأشياء البغيضه على قلبي هو إطلاق الأحكام من النظرة الأولى أو الجلسة الأولى دون إعطاء فرصة فتلك هي ألد أعدائي وأكثرها إرعابا لي ، وكم أكره الإنطباع الأول كرهاً عظيماً لو قسم على أهل الأرض لفاض يمنة ويسره. لا أعلم لماذا أكرهه ولست أعلم هل أنا سيء في ذلك أم هي وساوس وهموم تشغل بالي فقط أم لا …. لست أدري!

أقدم بهذه المقدمة في البداية حتى لا يستغرب البعض من الأمثلة التي ربما تكون قد مررتم بها أو سمعتوها من قبل فمن ورائها فكرة سأصل إليها بعد الأمثلة مباشرة ، وأتمنى أن لا يضيق بها صدركم…

القصة الأولى*: موسيقى صاخبة

تصوروا هذا المشهد:

مجموعة من السيارات تنتظر بصمت وترقب تحول إشارة السير من اللون الأحمر للأخضر…
صوت موسيقى صاخبه يبدأ بالاقتراب
يلتفت الجميع لرؤية مصدر الصوت
الصوت آت من سيارة يقودها ملتحي يبدو على سيماه مظاهر الإلتزام
يرمقه الناس بنظرات إحتقار
يشير أحدهم بيده ساخطا ً
يرد الرجل في السيارة “الصاخبه بالموسيقى” بالسلام والابتسامة
يتوجه أحد المارة ليوبخه وينهاه عما يفعل
ينزل الرجل -ذو الموسيقى الصاخبه- النافذه ويقدم يده للمصافحه
يبدأ المار بالتوبيخ وأن فعله منافي للشرع والآداب وأنه لا ينبغي أن تفعل هذا وأنت رجل ملتزم وقدوة في هذا المجتمع
يرد عليه صاحبنا من سيارته الصاخبه بطريقته الخاصة فيرفع يده ضامّا سبابته ووسطاه مشيرا إلى أذنه ثم إلى فمه….
ماذا يا ترا يحاول أن يقول؟ ….

أنا أصم …..

القصة الثانية*: كيس حلوى

تخيلو معي:

تمر إحدى السيدات لتشتري بعض السكاكر من دكان للحلوى في أحد المطارات…
تجلس هذه السيدة في مقاعد الانتظار ريثما يتم إعلان الصعود
وتجلس بجانبها سيدة من السيدات لا تعرفها
بدأت صاحبتنا الأولى بتناول كيس الحلويات..
تفاجأت بأن جليستها تختلس بعض من ما في الكيس نفسه!
فسكتت على مضض لربما كانت المرة الأولى والأخيرة
لكنها استمرت …. بل
وتبتسم تلك السيدة في وجهها!
فتقول في نفسها: يا للوقاحه! تظل تأكل من الكيس نفسه وأنا أراها ومع هذا تبتسم!
تبدأ صاحبتنا بتوجيه النظرات الحارقة والمتهمة لتلك السيدة…
تواصل جليسة صاحبتنا ما تفعل وهي تبتسم…
حتى نادى المنادى بحلول وقت صعود الطائرة…
ذهبت صاحبتنا وهي مغتاظة نحو البوابة المحددة
تفكر بوقاحة تلك السيدة وكيف أنها استمرت رغم النظرات المتهمة…
تمد يدها في حقيبتها لتخرج بطاقة الصعود
تجد في حقيبتها ليس فقط بطاقة الصعود بل …..
كيس الحلوى الذي ابتاعته من ذلك الدكان الصغير…..

ولعلي تعلمت أن لا أثق بما تريني إياه عيناي وحدهما ، حتى تراه عين عقلي ،، فهي عندي أوثق منهما مجتمعتين. فهما وحدهما من يجعلان الإمور تظهر بشكل مريب ، فالله جل وعلى يقول:

« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ »

وهما عندي فاسقتين ضالتين مضلتين!

ويقول أحد الحكماء: (اذا بلغك من اخيك ما تكره فاطلب له من عذر الى سبعين عذراً فإن لم تجد فقل لعل له عذراً لا أعرفه).

وكما أننا قد لا نرى الأمور كما هي في الحقيقة بسبب بعض الغموض وعدم الوضوح فلو كنّا نحن في الطرف الآخر لكان لزاماً علينا أيضا أن نوضح ونظهر الأمور بشكل جلي وواضح حتى لا تلبس ولا تشكل الأمور على الآخرين فتذهب بهم الظنون وتطيش بهم الوساوس يمنة ويسرة.

فهذ الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام ، يكون في موقف قد يبدو مريباً ويأبى إلا أن يوضح وهو أطهر وأزكى من أن يظن به ؛ ففي صحيح البخاري عن صفية بنت حيي زوج النبي عليه السلام تقول :

[ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلاً ، فحدثته ثم قمت فانقلبت ، فقام معي ليقلبني ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد ، فمر رجلان من الأنصار ، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : على رسلكما ، إنها صفية بنت حيي . فقالا : سبحان الله يا رسول الله ، قال : إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءاً ].

=-=-=-=
ملحوظة:
* القصتان منقولتان بتصرف


بسم الله المؤمن المهيمن


نسعى في هذه الحياة في حراكٍ مستمرٍ ودائم ، لا ينقضي أمر حتى يبدأ آخر ، ولا تنتهي رحلة حتى تبدأ أخرى روادها مواقف وأحداث وأشخاص يدخلون في حيواتنا ، بعضهم يلمس أرواحنا ويترك أثراً أو يصطدم معنا فيكون درساً عبرة، نختلف في التعامل مع كل حدثٍ وأمرٍ ونازلة كما تختلف ريشة الفنان حين تلاعب الألوان على ذلك القماش الأبيض. فنحن ذلك الفنان وحياتنا هي تلك الكراسة البيضاء والذين يدخلون في حياتنا والأحداث التي نعيشها والنوازل هي تلك الألوان التي تقع على ذلك اللوح.

كلنا نبدأ بريشة وصفحة بيضاء وعلى نفس القدر من الخبره ، ولكن الموهبة هي الفاصل والمحك في التفنن مع تلكم الأصباغ ، وهناك أمر آخر وأساسي قد لا يكون لنا خيار فيه – في بعض الأحيان – ألا وهي الألوان ….

قد تختلف قسمة الألوان فيما بيننا فمن البديهي والمسلم به أن لا نحصل على نفس الألوان بل أن بعضنا لا يحصل الا على القاتم منها!
لكن الفنان الموهوب وحده هو الذي يستطيع أن يخلق تحفة فنية مما يتوفر لديه ، فتتفنّن ريشته في تشكيل تلك الزيوت الملونة ،، وكما هو صحيح وواضحٌ وجليّ أنّ لا يد له في اختيار الألوان ؛ لكنّه يستطيع أن يخلق من هذه الألوان ألواناً أخرى.

فنمضي أعمارنا في رسم لوحاتنا حتى إذا ما انتهينا منها وجفت تلك الأصباغ يكون قد حان الرحيل وآذن الفراق فتفيض أرواحنا من أجسادنا إلى بارئها ومالكها مخلّفة من ورائها ذكرى وأثر على هذه الحياة ، كما تجف تلك الأصباغ من كراستها تاركةً ورائها رسمة لمن هو خلفها ، فإما أن تكون محط إعجاب ونظر أو إلى مزبلة التاريخ بين القذر ، وإما أن نكون زائدين ثقلاء على هذه الحياة أو تحفة فنية على كراسة الحياة.

بسم الله الحي القيوم

في أحد أيام الصيف الهادئة ومع نسماتها الدبقة بالرطوية مرّ بي صاحبي “على سيارته المرسيدس الفارهة” بعد أن انتهى من محادثتي “بهاتفه الجديد” الذي اشتراه قبل أن ينزل في الأسواق المحلية بمبلغ وقدره ، لينظر في ساعته “والتي هي من كريستيانديور” وهو يقول لقد تأخرنا قليلاً عن الغداء وعلينا أن نسرع للعودة للمحاضرات ولكن قبل ذلك علينا أنت نتوقف للتزود بالوقود ،، بعد أن ملئ مركبته بالوقود أخرج محفظته “التي من غوتشي ” ليقدم المال لعامل المحطة ،، لننطلق بعدها نحو بغيتنا وفي تلك اللحظات يخرج صاحبي نظارته “راي بان ” الشمسية ليضع نظارته الطبية “والتي من برادا ” بجانب قلمه “الذي اشتراه من مونت بلانك” ،، أخذتنا الأحاديث صاحبي وأنا عن أمور الجامعة ومالها وما عليها حتى عدنا إليها بعد تناول الغداء ليقول لي في نهاية مطاف رحلتنا العابرة ،،،

عزيزي علي: أردت أن أحدّثك اليوم لسبب وذلك أني قد لاحظت عليك أمراًَ لم أحبه ولا أعلم كيف أقوله لك ،،،
قلت له: تفضل يا عزيزي قلها ولاتخف ستجدني إن شاء الله من الصابرين,,
قال: أرى أنك قد أرخيت ثوبك عن المعهود!
قلت له: صدقت ولكنه على الكعبين! ولم أسبل!
قال: أعلم ذلك! ولكن لو كان لك أن ترفعه ذلك أدعى أن لا يتسلل الكبر إلى قلبك،،،
قلت له: أحسن الله إليك وشكر الله لك ،،،، وودعته بكياسة ولباقة وأدب،،،

بعيدا عن الأمر الفقهي في قضيّة الإسبال وتقصير الثوب نعلم أننا نفعل هذا “أوبعضنا على الأقل” من باب الطهارة أو من باب اتباع السنة النبوية ، وان كان الأمر الآن ليس كما هو عليه سابقاً ، فربما في ذلك الزمان كان جر الأسمال من علامات إظهار النعمة والتي من شأنها أن تدخل الكبر في النفس البشرية ، أما حالنا الآن في رأيي تختلف! فدواعي الكبر وأسبابه اختلفت في عصرنا هذا عن العصور السابقة وبالتالي قياس صاحبنا خاطئ وباطل في رأيي، وأن صاحبنا على ما فيه من شجاعة وصدق إلا أن هذا نموذج من التخبط الاجتماعي والازدواجية التي نعيشها في مجتمعنا.

ما أريد قوله هو أن كلامي هنا ليس مكابرة لأنه قد قال هذا الكلام لي شخصياً ، بل حتى نكون عصريين في فهمنا لجوهر الإسلام الحقيقي ففي ذلك الزمان كان ذلك التصرف فيه كسر لأنفس الفقراء وفيه أيضا من التباهي أمام الناس والمجتمع في وقت لا يجد البعض فيهم ما يستر بدنه كما ذكر لنا التاريخ من أن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك العصر لم يكن يملك في صباه رداءا يستر به صدره!

ما أريد قوله دون إطالة هو أن صاحبنا يمتلك سيارة تفوق قيمتها ٣٠٠ الف ريال ونظارتين تفوق قيمتها ٣٠٠٠ ريال ومحفظه وساعه تزيد على ٤٠٠٠ ريال وقلم وحذاء وهاتف تربو قيمتها على ٥٠٠٠ ريال ، ثم يأتي فيقول ذلك أدعى أن لا يتسلل الكبر إلى قلبك!!

نحن نتعبد لله بطاعة حبيبنا النبي محمد عليه أجل وأفضل الصلاة والسلام ،،
ونعلم أن تعاليم الإسلام ليست عبادات نفعلها وننتهي منها بمجرد أدائها بعيداً عن روحها بل هي تعاليم وأساليب تربوية يستنبط منها أحكام صالحة لكل عصر وزمان ،،

* سؤالي وهو -مجرد تأمل- هل طول الثوب سبب في أن يجعل الكبر يتسلل إلى قلوبنا أم تلك الألوف المؤلفه التي يرتديها ويحملها ويسير بها صاحبنا ؟ أيهما أدعى للكبر ؟ هل هذه حقا هي تعاليم الإسلام ؟

لكم الإجابة أيها الأعزاّء فهذا ان شئتم أن تسمّوه تفكير وتسائل بصوت عالٍ أو
مجرد تأمل!

======
تنويه:
– لم أناقش الموضوع فقهيا ولم أفتي ولم أقل أن الإسبال حلال أو حرام.
– كلامي لا يقتضي أن من يرتدي أو لديه بعض أو جميع أو أكثر من الذي مع صاحبنا بأنه متكبر.
======

علي بن صالح
من على طريق السفر من الرياض متوجهاً إلى الدمام
١٠:٣٠ مساءاً
الخامس من شهر سبتمبر لعام ٢٠١٠م

بسم الله الجبّار المتكبّر


قبل عامٍ ونصف العام كنّا جلوساً أنا وصاحبي معاذ عند أخينا وحبيبنا وأديبنا جهاد نتحدث ونتسامر في ضيافته عن شتى المواضيع والأحداث والنوازل ، ولعل في ذلك الوقت كان الرأي العام مشغولاً بفتيا لأحد العلماء قد شذّت وأصبحت هي وصاحبها ألوكة الناس وفاكهة مجالسهم. لم نتحدث عن الفتيا او عن صاحبها بل حدنا قليلاً عن الموضوع لنتحدث عن أبعاد الفتيا وكيف تعامل معها الناس فبعضهم قد فرح بها والبعض قد ثارت ثائرته ، والناس تختلف بمشاربها ولا ضير.

ولكن ما كان يشغلنا وما تطرقنا إليه في حديثنا هو كيف يختار الناس من بين الفتاوى والمفتين وخصوصاً في عصرنا الحالي ومع الثورة في مجال الاتصالات والبث الراديوي والتلفزيوني يدخل ويتسلل إلى كل البيوت عبر موجات الأثير والشبكة العنكبوتية، فتدخل عليهم شتى البرامج والقنوات وألوان وصنوف من المفتين والعلماء فمع هذه الثورة المعلوماتية والتقنية المتطورة في الاتصالات تأتي فتاوى من المشرق والمغرب إلى بيوتات الخلائق ، فكيف نختار من بين هؤلاء المفتين وتلك الفتاوى ؟

ربما يتسائل البعض مالذي أتى بهذه الذكريات وبعد عام ونصف؟! فأقول سلّمكم الله بأن ما يجري على الساحة في هذه الفترة وخصوصاً بعد قرار حصر الفتيا وإغلاق الكثير من المواقع والمنتديات الاسلامية المتخصصة والخاصة لبعض العلماء أو حتى لبعض المواقع التي تقوم بأرشفة وفرز وعرض لفتاوى العلماء. لست بصدد التحدث عن القرار أو تبعاته أو حتى ما جرى لبعض المطالبين بهذا القرار وخصوصاً بعد أن قلب ظهر المجن وصلوا بنار هذا القرار.

ماذا لو أن الناس عرفوا حقاً ما هو الأصلح لدينهم كما عرفوا ما هو أصلح لأبدانهم ؟
هل كنا سنحتاج لمثل هذه الوصاية؟
وكيف يحمي الانسان نفسه ودينه من الأقوال المتطايرة في المجالس والنوادي ويحصن نفسه فلا يختار سوى الأصلح وليس الأقرب للهوى؟

ما أريد قوله من دون إطالة هو أنه ينقصنا الوعي في اختيار الفتيا والمفتي بل وتنتشر ثقافة ” اجعل بينك وبين النار مطوّع ” مطوّع يقصد بها شيخ أو مفتي ، وحقيقة الأمر أن هذه المقولة تمجّها الأسماع قبل الأفهام ، ولا يخفى على عاقل بطلان هذه المقولة جملةً وتفصيلاً.

لعل بالمثال يتضح المقال : فلو أن أحدا شكى قذىً بعينه لطبيبٍ من الأطبّاء فقال له علاجك وطبّك باقتلاع عينك!، فهل يا ترى سيترك للطّبيب خيار اقتلاعها أم سيدع هذا الطبيب ويذهب لغيره طلباً لما هو الأصلح لبدنه ؟ أو هل كان سيذهب لأي طبيب ليترك بينه وبين الألم وصفة طبية أوطبيباً ؟ هل المرض سيتركه لمجرد إتيانه لأي طبيب ؟

فكما أننا نحرص أشد الحرص على أجسادنا ولا نذهب إلّا لأطباء نثق بهم وبرأيهم يتوجب علينا فعل ذلك مع أرواحنا فهي أهم وأنفس من أجسادنا ، فمثل الروح والجسد كالفارس والفرس إن اهتم الانسان ببدنه ونسي روحه قادته الفرس [النفس الأمّارة بالسوء] للمهالك والأضرار ولما استطاع الفارس الهزيل أن يكبح جماحها.

كما أننا نرغم أنفسا ونتجرع مرّ الدواء مع علمنا التام بأنه الأصلح والأنفع فلم لا يكون اختيارنا لذلك المفتى بناء على ما نؤمن بأنه أصح وأنقى وأطهر لأرواحنا لا موافقة لهوانا وارضاءاً لشهواتنا ، فمهما تضررت الأبدان فلن يضر الروح شيء على نقيض أمراض الأنفس والأرواح فهي تجني على النفس والبدن بالشقاء والثبور في الدنيا قبل الآخرة.

وليسأل كلٌ منّا نفسه قبل أن يأخذ أي فتوى ، هل هي حقا ً أصلح لديني ؟ أو هل اخترتها موافقةً للهوى ؟

يقول البوصيري -رحمه الله-

منْ لي بـردِّ جمـاحٍ مـن غوايتهـا
كمـا يُـردُّ جمـاحُ الخيـلِ باللُّجُـمِ

فلا ترمْ بالمعاصـي كسـرَ شهوتهـا
إنَّ الطعـام يقـوي شهـوةَ النَّـهـمِ

والنفسُ كالطفل إن تُهْملهُ شبَّ علـى
حب الرضـاعِ وإن تفطمـهُ ينفطـمِ

فاصرفْ هواهـا وحـاذر أن تُوَليَـهُ
إن الهوى ما تولَّـى يُصْـمِ أو يَصِـمِ

وراعها وهي فـي الأعمـالِ سائمـةٌ
وإنْ هي استحلتِ المرعى فلا تُسِـمِ

كمْ حسنتْ لـذةً للمـرءِ قاتلـةً مـن
حيث لم يدرِ أنَّ السـم فـى الدسـمِ

واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبـع
فـرب مخمصـةٍ شـر مـن التخـمِ

واستفرغ الدمع من عين قد امتـلأتْ
من المحـارم والـزمْ حميـة النـدمِ

وخالف النفس والشيطان واعصِهِمـا
وإنْ هما محضـاك النصـح فاتَّهِـمِ

ولا تطعْ منهمـا خصمـاً ولا حكمـاً
فأنت تعرفُ كيـدَ الخصـم والحكـمِ

————
من على طريق مكة إلى المدينة
٢٧ رمضان ١٤٣١ هـ

بسم الله القابض الباسط

مجسم هندسي لشكل العاصمة تنوتشتتلان قبل دمير وتخريب الغزاة الإسبان

تمهيد

كيف لا يعتقد شعب الآزتك أنهم سادة العالم وأنّ باقي البشر لم يخلقهم [ويتزيلوبتشتلي] إلا سخرة ً وخدما ً وعبيدا ً بل قرابين لآلهتهم ؛ فقد كانت إمبراطوريتهم أعظم إمبراطوريّة في ذلك الوقت ؛ تربّعت على ما يزيد عن [٢٥٠،٠٠٠] كيلومتراً مربعاً وتحكموا بمصائر اكثر من [١٢ مليون] نسمة.

شعب الآزتك أحد الشعوب التي سكنت العالم الجديد ؛ القارتين الإمريكيّتين ؛ وقد حكمت هذه الامبراطورية العديد من الشعوب والقبائل. فقد استوطن الآزتك في ما يعرف اليوم بالمكسيك بعد أن كانت قبيلة من البدو الرحل ، الذين يجولون بين القبائل ليقدموا أعمالهم لبعض الشعوب والقبائل الأخرى مقابل البضائع والسلع ويحكى أنهم لم يلبثوا كثيرا في مكان واحد ، بسبب قسوتهم وفظاظتهم ووحشيتهم فبالمقارنة مع العديد من الشعوب التي تجاورها كان الآزتك كغيرهم وثنيّين لكنهم كانوا متخلّفين كثيرا عن غيرهم في الديانه فكانت عندهم القرآبين البشرية وتعدد الآلهة والطبقية بين أفراد الشعب ، وتمتعوا بنظام قضائي يعتبر من أكثرها عدالة وصرامة في نفس الوقت.

مقدمة

سكنت الآزتك في القارة الأمريكية الشمالية وتحديداً بين القارتين الأمريكيتين والتي تسمى بأمريكا الوسطى وأمريكا اللاتينية. عاشوا على ضفاف خليج المكسيك وامتد حكمهم حتى بلغ المحيط الهادي. شعب هذه القارة من الشعوب الوثنية التي تعبد الأصنام وتتقرب إلى الشمس ككثير من شعوب القارتين الأمريكيتين وذلك قبل حملات الانتداب والغزو الإسباني وإكراه تلك الشعوب على اعتناق النصرانية.

وعلى الرغم من تخلّف هذه الشعوب وبدائيّتها في الديانة والمعتقد والتصرفات إلا أنها كانت إمبراطوريّةً عظيمةً قدمت سبل متطورة أثرت على جاراتها من الامبراطوريات في أقنية الري والبناء وتشييد القصور وتربية المواشي ، وعلى الصعيد الاجتماعي كونت أحد أكثر أنظمة الحكم عدالة في ذلك العصر. في هذه التدوينة سأتحدث عن الأرض وجغرافيّتها وأبرز الأحداث التاريخيّة لهذه الامبراطوريّة وكذلك المعتقد وعن النظام الاجتماعي والقضائي فيها محاولا قدر الإمكان تجنب الإطالة وعدم التكلّف.

جغرافيّة الامبراطوريّة

نفوذ الآزتك

الموقع: تقع إمبراطورية الآزتك على ضفاف خليج المكسيك في أمريكا الوسطى بين الإمريكييتين فيما يعرف اليوم بالمكسيك.
العاصمة: وتدعى [تِنوتشْتِتْلان] وتعني موضع الصبّار وسنتعرف لاحقاً لماذا سمّيت بذلك وهي جزيرة تقع على جزيرة في بحيرة تشكوكو والتي تقع في أواسط بلاد المكسيك.
الارتفاع: ترتفع العاصمة عن سطح البحر ما يعلو على [ ٢٢٥٠متراً ].
السكان: بلغ عدد السكّان في العاصمة قبيل عمليات الغزو الإسباني [ ١٥١٩ م ] ما يربو على ثلاثمائةٍ وخمسين ألفاً في أكثر من ستّين ألف منزل لتكون في زمنها أكبر من كثير من الحواضر في أوربّه وآسيه.
أما عدد سكان الإمبراطورية في المجمل يزيد على [ ١٢ مليون ] نسمه في القرن السادس عشر.
المساحة: [ مئتان وخمسون ألف كيلومترا مربع ].

نبذة تارخية

نستطيع أن نقول أن الآزتك قد مرّوا بحقبتين تاريخيّتين:

الأولى: حقبة الشتات.

في تلك الحقبة وتحديداً في [القرن الثالث عشر ] كان الآزتك قبائل من البدو الرّحل تجوب إمريكا الوسطى بين القبائل ؛ لا مأوى لهم سوى الكهوف في الجبال ولا يكاد يغطّي أجسادهم سوى رقع من جلود الحيوانات ؛ ويعتاشون على الصيد ويتنقلون ما بين القبائل يعملون لديهم لفترات بعضها يمتد الى سنوات ولكن ما يلبثون أن يرحلوا بسبب تعاملهم وقسوتهم وخشونتهم وفظاظتهم. يحكى أن بعض المرتزقة من الآزتك قدّموا لسيدهم ؛ بعد أن عادوا من أحد المعارك ؛ كيساً فيه [ثمانية آلاف] أذن تنتمي لأسرى أعدائهم كوسيلة لعد الأسرى وهذا إن دلَّ على شيء فإنه يدل على فظاظتهم.

الثانية: حقبة بناء الإمبراطورية

أمارة قيام دولتهم

بعد أن عاشت هذه القبيلة مرحلة شتات وضياع امتدت لقرن من الزمن ، وصلت القبيلة إلى ضفاف بحيرة شكوكو وهو مكان مليء بالمستنقعات وأشجار نبتة الصبار والبعوض فعلى الرغم من علّات هذا المكان إلّا أنهم ارتأوا في هذا المكان مكاناً مناسبا لإقامة عاصمتهم [تِنوتشْتِتْلان]. تحكي الأسطورة أن كاهن القبيلة رأى علامة أرسلها لهم آلهة الشمس والنار [ويتزيلوبتشتلي] ؛ وهي نسر الكوندور يحمل في فيه أفعى ويحط على شجرة من أشجار نبتة الصبّار ؛ ادّعى الكاهن أن هذه العلامة إشارة من الآلهة لإقامة دولتهم المزعومة. فاتّخذ الآزتك تلك البحيرة عاصمةً لهم ، فقد بنوا بادئ الأمر فيها بعض البيوت من القصب على ضفاف هذه البحيرة واشتغلوا زماناً في الصيد والمقايضة مع القبائل المجاورة ، حتى تم بناء أول هيكل (معبد) وتنصيب أول حاكم لهم في عام ١٣٢٥م. وفي ١٤٤٠م ؛ وبعد بدء عمليات الإغارة والغزو والاستيلآء على القرى والمقاطعات التي تعيش بجانبهم ؛ اكتسح الآزتك وادي المكسيك برمّته. ولعل أبرز ملوكهم وقادتهم على مر تاريخهم الحاكم [إتزكواتل] ، وقد وصل إلى العرش بعد انتخابه في عام [١٤٢٧م] وهو ابن لأمَة ولكن هذا لم يكن مانعاً كي ينتخب لقيادة الامبراطورية وعلى يد إتزكواتل توسعت الامبراطورية لتبلغ أوج عزّها فاجتاحت وادي المكسيك برمتّه في عهد ولايته.

بحيرة تشكوكو في وادي المكسيك

ظل الآزتك مسيطرين على وادي المكسيك حتى بدأت حملات الانتداب والغزو الإسباني التي اجتاحت البلاد في عام [١٥١٩م] عندما أبحر القائد كورتيز من كوبا ؛ والتي كانت أحد مستعمرات الإسبان ؛ بعد أن سمع بالكنوز التي يمتلكها الآزتك. وقد أبحر بأحد عشر سفينة تحمل على متنها أكثر من ٥٠٠ جندي و١٠٠ بحّارٍ و١٦ خيّالٍ و١٤ مدفعيّة إلى خليج المكسيك ليحط عند سواحل [فيرا كروز] الحارّة مخترقا السهل والوعر ليعبر الممر الواقع بين الجبلين التوأمين البركانييّن [بوبوكاتيبتل] و[إيستكيواتل] لينزلوا لوادي المكسيك متجهين إلى قلب العاصمة [تِنوتشْتِتْلان] والتي تقع في وسط بحيرة تشكوكو. ليجد كورتيز أمامه منظراً عجيباً فقد احتشد أهالي [تِنوتشْتِتْلان] لاستقبال الإسبان بالهتاف وهم وفي كامل زينتهم وحليّهم ، وأقبلت عليهم محفّة مرصعة بالذهب والفضة والجواهر الثمينة ، عليها حُمل الملك [مكتيزوما شوكويتسين] ليستقبل الضيوف بنفسه.

القائد كورتيز

اقتاد الملك الضيوف إلى القصر في وسط هتاف جماهيري واستغراب واضح من الإسبان ؛ فقد كان الآزتك يعتقدون بأن كورتيز آلهتهم [كيتزلكواتل] ؛ فقد كانت النبوءة تقول بأن آلهتهم [كيتزلكواتل] وهو أبيض البشرة وذو لحية سيأتي ليطلب العرش من قبل المشرق ؛ وهذا ما حصل تماما مع كورتيز فقد تولى الحكم دون قيد أو شرط بسبب تلك النبوءة. بعدها احتجز كورتيز الملك مكتيزوما وأمره بأن يقسم هو ونبلاءه على الولاء والطاعة لحاكم إسبانيه الملك شارل. وبهذا استقر الحكم لكورتيز.

معركة تنوشتتلان الأخيرة بين الإسبان بقيادة كورتيز والآزتك بقيادة مكتيزوما

لكن الأمر لم يتم بهذه السهولة فقد بلغ كورتيز أن خصمه اللدود [بانفلوا نارفاييز] قد حضر من مستعمرة كوبا بأوامر صريحة من قائد المستعمرة ؛ وهما ممّن يضمر العداوة والبغضاء لكورتيز ؛ بالقبض على كورتيز ، فما كان من كورتيز الا ان خرج لقتاله مع ثلة من جنوده فانتصر على خصمه وفي طريق عودته بلغه أن رجاله عاثوا سرقاً ونهباً وتدميراً بعد أن اعترضوا أحد المحافل التي أقامها أهالي [تِنوتشْتِتْلان] مما أثار الغضب الشعبي في أهل تلك المدينة فقاتلوا بقية رجال كورتيز وطردوهم من المدينة ، فاستعان كورتيز بأهالي المقاطعات التي تكنّ الكره الشديد للآزتك فمضى بمئة ألف منهم إلى قلب العاصمة فعاثوا فيها سفكا ًوتدميراً وحرقاً حتى قتل في ذلك اليوم الموافق للثالث عشر من آب عام ١٥٢١م أكثر من ٢٠٠،٠٠ من سكان [تِنوتشْتِتْلان] ودمر جزء كبير من تلك البلدة الجميلة بعد توالي القصف المدفعي لعدة أيام متواصلة ، لينتهي بذلك حقبة الآزتك فقد استعبد أهلها ودمرت معابدها وأحرقت كتب كهنتها وأكرهوا بعدها على النصرانية.

الحياة الاجتماعية

تميز مجتمع الآزتك بالطبقيّة الواضحة والصارمة جداً فقد تم تقسيم الإمبراطورية إلى قسمين منفصلين هم الآزتك وباقي الشعب ويعتقدون أن آلهتهم ويتزيلوبتشتلي قد خلقهم أسياداً على العالم وأن باقي البشر قد خلقوا لخدمتهم (هل يذكّركم هذا بأحد !) وعبيداً أوقرابيناً يقدمونها على الهياكل والمعابد.

أحد المعابد التي تنتشر في أراضي المكسيك

قُسّم الآزتك الى طبقات كل له عمله ولا يحيد عنه والابن يرث مهنة والده وهذه الطبقات من الأقل الى الأعلى في المكانة والشرف، وهي العبيد فالمايك فالمواطن فالجند فالنبلاء فالكهنة فالحاكم.

– العبيد

وهم أدنى الطبقات الاجتماعيه عند الآزتك ويقوم بجميع الأعمال الحقيرة ويباعون ويشترون كسلع والتعامل مع العبيد يتم بحسب تصرفاتهم فلو كان العبد متمرّداً متنمّراً يتم بيعه ، فإذا بيع لثلاث مرات متواليات ينتهي به المطاف ليباع للكهنة ليتم تقديمه كقربان. أما إذا كان عبداً مطيعاً فلا يحق لسيده بيعه رغماً عنه ويعامل معاملة حسنةً ويحق له أن يشتري نفسه من سيده اذا كان سيده قد دفع ثمنه. والعبيد في العادة ليسوا من الآزتك بل من المقاطعات الأخرى ، والعبودية لا تورّث للأبناء ؛ فهذا أفضل الملوك والذي على يده اتسعت رقعة الحكم ؛ [إتزكواتل] قد ولد من أمَة فهذا لم يمنعه من أن يكون حاكماً.

-المايك

وهم أعلى درجة من العبيد وهم مواطنون من قبيلة الآزتك ولكن انتهى بهم المطاف إلى هذه الطبقة الوضيعة إمّا بسبب ذنبٍ اقترفه واجترأه ربُّ هذه الأسرة أو بسبب دَين عجز عن وفاءه اضطره أن يعمل كالعبيد في أراضٍ يستأجرها من النبلاء والكهنة فيزرعها ويقدم الجزء الأكبر من المحصول لأصحاب الأرض ولا يبقى لديه إلا بالكاد ما يقيم أوده.

والنزول إلى طبقة المايك عار شنيع عند الآزتك لأنه بهذا التصرف يحرم نفسه وأهله من الإنتماء للعشيرة وهذا بالتالي يعني حرمانهم من الامتيازات التي تقدمها العشيرة وهي زراعة حصتهم من أراضي العشيرة.

-المواطنون الأحرار

مواطن آزتيكي

فهؤلاء يعملون امّا بالزراعة أو التجارة أو الحرف اليدوية ، فالبعض يشتغل بالصيد والبعض بتربية المواشي والدواجن والبعض يعمل بالبناء وصناعة الأسلحة والنجارة والحدادة وغيرها من الحرف اليدوية. ويقدم أصحاب هذه الطبقة الضرائب التي تذهب لخزينة الدولة ومنها تجهز الجيوش بالعتاد وتنظم به المدينة وقنوات الري وبناء المساكن. أما التِّجارة فليست خياراً متاحاً كذلك هو الحال مع باقي المهن ، فالتجارة تنتقل أبا عن جد ولا يسكن التجار إلا مع التجار في أحيائهم الخاصه. لا يعمل التجار في التجارة فقط بل يعملون كذلك في التجسس والتلصص على جارات الدولة فهم أعين الدولة في الخارج يرسلون الرسائل والرسل والتقارير للدولة عن أحوال جيرانها فتحدد الدولة ما اذا كانت تريد الهجوم أم لا.

-الجند

أما الجند فلطالما كانوا مرهوبين ممقوتين من قبل أعدائهم ، فمقاتلوا الآزتك مقاتلون من الطراز الأول ومتوحشون كذلك ، ويعتقد أعدائهم أن لهم قدرات خارقة تعطيهم قوتهم هذه. وما أكسبهم هذه السمعه هي ملابسهم فكانوا يستخدمون جلود النمور والأسود لاضفاء أشكال مخيفة لإرهاب العدو ، وكذلك طرق استعدادهم وصيحاتهم القتالية وقرعهم للطبول واستخدام الصافرات المصنوعة من أصداف المحار والتي تطلق أزيزا يشبه صيحات الوحوش الضاريات.

مقاتل الجاغوار - من أقوى المقاتلين الآزتك

-النبلاء [التيكوتلي]

لا تقوم هذه الطبقة بدفع الضرائب بل تمتلك الاقطاعيات التي يعمل فيها العبيد أو يعملون في السلك الدبلوماسي للدولة فمنهم الحكاّم والقادة العسكرييّن والقضاة. يعامل أبناء هذه الطبقة بإحترام شديد وبالغ فلا تلفظ أسمائهم إلا ويضاف لها لفظ [تزن] وتعني السيد.

– الكهنة

كهنة الآزتك يقدمون القرآبين

وهم رجال الدين وأهل العقد والحل ، فلا يقضى أمر إلّا باستشارتهم وموافقتهم من خلال طقوس يقيمونها عند كثير من الأحداث مثل الولادة واختيار الأسماء والأيام التي ينطلق بها التجار إلى تجارتهم وكذلك الحروب وتقديم القرابين في الهياكل والمعابد. يقوم الكهنه بتقديم القرابين في طقوس عجيبة حيث لا يُغسل الشعر منذ أن يصبح الكاهن كاهنا ويلطخ شعره بدماء الضحايا ولا يمشط كذلك ويلبس الرهبان الملابس السود ويصبغون ويلوّنون أجسادهم كذلك بالسواد.

بعض العادات الاجتماعية لدى الآزتك:-

١- الإبن يتبع خطى أبيه ، والمهنة تورّث.
٢- الرجال يعملون في الزراعة والنجارة والحدادة والتجارة والجيش والصيد.
٣- النساء في التربية والغزل والحياكة والخياطة والطهي.
٤- القَصاص هذّب الشعب وجعله يمتثل للنظام الاجتماعي بشكل صارم ويطيع طاعة عمياء فالجلد والتعذيب بالصبّار والرفع على الاشجار واستنشاق الفلفل المحروق والقتل والتحويل للعبودية وسائل لتأديب العصاة ولردع من تسول له نفسه العصيان.
٥- العقوبة تختلف بحسب الطبقة الاجتماعية فكلما زادت المكانة كلما زادت المسؤولية فبهذا يكون العقاب أشد فأصحاب الطبقة النبيلة لا يكون جزائهم كالمواطنين فلو سرق المواطن لبيع في سوق النخاسه وأصبح عبداً أمّا لو سرق النبيل فإنه يقتل بلا هواده.
٦- يحاكم المجرمون والمذنبون في محاكم يتولاها قضاة يدعون بـ[سيواكواتل] وهو يلي الملك في الرتبة والمكانة.
٧- يشدد نظام الآزتك على أن يلتزم كل شخص بطبقته ولا يختلط مع غيره من الطبقات الأخرى ويتحدد هذا حتى بالملبس ، مثال ذلك الصندل لا يسمح لأحد بارتدائه في القصر سوى الملك ونائبه ، وفي المدينة لا يسمح بلبس المزخرف إلّا للنبلاء أما الرخيص منها فلا يسمح به إلّا تكريماً لمن اجترح البطولات فقط ، وعامة الشعب يمشون حفاة.

الآلهه المعتقدات والديانه

يؤمن الآزتك بتعدد الآلهه وهم شعب وثني يعبد أصناماً تمثل آلهتهم.

من آلهتهم:

١-ويتزيلوبتشتلي Huitzilopochtli : وهو سيد الآلهه وآلهة الشمس والنار ، لدى الآزتك هو الذي قادهم الى الأرض الموعوده بحيرة تشكوكو حيث أقاموا دولتهم هناك بعد أن رأى الكاهن العلامة؛ نسر كوندور وفي فمه أفعى وهو واقف على شجرة نبتة صبّار التي من شأنها أن توصلهم إلى أرض الميعاد. وكانت القرابين تقدم لهذا الآلهه اعتقادا أنه يموت كل يوم عند الغروب ولا بد من أن تقدم القرابين البشرية حتى يبعث في اليوم الذي يليه. فالآزتك لا يخرجون في الليل خوفا لعدم وجود آلهة الشمس.

آلهة الشمس والنار وسيد الآلهه ويتزيلوبتشتلي Huitzilopochtli


العلامة التي قدمها آلهتهم ويتزيلوبتشتلي دليلا على وصولهم أرض الميعاد

٢- كيتزلكواتل Quetzalcoatl : وتعني الأفعى المجنحة وهذه الآلهه واهبة الحضارة وأوّل من وضع الكتب للتعلم ، فإن الآزتك على الرّغم من حشيتهم إلا أنهم اهتمّوا بالتعليم لهذا كانت القرابين تقدم في هيكل مزدوج مع آلهة الشمس والنار [ويتزيلوبتشتلي].

رسم لكيتزلكواتل آلهة الحضارة


رأس لأفعى مجنحه

٣- تليلوك Tlaloc : من أهم آلهتهم وهو المعني بالرياح والمطر والرعد والعواصف ، وأكثر الآلهة اخافتاً لهم ، فقد كانوا يخشونه ويقدمون له قرابين خاصه لا تقدم إلا له وهي عبارة عن أطفال أحياء يلبسون لباس يشبه لباس تليلوك ؛ يحمل الاطفال وهم يبكون ومن لا يبكي تنتزع اظافره حتى يتم الأمر على أكمل وجه ؛ ويرفعون فوق قمة أعلى جبل في وادي المكسيك ؛ يبلغ ارتفاعه ٤١٠٠ متر فوق سطح البحر ؛ في معبد خاص به وتترك هناك للتجمّد من شدّة البروده بعد انتزاع القلب منها ، ويتم هذا الاحتفال مرة في السنة ، ويفعلون هذا طلباً لرضى تليلوك لأنهم يعلمون القدرات التي لديه فهم يرهبونه أيّما رهبه.

صورة توضح شكل الآلهه تليلوك بشكل بشري

نحت على شكل الآلهه تليلوك في احد المتاحف


نحوت على شكل تليلوك في معبده الذي يقع على جبل ارتفاعه ٤١٠٠ متر حيث تقدم قرابين الاطفال كل سنه

ويوجد الكثير من والعديد من الآلهة التي يؤمنون بها كالحب والخصب والماء والزرع وغيرهم التي يطول المقام بذكرها،

بعض الاعتقادات الدينية والطقوس التي يمارسونها

١- تقديم القرابين البشرية للآلهه: ولكل آلهة معبدها الخاص ولا تقدم القرآبين لكل آلهة ، يتراوح عدد القرآبين ما بين ١٠،٠٠٠ – ٥٠،٠٠٠ سنويا. وفي أحد المناسبات يضحّى بأعداد كبيرة وصلت في إحدى المرات إلى ٢٠،٠٠٠ عند افتتاح الهيكل المزدوج للآلهتين ويتزيلوبتشتلي و كيتزلكواتل في عام ١٤٧٣م ، حيث استمر الكهنه بتقديم الأضاحي والقرآبين لأربعة أيام على التوال حيث أن صفوف القرابين امتدت إلى أربعة كيلومترات داخل العاصمه تنوتشتتلان.

صورة للمعبد المزدوج ويظهر عليه نقش كامل لأفعى مجنحه


الهرم المزدوج من زاوية أخرى

ويقدم كقرآبين العبيد الذين لا يطيعون سادتهم والسارقون من النبلاء وأسارى الحرب وكذلك بعض الشخصيات من الطبقة النبيلة حيث يعتبر هذا من أفضل الآعمال التي يتقرب به الشخص من آلهته ، فهو يفدي نفسه كي تعيش آلهته.

٢- يتم انتزاع القلب دائما من صدور القرآبين ويرفع عليا في الهواء كعلامة لتقديمه للآلهه.

تقديم القرآبين

٣- الآلهة لديهم تحيا وتموت وتتزوج.
٤- لا يعقد أمر وتبدأ حرب إلا باستشارة النجوم والكواكب عن طريق الكهنه حتى أن انطلاق القوافل لا يتم حتى تتم مراسم الطقوس.

التقنية

أنظمة الري والزراعه
تميّز الآزتك بابتكار أقنية الريّ والسّدود للتّحكم بمياه الأمطار واستخدامها في الريّ ، وقد سبقوا من عاصرهم وتقدموا عليهم تقدماً كبيراً. ففي الزراعة استخدم الآزتك التربة من قعر بحيرة تشكوكو لتخصيب مزارعهم ، وصنعوا المزارع العائمه على ظهر البحيرة، فقد قاموا بوضع التربة على أحواض القصب ثم زرعوها وهي فوق الماء.

الأسلحة والعتاد العسكري

أسلحة المستخدمه في ذلك العصر

استحدث الآزتك أسلحه وملابس عسكرية منها سلاح [الماكويتل] وهو عبارة عن هراوة ولها أطراف تشبه أطراف السيف ، ولهذ السلاح ضربة قاتلة يحكى أنه قادر على فصل رأس حصان بضربة واحدة. واستخدموا كذلك الرماح والسهام حتى أن سهامهم تبلغ المتر والنصف طولاً ما يكسبها قوة ضاربة تستطيع تحطيم أكثرالدروع متانة.

سلاح الماكويتل

يدب الجند لابسين جلود الحيوانات الضّارية وريش الطّيور الكاسرة ويسمى هؤلاء الجنود بـ(فرسان الجاغوار) و(فرسان النسر) وهم أقوى أنواع الجند في جيش الآزتك فهم يدّرعون بلباس قطني سميك منقوع بالملح الصخري ما يعطيه حماية مضاعفة ويتسلّحون بالماكويتل.

فرسان الجاغوار وفرسان النسر

الفلك
من التقنيات التي تميز بها الآزتك هو التقويم الشمسي الذي وضعوه والذي أظهر براعتهم في علم الفلك الذي جعلهم يسبقوا بقية العالم إليه. التقويم الشمسي الذي وضعه هؤلاء في الوقت الذي كانت فيه أوربه تقوم بنقل وترجمة ما اكتشفه العرب.

حجر الشمس - وهو التقويم الذي سار عليه الآزتك

ويبلغ قطر هذا الحجر ٣،٦ أمتار وسمكه ١،٢٢ مترا ووزنه ٢٤ طن.

في الختام

رغم التقدّم الذي ظهر والقوة العسكرية والنظامية التي عاشها الآزتك غير أنهم عاشوا في تخلف ديني عن باقي الشعوب بحيث أنهم كانوا يقدمون القرآبين البشرية ، ولم يكونوا ممن يستخدم الحيوانات لنقل البضائع بل يحملونها بأنفسهم ، ولم يستعينوا بالحيوانات في الحفر أيضا بل كانوا يقومون بها بأنفسهم. كذلك لم يكونوا يستخدمون المعادن في صنع أوانيهم بل يستخدمون الخشب والقصب. واستخدموا المعادن في صنع الحراب والنصال والسيوف والحلي. كذلك كان التبادل التجاري يتم عن طريق المقايضة ولا يوجد تبادل مالي فلم يكونوا يتعاملون بالذهب والفضه كأموال بل يستخدمان للزينه والحلي. وكذلك لم يستخدموا الحيوانات للتنقل فهم لم يعرفوا الخيل ولا حمير ولا البغال بل اعتبروها حينما قدم كورتيز ورجاله مخلوقات تتبع الآلهة.

وهذه بعض الصور من تلك الحضارة ارجوا ان تستمتعوا بها.

نحت بحجر الفسيفساء لأحد آلهتهم


احد الأعمال الفنية التي وصلت لنا وسلمت من النهب والتدمير الإسباني


أحد المعابد والهياكل في العاصمة تنوتشتتلان


عمل فني لأحد الفنانين المعاصرين يبين فيه المكسيك أيام شعب الآزتك والآن

مجسم للمعبد المزدوج في وسط العاصمة


[

مقاتل الكوندور او النسر

تمثال لمقاتل الكندور في احد المتاحف


كاهن يرفع قلب أحد القرآبين كي تشرق الشمس في الغد من جديد

================
علي بن صالح
Sep 2, 2010
2:34 AM
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=
ملحوظة *

ساهم في نشر هـذه المعلومات سواء بذكر المصدر أو بغيره
لك كامل الحرية في التصرف بالمعلومه.

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=
مراجع:

Aztec by Brenda Ralph Lewis -1
ًWikipedia-2
-3حضارات بادت وعادات سادت لـ د/ رحاب عكاوي
4- الحضارات الهندية في أمريكا لـ B. Raiden
٥- الصور من ويكيبيديا

بسم الله الغفور الودود

إذا ما الذنب وافى باعتذار ….. فقابله بعفو وابتسام

في مساء أحد الجمع ومن على طريق [القصيم – الرياض]* متجها للرياض بعد قضاء نهاية الاسبوع مع الأهل في عنيزة كنت أتجاذب أطراف الحديث مع أختى الكبرى حول مختلف القضايا والنوازل ، لكن لعل حديثنا لم يدم فقد انشغلت بابنتها وابنها عني للحظات تركتني أسبح في بحر الأفكار هنيهات حول بعض من القضايا التي تنتهي غالبا وفي كثير من الأحيان على نفس المنوال.

حتى أوضح أكثر …. كلنا نقع في خلافات أو اختلافات في وجهات النظر توصلنا إلي مفترق طرق مع من نحب أو مع من كنا نحبه ليس بالضرورة أن يكون ما نفعله صحيحا لكنه قد يكون الغالب علينا -ولا نتحدث عن شواذ الأمور لأن الأصل في العموم- قد يكون الخلاف نتيجة سوء تفاهم بين الطرفين أو أخطأ وتجنى وعدى.

البعض لا يغفر الزلة ولا يقيل العثرة والبعض يفعل …

ليس لدي مشكله مع النوع الأول ، فانا احترم هذا النوع من الاشخاص ولعلي لا أوافقه الرأي فكلنا ذو خطأ

فالشاعر يقول :

من ذا الذي ما ساء قط ….. ومن له الحسنى فقط؟

سبحانه

لكنه قد اتخذ موقفا والتزم به وهذا ما يعجبني على كل حال!

أما النوع الآخر والذي في رأي قليل جدا من يتبناه أو بمعنى أصح قليل جدا ممن يتبناه يفهم حقيقته بالشكل الصحيح!

ولعل بالمثال يتضح المقال ….

هكذا يكون العفو والصفح والغفران

فهذا هو الامام زين العابدين – عليه الصلاة السلام – هم بالوضوء للصلاة فأمر جارية له لتحضر الابريق لتصب منه الماء فأسقطته فشج وجهه ولما هم بها قالت له : { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ } ، فقال : كظمت غيظي ، فقالت { وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ } ، فقال : قد عفوت عنك فقالت : { وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } ، فقال: اذهبي فأنت حرة .

هذا هو خلق الكرام….

وهذا رب العزة والجلال يعفو ويغفر ويصفح عمن عدى وعتى وتجبر ، وهو المتفضل المنان
فكيف بالعبد الفقير الذليل !!

يقول رب العزة { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }

ربما يتسائل البعض الآن ماذا تريد فهذا معلوم لدينا ومتعارف عليه ؟

ما أريد أن أصل إليه أن العفو كالإسلام يجب ما قبله ، كون من أخطأ عليك فاعتذر فعفوت عنه تكون قد مننت عليه ، ولكن هذا لايخولك بأن تستدعي هذا الأمر كلما أردت أن تنتصر في جدال أو خلاف أو غيره فهذا لا يسمى عفوا انما ابتزازا !

يقول الشاعر :

يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف ….. ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف
ابشر بقول الله في تنزيله ….. { إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ }

استفقت من استغراقي في التفكير بسبب حكة في عيني اليمنى فأردت أن أدعكها بيمناي فانتبهت بأنها ليست نظيفة وقد دنست بشيء من الزيت فأبعدت يدي اليمنى وقد شقيت بها ألا تصيب ملابسي وسيارتي وأغراضي بما بها من دنس !

يدي اليمنى التي لو خيرت بينها وبين كثير من أعضائي ما تخليت عنها وها أنا أبعدها عني لما بها من دنس !

رغم ما بها فبمجرد ما يزول عنها ما بها من دنس لن أتوارى عن مس أغلى ما أمتلك بها

فلعلي عفوت عن يدي رغم ما تلطخت به من دنس بعد ما زال عنها ما بها

فدعكت عيني …..

علي بن صالح
٢٩ أبريل ٢٠١٠

=============

* ولو كنت متجها للقصيم لقلت طريق [الرياض – القصيم] 🙂

بِسمِ الِله اللَّطيفِ الخبِير

النُّجومٌ …….
كالبشرِ …..
تحيا وتفنى ……..
تولد فتهرم …….
ليست سواء ……
فهي تمر على مفترقات طرقٍ عدةٍ تختلف فيما بينها بتقدير العزيز الحكيم …….

ماهية النجوم:

أجرامٌ سماويةٌ مضيئةٌ غير صلبةٍ مكونةٌ من بلازما ، تختلف في أحجامها وأبعادها بحسب أعمارها وألوانها وبحسب الغازات المكونة لها والسديم الذي تكونت منه والظروف التي خلقت فيها والزمن الذي
استغرقته لتتكون ، وحجم الكتلة المكونة له ، تمر النجوم بمراحل عدة ككل الكائنات من الولادة فالصبا والشباب حتى تصل إلى مرحلة النضوج التام وتكون في أوج حالاتها استقراراً وثباتاً ؛ حتى تستنفذ
طاقتها فيصيبها الهرم فتبدأ حالة اللااستقرار فإما أن تنكمش أو تنفجر أو تنطمس فتضمحل فتتحول إلى ركام ، ومن ركامها تولد من جديد.

دورة حياة النجوم ( التطور النجمي ):

لا تحدث هذه التحولات بين عشية وضحاها بل عبر المئين من السنين الضوئية ويتم قياس التطور النجمي بأحد الوسائل الفيزيائية وتدعى H-R Maps وتعتمد على قياس سطوع ضوئية النجم وتوهجه وحرارته.

منشأ النجوم :

تتخلق النجوم من السدم الكونية العملاقة والناتجه عن انفجار نجم هرم ، هذا السدم تدعى بالسحب النجمية وتتكون من غبار كوني بلازما خليط من الغازات معظمها من الهيدروجين والهيليوم.

المرحلة الأولى ولادة النجم :

تسمى هذه المرحلة من النجوم بـ( Protostar ) أي (نجمٌ أوليٌّ وليد) ؛ كما ذكرنا سابقا أنها تنشأ في السدم الكونية تحدث بسبب انفجار نجم يدعى ( Supernova ) أي ( مستعر عظيم ) – وهي أحد المراحل العمرية النهائية التي يمر بها النجم –
عند انفجار المستعر العظيم ينتج عنه قوة صدم فائقةٍ تكون تقلصاً حاداً في المنطقة من السديم الكوني يخلق هذا التقلص – بتدبيرٍ من اللطيف الخبير – قوة جذب هائله للغازات والغبار الكوني في السديم تؤدي إلى تسارع في الدوران حول مركز
النجم الوليد مما يزيد من قوة الجذب الداخله وارتفاع في درجة الحرارة حتى تبلغ ١٠ ملايين درجة كلفن ، مع ازدياد الضغط والحراره في مركز النجم يبدأ النجم بالتضخم حتى تتوازى القوى الداخليه للنجم والخارجيه حتى يصل لمرحلة الاستقرار لتكوين اللب الأساسي للنجم.

النجم الأولي الوليد في حالة التكون

…..

صورة حقيقه لنجم أولي وليد من العنقود النجمي

صورة حقيقه لنجم أولي وليد من العنقود النجمي

….

المرحلة الثانية تكون النجم :

كما ذكرنا سالفاً أن قوة وحجم النجم تتغيران بحسب الكتله والغازات والزمان الذي يتكون فيه ومنه ، فبحسب الطاقة والكتلة والغازات يتكون نوع النجم اما نجم متوسط الحجم أو نجم عظيم الحجم والطاقه.

من الأعلى إلى الأسفل بداية النجم وحتى نهايته

…..

المرحلة الثالثة مرحلة الاعتدال والاستقرار :

يصل النجم في هذه المرحلة إلى ريعان الشباب حيث يبدأ باطلاق الطاقه عن طريق استهلاك الهيدروجين المكون للنجم ( كما هو الحال مع شمسنا ) حيث يمضي النجم أحد أطول مراحله العمرية.

شمسنا

…..

المرحلة الرابعة مرحلة الهرم :

يستهلك النجم معظم طاقته فيبدأ بالانكماش على نفسه والإنحسار إلى لبه ، حينها ترتفع درجة حرارة اللب الداخلي للنجم مما يؤدي إلى تضاعف حجمه أضعاف مضاعفة فتنخفض حرارة السطح
ويضعف توهج النجم حتى يصبح ما يسمى ( Red Giant ) عملاق أحمر .

عملاق أحمر


…..

المرحلة الخامسة مرحلة الاحتضار :

في هذه المرحلة تختلف النجوم عن بعضها البعض بحسب كتلتها فبعضها تتحول إلى ثقوب سوداء أو مستعرات أو مستعرات عظيمه (١) أو مستعرات عظيمه(٢).
بعد أن يصبح النجم عملاق أحمر ويتنفذ ما تبقى لذيه من الطاقه النووية الناتجه عن الهيدروجين ، وحين ينتهي الهيدروجين عن آخره وينتهي الهيليوم الذي في نواة النجم
حتى تنطلق الطبقات الخارجية من ال نجم لتكون سديم ؛ أما عن لب النجم فيتحول إلى ما يدعى بالقزم الأبيض ( White Dwarf ) وهو النجم في شيخوخته.

نجم يحتضر يسمى بسديم عين القط في المركز قزم أبيض

…..

نجم يحتضر يسمى بسديم السرطان في المركز قزم أبيض

…..

قزم أبيض

…..

المرحلة السادسة والنهائية الموت :

بعد أن يستنفذ النجم جميع ما لديه من طاقه يتحول إلى قزم أسود ( Black Dwarf ) حيث يضمحل النجم وينكفئ على نفسه بسبب القوة الجاذبيه المركزية للنجم
مما ينتج عنها وجود أو تكون الثقوب السوداء.

* لا يوجد صور للثقوب السوداء والسبب في ذلك يعود إلى قوة الجذب الهائله التي يتمتع بها النجم الميت حتى أن الضوء يتم امتصاص فلا يرتد بالصورة نحونا ؛ علما بأن
هناك نظرية تفترض أن كل مجرة تحوي في مركزها ثقوبا سوداء كانت في يوم من الأيام نجوماً تلتمع ؛ ويمكن رصد آثار الثقوب السوداء في الكون وعلى الأجرام الأخرى حيث أنه
من شأن الثقب الأسود ابتلاع أكبر النجوم إلى داخله.

……………………………………………………..

هنا بعض الصور توضح بعض الأجرام السماويه التي قد يمر عليها النجم بدل أن يسلك المسار السابق ذكره.

سديم أعمدة الخلق

في هذه الصوره يتبين السديم العظيم الناتج عن انفجار نجم قديٍم تحول إلى مستعرٍ عظيمٍ من نوع ٢ ( Supernova II ) ؛ ومن هذا السديم يبدئ الله الخلق مرة أخرى للنجوم من ركام ذلك النجم.

…..

توضيح مختصر للأطوار التي يمر النجم بها من تكونه الأول بحسب ظروفه الأولية والنتائج الني يمكن أن يصل لها


…..
بعض النجوم هنا يتحول إلى مستعرات بأنواعها والبعض يتحول إلى نجوم نيترونية وآخر قد يؤول به المآل إلى أن يصبح ثقبا أسوداً.

…..

صورة أخرى توضيحية لمراحل النجم

…..
هذا ما تيسر جمعه وايراده أرجو من الله أن تكون فيه فائدة.

علي بن صالح
١٤ ابريل ٢٠١٠م

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=
ملحوظة *

ساهم في نشر هـذه المعلومات سواء بذكر المصدر أو بغيره
لك كامل الحرية في التصرف بالمعلومه.

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

المراجع :

1. علم الفلك ، دينال موشيه
2. علم الفلك والتقاويم ، د/ محمد الطائي
3. السماء في القرآن الكريم ، د/ زغلول النجار
4. http://www.wikipedia.com
http://www.hubblesite.org .5
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

بِسْمِ الْلَّهِ الْعَلِيُّ الْعَلِيْمُ

من على طريقِ السفرِ متجهاً إلى عنيزةٍ غادرتُ المنطقةَ الشرقيةَ مستقبلًا الرياض لأحضرَ زواجَ أحدِ الأصحابِ
انطلقتُ بعدَ أحدِ المعاملِ الدراسيةِ بعد موقفٍ غريبٍ -بعض الشيء- حيث أنَّ أحد الزملاء بدأ بالتهكُّم والسخريةِ
من ذكاءِ زميلٍ لنا آخر بأنه ضعيفٌ دراسياً لولا ملكة الحفظ التي حباها الله إياه وأنه لولاها لما استطاع أن يمضِّيَ
يوماً آخر في مثل هذه الجامعةِ !

استوقفني هذا الموقف ولم أعلق عليه وافترقنا وما زال كلام صويحبي يدور في بالي … كيف استطاع أن يحدد
معيار الذكاء لصاحبنا ذي الذاكرةِ الحديديةِ وأنهُ لولاها لما كان من ذوي الدرجاتِ العلى ؟

كثيراً ما نسمع مثل تيكَ العبارةِ تتردد على ألسنة الناس ، عن أناس نعيش معهم ، ندرس معهم ، نسمع أن زيداً من الناس
ليس بالذكي إنما هو آلة حفظ جوفاء وبدون الحفظ لما كان كعمرو المجتهد الفطن.

أو أن خالداً -ما شاء الله– لا يدرس ولا يجتهد ويحصل على علامات كاملةٍ ليس كعليِّ الذي يقضي أيامهُ عاكفاً
على كتبه ومذكراته يقرضها قرضاً ولا يدع أستاذاً إلا سأله ومع هذا بالكاد يحصل على ما يحصل عليه خالد.

أو كمحمد الذي أتقن اللغة الانجليزية وهو الذي لم يغادر بلدته ولم يعاشر أصحاب اللغة ومع هذا يتفوق على السعيد الذي قضى
سني عمره ما بين أهل اللغة يحدثهم صباح مساء ومع هذا كله نجد أن مستواه لا يزيد عن مستوى محمد.

ما هو سبب الاختلاف في الأمثلة السابقة ؟

بلا شك هو الذكاء وهو أنواع تزيد وتنقص لدى البعض وقليل منهم حازها كلها ( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) الجمعة -٤-.

فمن أنواع الذكاء :-
– الذكاء الإجتماعي.
– الذكاء العاطفي.
– الذكاء اللغوي.
– ملكة الحفظ.
وغيرها ……

يختلف الناس فيما بينهم بقدر ما يهبهم الله من الذكاء من تلكم الأنواع.

حقيقة لا أعلم حتى هذه اللحظه كيف قام صويحبي بذلك الإستنتاج العجيب في طريقته والبغيض في اسلوبه! قد يسأل البعض كيف ذلك ؟
فأقول: أني قد لمست من هذا الشخص في تلك العبارة ازدراءاً لزميلنا وتعاليا ليس بالهين ؛ لا أنكر أن صويحبي هذا فطن وذكي ولماح لكن
هذا لا يبرر تلكم النظرة أوليس كذلك ؟

لا أعلم يقينا لم أصادف كثيراً ممن وهبهم الله ذكاءاً وفطنه أرى فيهم نظرة ازدراءٍ لم هم أقل حظاً من الذكاء ؟!

ولكن في نهاية المطاف وقد اقتربت مركبتي من الرياض تبادر إلى ذهني مقولة باللغة الإنجليزية

والعذر منكم يا سادة على استخدام الإنجليزية في حضرة العربية ولكن كما يقول الأول: لكن الضرورة دعتني ولولا الضرورة لم آته وعند الضرورات آتي الكنيف –

يقول المثل :

I’ll Try To Be Nicer if you try to be smarter

وترجمته : ” سأحاول أن أكون ألطف إذا حاولت أن تكون أذكى ”

وهو من أعجب ما قرأت عيني وسمعت أذني ؛ وفي ذي العبارة من التعالي والكبر ما الله به عليم ومن خرجت منه ملئ فمه قاصداً بكلِّ ما تحملهُ من معنى
لرجل لم يؤتيه الله حظاً كحظِّه من الذكاء ؛ فلا أدري ماذا أقول سوى هل من الممكن أن يصبح الشخص غبياً وذكياً في آن واحد ؟

فيا أيها الذكي الغبي قل لي بربك كيف تفخر وتتكبر بشيء لا يد لك فيه ولا فضل ولا منّه ؟
وكيف تحتقر أقواماً ليس لهم من الأمر من شيء في ما نالوا ؟

حتى الآن لم أجد جوابا…………

ووصلت بسلامة الله للرياض…

علي بن صالح

بَسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لطالما أرّق العشّاق والأحباب حتى تفنن الشعراء والأدباء في وصف معشوقاتهم ومحبوباتهم به ؛ إلى أن صار رمزاً من رموز الحسن والجمال ؛ فأضفى على الجمال جمالًا وعلى الحسن حسناً .

القمر….

سمعت أحد الأدباء من ذوي الحسِّ المرهف وهو صاحبي عبد الرحمن الفلاج ذات مرّة ونحن على سفر وقد التمع قرص القمر المستدير أمامنا موجهاً اليه الحديث يقول:

أيا قمراً كسوتَ الحسنَ فخراً
إذا نوديــتَ من بـيِن الحســـانِ

كستــكَ الشمـسُ من نورٍ ومنـه
أخذت من الجمال ذرى المعاني

وألبـســك الظــــلامً وشـــــاح عـــزٍّ
فكنت على ظروف الدهر هاني

لم يترك القمر تأثيره على أهل الحب والهيام وحدهم بل على هذه الأرض وما دب عليها ؛ فكيف سيكون الحال لو أن جارنا لم يكن بجوارنا؟ أو أبعد؟ أو أقرب؟
إن هذا القمر ليس كغيره من الأقمار في مجموعتنا الشمسية له من الخصائص والمميزات ما تجعل الأرض – بفضل تدبير اللطيف الخبير – قابلة للسكنى والمعيشه.
فالإنسان منذ أن وطئت قدمه الأرض وهو ينظر للسماء متدبراً في تلك الأجرام وذيكم الأفلاك ؛ ولعل أقربها لنا كان القمر ؛ فكيف وجد وظهر وكيف بان للنظر
تساؤل حار فيه العلماء فبحثوا فيه حتى وضعوا الفرضيات وأصلوا النظريات التي تدرس نشأت القمر ؛ وفي مايلي أبرز ما تحدث عنه العلماء وآراءهم فيها.

النظرية الأولى: نظرية الخلق

وتنص على أن القمر والأرض تكوّنا من سديم كوني واحد ؛ والسديم الكوني هو مادة الصنع والوسط الذي تخلق منه الأفلاك والاجرام السماوية
ويتكون من بلازما وغبار كوني ولفيف من الغازات نتجت عن انفجارٍ ضخم لنجم مات واضمحل – سأخصص تدوينة أخرى للتحدث عن السدم والمستعرات الكونية-
استبعد العلماء هذه النظرية والسبب في ذلك أن لب القمر يختلف من حيث الحجم والمواد المكونه له عن لب الأرض.

هذه صورة لسديم النسر وتدعى بأعمدة الخلق ؛ حيث يظهر فيها ولادة لبعض النجوم.

النظرية الثانية: نظرية الحبس

تنص هذه التظرية على أنّ القمر كان يطوف في الفضاء حتى مر بالقرب من الأرض فأمسكت به قوى الجذب الأرضيّة وحبسته مذ ذاك اليوم وحتى يومنا هذا.
بَيد أن العلماء نفوا هذه النظرية ؛ وذاك بسبب أن جرماً بحجم الأرض لا يستطيع أن يقبض على جرمٍ بحجم القمر بقوى الجذب التي يملكها.

حجم القمر بالنسبة للأرض

النظرية الثالثة: نظرية الانشطار

تنص على أن الكون كان ساخناً بعد الانفجار الكبير وأن الأرض كغيرها من الكواكب كانت شديدة السخونة ؛ حتى أنها كانت كتلة من الحمم الملتهبه تدور حول نفسها
بسرعةٍ هائلةٍ ؛ وتسارعها في ازدياد مما أدى إلى تفلطحها من القطبين و تحدبها من ناحية خط الاستواء بسبب قوة الطرد المركزية ؛ أدى ذلك إلى خروج وانفصال كتلة
من الأرض من ناحية المحيط الهادي لتبدأ الدوران حول الأرض ومع مرور الوقت وبدء الكون بالبرود صلبت الأرض وكذلك القمر ليصبح على ما هو عليه في يومنا هذا.
رأي العلماء في هذه النظرية أنها مريبة ومثيرة للشك خصوصا بعد رحلات الاستطلاع اللتي ذهبت الى القمر وجلبت عينات منه ؛ بعد التحاليل وجد العلماء انها تختلف
من الناحية الجيولوجية عن قاع المحيط الهادي!

النظرية الرابعة: نظرية الاصطدام

يعتقد العلماء اليوم بأن كوكبا يدعى ” أورفياس أو ثيا ” كان في مجموعتنا الشمسية ؛ وأن هذا الكوكب يقع ما بين الأرض والمريخ ؛ اصطدم هذا الكوكب بالارض
حيث أن مداره حول الشمس يتقاطع مع مدار الأرض حول الشمس ؛ أدى هذا الاصطدام إلى اندماج ما بين الكوكبين وتبعثر لجزء من الكوكب أورفياس ليكون حزاماً
كوكبياً حول الارض ؛ تم الاصطدام على مرحلتين حيث أن الصدام الاول تجم عنه احتكاك ليعود الكوكب اورفياس بعد الصدام الأول فيصطدم مره أخرى فتتبعثر شظاياه
خارج ما يسمى بــ “منطقة روتش” ” Roche Limit ” ؛ فأثمرت هذه العملية عن تكون القمر.

مسار الكوكب أورفيس قبل الاصطدام اضغط على الصورة لرؤية الحركة

تصوير جانبي وعامودي لكيفية الاصطدام اضغط على الصورة لرؤية الحركة

باختصار فيما يتعلق بــ ” منطقة روتش ” : هي منطقة حول الكوكب لو أن أي جرم دخل في هذه المنطقة لتعرّض لجذب الكوكب بشكلٍ حلزوني وكلما اقترب الجرم من حد المنطقة
زادت القوى عليه حتى انها قد تعمل على تفتيته ؛ فلابد من وجود قوةٍ كافيةٍ لهذا الاصطدام لتجعل الركام بيتعد عن منطقة روتش ؛ فإذا لم تكن كافية لأصبح لدى الأرض حزام من
الكويكبات كما هو الحال مع زحل.

هنا بعيدا عن منطقة روتش يتجمع الركام ليكون القمر بشكل دائري وجميل

كلما اقترب الركام المتجمع من منطقة روتش كلما أثر في تشكل القمر من دائري الى اهليجي

عند دخول الركام المتجمع الى منطقة روتش قوة الجذب تقوم باعادة تشكيل الركام وتجزيئه

الركام المعاد تشكيله يبدأ بالدوران حول الأرض على شكل أحجار وكويكبات صغيرة الحجم

الشكل النهائي الذي يتخذه الركام ويبدأ بالدوران بشكل حلزوني حتى يصل إلى الأرض كما هو الحال مع زحل

هذه النظرية هي آخر ما توصل إليه علماء الفيزياء والفلك وأكثرها قوة وحجة ؛ في النهاية لا أحد يستطيع أن يجزم بصحة أو خطأ هذا الكلام حتى الآن
في هذه النظرية قام العلماء بكثير من التجارب والمحاكاة حتى يحصلوا على نتيجة تقترب من الواقع ينتج عنها قمرنا ؛ فإن أي تغيير في السرعة او الزاوية
لنتج عنها شيء آخر ولربما لن تكون الأرض قابلة للسكنى فهذا ان دل على شيء إنما دل على عظمة الخالق جل وعلا الذي قدر فلطف فتبارك الله أحسن الخالقين .

هذا ما تيسر جمعه وايراده أرجو من الله أن تكون فيه فائدة.

علي بن صالح
٢٧ فبرابر ٢٠١٠م

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=
ملحوظة *

ساهم في نشر هـذه المعلومات سواء بذكر المصدر أو بغيره
لك كامل الحرية في التصرف بالمعلومه.

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

المراجع :

علم الفلك, دانيال موشيه
الموسوعة العالمية
السماء , د. زغلول النجّار
ملامح العلوم : النجوم والكواكب
collins gem : space
Documentary : If we had no moon

wikipedia

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

بِسْمِ الِله الرّحمَنِ الرّحِيم

مُنذُ فَجْرِ التَّاريخِ والِإنسَانُ يقلِّبُ أَحدَاقهُ في السَّماء …. يَتَطلَّعُ فِيهَا وفِي [بُرُوجِهَا] و[نُجُومِهَا] و[أَفلاكِهَا]
تِلكَ النُّجُومُ الُمعَلَّقَةُ والَأفْلاكُ السَيَّارةْ …. تَملؤُهُ الِحيرَةُ

{ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِل }

كيفَ نَشَأَ بَعْضُهَا ومِنْ أَيْنَ أَتَى وَظَهَرَ ؛ وَكَيْفَ اخْتَفَى غَيْرُهَا وانْدَثَرْ
بَعْضُهَا … يَظْهَرُ حِينَاً ويَخْتَفِي حِينَاً ؛ وآخَرُ مُضِيءُ وآخرُ مُعْتِمْ
وآخَرُ … ثَابِت مُسْتَقِرْ وآخَرُ كُتِبَ عَلَيْهِ الَمِسيرُ إِلى يَومِ يُبْعَثُونْ

{ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ }

فَحَفِظَ لَنَا التَّارِيخُ رِجَالا وَشُعُوبَاً وَضَعُوا رَكَائِزَ [عِلْمِ الفَلَكْ] ؛ فَقَد انْطَلَقُوا مِنَ التَّأَمُّلِ وَالتَّفَكُّرِ
إلى التَّدَبُّرِ [وإِعْمَالِ العَقْلْ] ؛ فاسْتَفَادَتْ مِمَّا وَهَبَهَا اللُه مِنْ عِلمٍ وعَقْلٍ ؛ فَأَنْشَأَتِ الَمَراقِبَ
الفَلَكِيَّةِ وأَصَّلَتْ النَّظَرِيَّاتِ والفَرَضِيَّاتِ حَتَّى وَصَلَ {الإنْسّانّ} إِلى مَا وَصَلَ إِلَيْهِ فِي يَومِنَا هَذَا

حَتَّى غَزَى الفَضَاء!

Stonehenge Observatory built about 3200 BC

(هذه صورة لأحد أقدم المراقب الفلكية في العالم ويدعى ستون هينج في انجلترا )

هنا نسبح في فَضَاءِ عِلْمِ الفَلَكْ وبَعْضِ قَضَايَاه …. لِلِمِثَالِ لا الَحصْرِ
{النُّجُومْ} أَنْوَاعُهَا ومَا هِيَّتُهَا …. بَعْضُ الَأجْرَامِ السَّمَاوِيَّةِ [كَالُمذَنَّبَات]
مَا هُوَ (الكُسُوفْ) ومَا هُوَ (الُخسُوفْ) وأَنْوَاعُهَا … ومِنْ أَيْنَ أَتَتْ تِلْكُمْ الَأجْرَام السَّمَاوِيَّة

أكتوبر 2017
س د ن ث ع خ ج
« يناير    
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031